عربي
بين هدنة سياسية لم تكتمل بعد في المنطقة، وترقب ثقيل لقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، تتحرك الأسهم الأميركية هذا الأسبوع على إيقاع الضبابية أكثر من اليقين. الأسواق تبدو عالقة بين روايتين متناقضتين: أرباح شركات قوية توحي بالمرونة، ومخاطر جيوسياسية وأسعار طاقة تذكّر بأنّ الاستقرار لا يزال هشاً.
فقد سادت حالة من التذبذب في عقود الأسهم الأميركية الآجلة مع بداية تعاملات اليوم الاثنين، وفقاً لوكالة رويترز، في وقت تتعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، بينما يترقب المستثمرون أسبوعاً مزدحماً بنتائج الشركات وتصريحات مرتقبة من اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وبحسب رويترز، جاءت التطورات السياسية لتضيف مزيداً من الغموض، بعدما ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترامب زيارة كان من المقرر أن يقوم بها مبعوثان أميركيان إلى باكستان، ما شكّل ضربة جديدة لمسار جهود التهدئة. ورغم ذلك، وجد المستثمرون بعض الطمأنينة في قوة موسم الأرباح حتى الآن.
وبحسب بيانات مجموعة بورصة لندن، تجاوزت 81.3% من الأسهم الأميركية التابعة للشركات المدرجة في مؤشر ستاندرد أند بورز توقعات الأرباح، مقارنة بمتوسط 78.1% في الأرباع الأربعة السابقة، ما يعكس صلابة نسبية في أداء الشركات رغم الاضطرابات. لكن بعض المحللين يحذّرون من المبالغة في قراءة هذه النتائج، إذ إنها تعكس شهراً واحداً فقط من تأثيرات الحرب في المنطقة، ما يجعلها غير كافية لتقييم الاتجاهات المستقبلية بشكل دقيق.
وفي التداولات المبكرة، تباين أداء العقود الآجلة، وسجلت وفق "رويترز"، تراجع مؤشر داو جونز بنحو 42 نقطة (-0.09%)، واستقرار مؤشر ستاندرد أند بورز 500 دون تغيير يُذكر، بينما ارتفع ناسداك 100 بنحو 41.75 نقطة (+0.15%).
ونقلت "رويترز" عن المحلل الاقتصادي الكلي في شركة "ويليام بلير"، ريتشارد دي شازال، قوله إن الأسواق تعاني من "نقص واضح في الرؤية"، مشيراً إلى تزايد التباين بين المستثمرين. وأضاف أن مستثمري الأسهم يبدو أنهم تجاوزوا تأثير الحرب وعادوا إلى رهانات الذكاء الاصطناعي، في حين أن أسواق السلع لا تزال تعكس قناعة بأن الصدمة الجيوسياسية لم تُستوعب بالكامل بعد.
وفي هذا السياق، ارتفعت أسعار خام برنت بنحو 1.5%، لتبقى أعلى بنسبة تقارب 49% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، ما يعكس استمرار الضغط في سوق الطاقة. وفي موازاة ذلك، تتجه الأنظار إلى واشنطن حيث يجتمع مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع، في ما قد يكون الاجتماع الأخير لرئيسه الحالي جيروم باول، وسط توقعات تشير إلى أن خفض أسعار الفائدة قد لا يحدث قبل ستة أشهر على الأقل، وفق استطلاع لـ"رويترز".
وفي أسواق ما قبل الافتتاح، قفز سهم كوالكوم بنسبة 11.2%، وارتفع سهم إنتل بنحو 2.9% بعد مكاسب حادة في الجلسة السابقة، فيما تراجع سهم دومينوز بيتزا 4% عقب نتائج مخيبة للآمال في المبيعات الفصلية.
(رويترز، العربي الجديد)
