"البتروكوين": سيناريو رسوم هرمز "المشفرة"
عربي
منذ ساعة
مشاركة
لا يزال الغموض سيد الموقف في ما يخص عودة التصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، فيما يبقى مضيق هرمز في قلب الصراع العالمي مغلقاً من قبل طهران، ومحاصراً من قبل السفن الأميركية. وفيما تراوح مفاوضات وقف الحرب مكانها، أعلنت طهران عن نيتها فرض رسوم عبور في هرمز، وبرزت تقارير عن اتجاه لأن تكون آليات دفع رسوم الناقلات بالعملات المشفرة مثل بيتكوين، في خطوة وصفت بأنها ليست مجرد إجراء مالي، بل إعادة تشكيل أدوات النفوذ الاقتصادي، والانتقال من البترودولار إلى ما يمكن تسميته البتروكوين في التجارة النفطية الدولية. ويمثل أي تغيير في آلية المرور أو الدفع عبر المضيق حدثاً ذا أثر مباشر على اقتصادات الخليج وأسواق الطاقة الدولية، خاصة أن فرض رسوم عبور بالعملات المشفرة سيمثل أداة للالتفاف على العقوبات الغربية، إذ تتيح هذه الآلية لإيران تحصيل عائدات خارج النظام المالي التقليدي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة، حسب ما أورد تقرير نشرته منصة تشيناليسيس. وبحسب التقرير نفسه، فإن الدفع عبر بيتكوين أو العملات المستقرة يجعل تتبع المعاملات أو تعطيلها أكثر صعوبة، ما يمنح طهران هامشاً أوسع للمناورة المالية في ظل القيود المفروضة عليها، مع رسوم قد تصل إلى مليون أو مليوني دولار للناقلة الواحدة. وإزاء ذلك، تبدو الصورة قاتمة بالنسبة لدول الخليج على المدى القصير، إذ يؤدي أي تعطيل أو "تسعير سياسي" للمرور عبر هرمز إلى رفع تكاليف الشحن والتأمين، وهو ما انعكس بالفعل في قفزات أسعار النفط وتراجع حركة السفن، ومثل ضغطاً على الاقتصادات المعتمدة على التصدير النفطي، وفي مقدمتها دول الخليج، حسب ما أورد تقرير نشرته منصة ماركت ووتش المتخصصة في الأسواق المالية. آلية بديلة للحرس الثوري وفي هذا الإطار، يشير الخبير في الاقتصاد السياسي رائد المصري، لـ "العربي الجديد"، إلى أن سعي إيران لتوظيف العملات المشفرة، لا سيما "بيتكوين"، أداةَ ضغط جيوسياسيةً جديدةً ضمن الصراع الدائر في المنطقة، عبر فرض رسوم عبور على السفن المارة عبر مضيق هرمز باستخدام الأصول الرقمية بدلاً من العملات التقليدية، يمثل حال تحققه تحولاً غير مسبوق في قواعد التجارة الدولية والقوانين الناظمة للملاحة البحرية. هذا التوجه، وفق المصري، يعكس تطوراً في النظام الاقتصادي الإيراني الذي طورته طهران على مدى سنوات للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة عليها لعقود، ما مكنها من استخدام العملات الرقمية لتعزيز نفوذها الإقليمي، مشيراً إلى أن طهران تعتزم استغلال فترات الهدنة الهشة أو التصعيد المتقطع لفرض رسم يعادل دولاراً واحداً عن كل برميل نفط يمر عبر المضيق، يُحصّل بالعملات المشفرة مقابل السماح للسفن بالوصول إلى الأسواق العالمية. يمثل أي تغيير في آلية المرور أو الدفع عبر مضيق هرمز حدثاً ذا أثر مباشر على اقتصادات الخليج وأسواق الطاقة الدولية، خاصة أن فرض رسوم عبور بالعملات المشفرة سيمثل أداة للالتفاف على العقوبات الغربية. وتكشف هذه الخطوة عن تصاعد دور العملات الرقمية في استراتيجية الأمن القومي الإيراني، حيث أصبحت أداة فعالة لتعزيز النفوذ السياسي والعسكري وفرض سيطرة مباشرة على الممر البحري الحيوي، بحسب المصري، موضحاً أن هذا النهج يتعارض جذرياً مع الاستراتيجيات الخليجية، خاصة للإمارات والسعودية وقطر، التي تربط صادراتها من النفط والغاز بالدولار، ما يخلق تعقيدات جديدة في المفاوضات التجارية والإقليمية. ويلفت المصري، في هذا الصدد، إلى أن انتشار التعامل بالعملات الرقمية ساهم في تمكين الحرس الثوري الإيراني من تجاوز آثار التضخم وتدهور قيمة الريال الإيراني، حيث بلغ حجم التداول في بيتكوين داخل إيران نحو 8 مليارات دولار، وتتيح هذه الآلية للحرس الثوري تحصيل إيراداته من بيع النفط والأسلحة وتمويل عملياته الخارجية بعيداً عن رقابة النظام المالي العالمي والعقوبات الدولية. وهكذا تحولت إيران خلال السنوات الماضية إلى لاعب بارز في أسواق العملات الرقمية، مستغلة التوترات الجيوسياسية لدفع النشاط في هذا القطاع وتعزيز استقلاليتها المالية النسبية، كما يشير المصري. تقليص هيمنة الدولار وأمام هذا الواقع، تفرض الولايات المتحدة رقابة مشددة على سوق العملات الرقمية المرتبطة بالبنك المركزي الإيراني، في محاولة لكبح هذا البديل الناشئ الذي قد يقلص هيمنة الدولار واليوان الصيني والعملات الأجنبية التقليدية، بحسب المصري، الذي يرى أن قرار فرض رسوم العبور بالعملات المشفرة يمثل امتداداً مالياً لإعلان إيران سيادتها الفعلية على مضيق هرمز، وهو تحول جذري في صياغة حركة التجارة الدولية من شأنه أن يرسخ سابقة غير مسبوقة في قوانين البحار وأمن الملاحة العالمي. وفي حال استمرار هذا النهج ضمن سياق الحصار والتصعيد الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فإن المنطقة ستشهد إعادة تشكيل جذرية للآليات المالية والتجارية، حسب تقدير المصري، وسيكون على المجتمع الدولي والدول الخليجية بشكل خاص التعامل مع واقع جديد حيث تصبح العملات الرقمية جزءاً لا يتجزأ من المعادلات الجيوسياسية والاقتصادية، ما يستدعي تطوير آليات دفاعية وتنظيمية موازية لحماية مصالحها الحيوية في ظل هذا التحول النوعي في أدوات الحرب الاقتصادية. تفرض الولايات المتحدة رقابة مشددة على سوق العملات الرقمية المرتبطة بالبنك المركزي الإيراني، في محاولة لكبح هذا البديل الناشئ الذي قد يقلص هيمنة الدولار واليوان الصيني والعملات الأجنبية التقليدية. وفي السياق، يشير الخبير الاقتصادي والمستشار المالي علي أحمد درويش، لـ"العربي الجديد"، إلى أن التقارير التي تتناول فرضية تأثير الحرب على رسوم العبور عبر المضائق البحرية، لا سيما مضيق هرمز، وانعكاس ذلك على العملات المرتبطة بالدولار ومنها عملات دول الخليج، تبقى مجرد سيناريوهات افتراضية لم تترجم بعد إلى واقع فعلي، مؤكداً أن حدوث أي تعديل في الآليات الدولية للتسعير من شأنه أن يؤثر على عملات الخليج المرتبطة بالدولار، لكن التكهن بحدوث ذلك يبقى سابقاً لأوانه، ما يعزز الحاجة إلى الحذر وعدم بناء استراتيجيات استثمارية على أخبار غير مؤكدة. وفي ضوء هذه المعطيات، لا ينصح درويش بالإقبال المكثف على سوق العملات المشفرة في محاولة لتعويض الخسائر الناتجة عن الحرب في سوق الكريبتو، بل يجب التركيز على تنويع المحافظ الاستثمارية والاتجاه نحو الأصول ذات العوائد الثابتة ولو كانت متواضعة. ويؤكد درويش أن نسبة الاستثمار في الأصول عالية المخاطر مثل "الكريبتو" يجب ألا تتجاوز 10% إلى 20% من إجمالي ثروة الفرد، مع حظر تام للاستدانة لتمويل هذه الاستثمارات، لضمان توافق المحفظة الاستثمارية مع القدرة المالية وتحمل المخاطر لكل فرد على حدة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية