عربي
ردّت إدارة مجلة بوليتيكو على مخاوف الصحافيين بشأن تأثير مواقفها على التغطية المهنية بتأكيد انحيازها الكامل إلى جانب إسرائيل، مع تهديد ضمني بأن من لا يشارك هذا الموقف يمكنه مغادرة المؤسسة. وجاء ذلك خلال اجتماع عُقد، الاثنين الماضي، بين مسؤولين تنفيذيين في "بوليتيكو" وشركتها الأم أكسل شبرينغر، لمناقشة رسالة من موظفين حذّروا فيها من تعارض مواقف الرئيس التنفيذي السياسية مع استقلالية العمل الصحافي.
موظفو "بوليتيكو" متخوفون
يوم الجمعة الماضي، وجّه موظفو "بوليتيكو"، بمن فيهم بعض العاملين في أوروبا وبعض أعضاء نقابات موظفيها في الولايات المتحدة، رسالةً إلى رئيس التحرير العالمي المُعيّن حديثاً، جوناثان غرينبيرغر، يحذرون فيها من أن "استخدام ماتياس دوبفنر، الرئيس التنفيذي لشركة أكسل شبرينغر، المتكرر لموقع بوليتيكو لترويج أجندته السياسية" يُنذر بظهور الموقع بمظهر المتحيز تحريرياً. وأشار الموظفون إلى مقالتين رأي نُشرتا أخيراً بقلم دوبفنر، الأولى في مارس/ آذار دعا فيها أوروبا إلى دعم الولايات المتحدة وإسرائيل في حربهما على إيران، والثانية زعم فيها أن المساعدات الأوروبية لفلسطين "موّلت الإرهاب"، وبأن أوروبا تقف في "الجانب الخاطئ من التاريخ" بتقييدها المساعدات لإسرائيل.
مسؤولو "بوليتيكو" يردّون
عُقد اجتماع بين مسؤولي المؤسسة والصحافيين الاثنين الماضي. ونقل موقع جويش إنسَيدر (مناصر لإسرائيل)، أمس الثلاثاء، أنه اطّلع على تسجيل صوتي للمدير التنفيذي ماتياس دوبفنر، قال فيه إنه وجد بعض ما ورد في رسالة الموظفين "مقلقاً إلى حدّ ما"، وتعهد "بالكتابة أكثر في المستقبل، لا أقل"، وأضاف أن آراءه الشخصية لا تعكس الخط التحريري للموقع ولا تؤثر فيه. كما نقل عنه وصفه حركة حماس بأنها "منظمة إرهابية"، وتعريفه الصهيونية بأنها "حق إسرائيل في تقرير مصيرها وحقها في الوجود ملاذاً آمناً لليهود" الذين "كادوا ينقرضون خلال المحرقة".
ولوّح دوبفنر بإمكانية انفصال بعض الموظفين عن المؤسسة، وربما فصلهم، إذ قال، بحسب الموقع، إن هذه المسألة تمس "المبادئ الأساسية" لقيم الشركة، وقد تقود إلى قرار فردي بشأن ما إذا كانت "أكسل شبرينغر" وشخص يحمل قناعات مختلفة جذرياً "مناسب أحدهما للآخر بالفعل".
من جانبه، دافع غرينبيرغر، الذي عُيّن رئيساً للتحرير الشهر الماضي، عن استقلالية "بوليتيكو"، قائلاً إن الرئيس التنفيذي "لن يملي عليّ ما أفعله. إنه مصدر دعم، وأنا أقدر ذلك". في الوقت نفسه، أشار إلى أن "أكسل شبرينغر" تأسّست على "دعم تحالف الحلفاء الذي هزم النازية، ودور إسرائيل ملاذاً آمناً لكثير من الأشخاص الذين حاول النازيون إبادتهم لكنهم فشلوا". ومع ذلك، أضاف غرينبيرغر أن هذه القيم "لا تمنعنا من تقديم تقارير نقدية حول إسرائيل أو حلف شمال الأطلسي أو التجارة الحرة".
ومنذ أن استحوذت شركة أكسل شبرينغر الألمانية على موقع بوليتيكو عام 2021، تسبب "الدستور المؤسسي" للشركة الأم في بعض الأحيان في بعض التوتر بين موظفي غرفة الأخبار الذين يخشون أن يؤثر ذلك على تقارير "بوليتيكو". وبعد الاستحواذ، أعلنت "أكسل شبرينغر" سريعاً أنها لن تُلزم موظفي "بوليتيكو" بالتوقيع على تعهد بالالتزام بقيم الشركة المعلنة.
يُذكر أن مؤسسة أكسل شبرينغر (Axel Springer) الألمانية هي دار النشر الأكبر في أوروبا، والداعمة الدائمة لإسرائيل. في واحدة من افتتاحيات صحيفة "دي فيلت" اليومية، المملوكة لها، كتبت "فليبارك الله الجيش الإسرائيلي". كما يُذكر أن دوبفنر حاصل على وسام الشرف من إسرائيل، وقد قال رئيس الاحتلال الإسرائيلي إسحق هيرتسوغ، في تلك المناسبة، بأنه يُعد "أحد أبرز الأصوات وأشجعها في أوروبا والعالم في النضال ضد معاداة السامية ودعمه الثابت لدولة إسرائيل".

أخبار ذات صلة.
داليدا... حضور يتجدّد رغم الغياب
العربي الجديد
منذ 16 دقيقة
وقف إطلاق النار من جانب واحد
العربي الجديد
منذ 43 دقيقة