عربي
اتّخذ الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" سلسلة من القرارات التاريخية والمثيرة، قبيل انعقاد مؤتمره المرتقب، الخميس، في فانكوفر بكندا، في خطوة تعكس حجم التحديات التنظيمية والمالية وحتى التحكيمية، التي تسبق كأس العالم 2026 التي تنطلق بتاريخ 11 يونيو/ حزيران المقبل.
الفيفا وزيادة قياسية مالية.. امتصاص غضب المنتخبات
رفع الفيفا إجمالي الجوائز المالية المخصصة لمونديال 2026 إلى 871 مليون دولار، بعدما كانت 727 مليوناً فقط، في استجابة مباشرة لمخاوف الاتحادات المشاركة من التكاليف المتزايدة للسفر والضرائب والنفقات التشغيلية في البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وشملت الزيادة رفع منحة "تكاليف التحضير" لكلّ منتخب من 1,5 مليون دولار إلى 2,5 مليون دولار، إضافة إلى زيادة مكافأة التأهل من تسعة ملايين إلى عشرة ملايين دولار، إلى جانب مساهمات إضافية لتغطية نفقات الوفود ومخصصات التذاكر، حيث جاء هذا القرار بعد تذمر عدد من أعضاء الفيفا من احتمالية تكبّد خسائر مالية بسبب المشاركة، ما دفع الاتحاد الدولي للتحرك سريعاً لاحتواء الأزمة.
وفي هذا السياق، قال رئيس الاتحاد الدولي للعبة، السويسري جياني إنفانتينو: "الفيفا فخور بكونه في أقوى وضع مالي في تاريخه، ما يتيح لنا مساعدة جميع الاتحادات الأعضاء بطريقة غير مسبوقة. هذا مثال آخر على كيفية إعادة استثمار موارد الفيفا في اللعبة". ومن المتوقع أن يحقق الفيفا نحو 13 مليار دولار من الدورة المالية الحالية، فيما تتجاوز جوائز نسخة 2026 ما قُدّم في مونديال 2022 بنسبة زيادة تبلغ 50%، رغم الانتقادات المتزايدة لارتفاع أسعار التذاكر وتكاليف النقل.
قوانين صارمة… بطاقات حمراء لمواجهة العنصرية والفوضى
في الوقت عينه أقرّ الفيفا تعديلات جديدة على قوانين اللعبة سيجري تطبيقها في مونديال 2026، أبرزها منح الحكام صلاحية إشهار البطاقة الحمراء في وجه أيّ لاعب يُغطي فمه أثناء مشادة مع منافس، في إطار مكافحة الإساءات العنصرية. وجاء القرار بعد الجدل الذي أثاره اتهام لاعب بنفيكا، الأرجنتيني جانلوكا بريستياني بتوجيه إساءة عنصرية إلى نجم ريال مدريد فينيسيوس جونيور، رغم نفيه، قبل أن يُعاقب لاحقاً بالإيقاف ست مباريات، ثلاث منها مع وقف التنفيذ.
كما أقرّ الفيفا تعديلاً آخر يقضي بطرد أي لاعب يغادر أرض الملعب احتجاجاً على قرار تحكيمي، مع تحميل الفريق مسؤولية خسارة المباراة في حال التسبب بإلغائها، إضافة إلى معاقبة أي مسؤول يحرّض اللاعبين على ذلك، ويأتي هذا التوجه بعد أزمة نهائي كأس أمم أفريقيا، حين غادر لاعبو السنغال أرض الملعب احتجاجاً على قرار تحكيمي أمام المغرب، في مباراة انتهت بفوزهم قبل أن يُجردوا لاحقاً من اللقب بقرار مفاجئ من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم. وتعكس هذه القرارات توجه الفيفا نحو فرض مزيد من الانضباط داخل الملاعب، في بطولة يُتوقع أن تكون الأكبر والأكثر تعقيداً في تاريخ كرة القدم.
