الأبواب المفتوحة رهان العودة الطوعية للمهاجرين في تونس
عربي
منذ ساعة
مشاركة
في ظلّ تصاعد الضغوط على مسارات الهجرة غير النظامية في منطقة المتوسط، تكثّف المنظمة الدولية للهجرة في تونس أنشطتها الميدانية، من خلال تنظيم أيام "الأبواب المفتوحة" لفائدة المهاجرين، بوصفها آلية تواصل مباشر تهدف إلى التعريف ببرامج العودة الطوعية وإعادة الإدماج، ومحاولة تشجيع المهاجرين على خيار العودة بدل البقاء في أوضاع هشّة. وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة في تونس، اليوم الخميس، تنظيم يوم "الأبواب المفتوحة" لفائدة مهاجري دول جنوب الصحراء، بهدف مساعدتهم على العودة إلى بلدانهم بأقل كلفة ممكنة، في وقت أصبح برنامج العودة الطوعية وإعادة الإدماج أحد أبرز أدوات إدارة الهجرة في البلاد. وتتمثل هذه الأيام في لقاءات ميدانية مفتوحة تُنظّم داخل مقرات المنظمة أو في فضاءات عمومية، حيث يُدعى مهاجرون من دول أفريقيا جنوب الصحراء للحضور بهدف الحصول على معلومات واستشارات مباشرة. ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، تشمل هذه الجلسات التعريف ببرنامج العودة الطوعية، وتقديم استشارات فردية بشأن الأوضاع القانونية والاجتماعية، إلى جانب شرح إجراءات السفر والوثائق المطلوبة، وعرض قصص نجاح لمهاجرين عادوا إلى بلدانهم. وقال إبراهيم، وهو مهاجر من غينيا حضر إلى مقر المنظمة اليوم الخميس: "جئت لأفهم الخيارات المتاحة، الوضع هنا صعب، لكن العودة أيضاً ليست سهلة". وأضاف، في تصريح لـ"العربي الجديد": "على الأقل أصبحت لدي الآن فكرة أوضح، ويمكنني أن أقرر إذا كنت سأبقى في تونس أم سأسجل ضمن المستفيدين من برنامج العودة الطوعية، لا سيما أن حلم الوصول إلى أوروبا أصبح صعباً". في المقابل تؤكد فاطوماتا، وهي مهاجرة من ساحل العاج، أنها تفكر بجدية في العودة إلى بلدها إذا توفر دعم حقيقي لإطلاق مشروع صغير. وقالت لـ"العربي الجديد": "ربما أعود قريباً إلى بلدي، لكني لا أريد أن أبدأ من الصفر مرة أخرى هناك". ترتكز "أيام الأبواب المفتوحة"، وفقاً لمنشورات المنظمة الدولية للهجرة، على هدف رئيسي يتمثل في تشجيع العودة الطوعية، أي عودة المهاجر إلى بلده الأصلي بمحض إرادته، بدلاً من الترحيل القسري. ويقدّم البرنامج، الممول من الاتحاد الأوروبي، حزمة من المساعدات، أبرزها تنظيم السفر، وتأمين الوثائق، وتغطية تكاليف العودة، إلى جانب مرافقة إدارية ولوجستية، ودعم لإعادة الإدماج في بلد الأصل، من خلال تقديم مساعدات لإنشاء مشاريع صغيرة أو الحصول على تدريب مهني. بينما يُنظر إلى هذا البرنامج بوصفه بديلاً إنسانياً لسياسات الطرد، يرى ناشطون في مجال الهجرة أن ترحيل المهاجرين عبر برامج العودة الطوعية يبقى رهين عوامل معقّدة، تتجاوز حدود هذه اللقاءات، لتشمل واقع الهجرة العالمية، وأوضاع بلدان الأصل، وتطلعات المهاجرين أنفسهم. ويؤكد الناشط الحقوقي مصطفى عبد الكبير أن المهاجرين يبدون تردداً في الانخراط في برامج العودة الطوعية، خوفاً من أن تكون شكلاً غير مباشر من الترحيل، أو بسبب فقدان الثقة في المؤسسات. ويقول في تصريح لـ"العربي الجديد": يُعدّ الوضع الاقتصادي أو الأمني في دول المنشأ عاملاً حاسماً، إذ يرفض العديد من المهاجرين العودة إلى ظروف يرونها أسوأ من وضعهم الحالي، رغم صعوبته. ويضيف "بالنسبة لعدد كبير من المهاجرين، تظل تونس محطة عبور نحو أوروبا، وليست بلد استقرار، ما يجعل خيار العودة يبدو بمثابة فشل للمشروع الشخصي". ويتابع: "رغم وجود دعم لإعادة الإدماج، تشير بعض التقارير إلى صعوبات في الاستقرار بعد العودة، خاصة في ظل هشاشة الأسواق المحلية في بلدانهم". وتتطلع تونس، خلال العام الجاري، إلى إعادة ما لا يقل عن 10 آلاف مهاجر إلى بلدانهم، في إطار التعاون مع المنظمة الدولية للهجرة، وفق تصريحات وزير الخارجية محمد علي النفطي. وفي العام الماضي، أعادت المنظمة من تونس 8853 مهاجراً عبر رحلات تجارية أو خاصة. وبينما تُقدّم "أيام الأبواب المفتوحة" مساحةً للحوار والاختيار، يرى بعض المراقبين أنها أيضًا أداة لتخفيف الضغط على دول العبور، من خلال تقليص عدد المهاجرين العالقين، في ظل تصاعد الدعوات إلى ترحيلهم في تونس.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية