عربي
أثارت تصريحات سفير الولايات المتحدة لدى أنقرة ومبعوثها الخاص إلى سورية توم برّاك جدلاً واسعاً في أوساط المعارضة التركية عقب حديثه عن أنماط الحكم في المنطقة خلال مشاركته في منتدى أنطاليا الدبلوماسي. وقد دفع ذلك حزب الشعب الجمهوري إلى إعلان برّاك "شخصاً غير مرغوب فيه"، والمطالبة برحيله عن البلاد.
وخلال اليوم الأول من النسخة الخامسة للمنتدى الجمعة الماضي، قال برّاك إن "القوة وحدها هي التي تحظى بالاحترام في الشرق الأوسط"، مستشهداً بتجارب سورية ودول الخليج. وأضاف: "لماذا تنجح سورية؟ لأن هناك قائداً قوياً وحازماً وشجاعاً. قد لا يكون الناس قد اتفقوا معه في الماضي، لكنهم يرونه يقود في الاتجاه الصحيح". كما أشار إلى أن دول الخليج حققت نجاحاً ملحوظاً، معتبراً أن "الأنظمة الملكية أفضت إلى نتائج إيجابية".
كما رأى برّاك أن "الشيء الوحيد الذي نجح في الشرق الأوسط هو وجود أنظمة قيادية قوية، سواء كانت ملكية استبدادية أو دستورية"، مضيفاً أن الربيع العربي خبا بريقه، وأن نتائج التدخلات الأميركية لدعم الديمقراطية وحقوق الإنسان كانت مخيبة للآمال، على حد قوله.
وكان برّاك قد عبّر عن مواقف مشابهة خلال مشاركته في منتدى الدوحة في ديسمبر/كانون الأول الماضي، حيث اعتبر أن النظام الملكي من أكثر أنماط الحكم فاعلية في المنطقة.
في المقابل، ردّ رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل بلهجة حادة قائلاً: "في بلد أسسه مصطفى كمال أتاتورك على أنقاض النظام الملكي وأرسى فيه الديمقراطية، أن يأتي شخص ليمدح الملكية وينتقد الديمقراطية، فهذه وقاحة مطلقة".
وأضاف أوزيل في تصريح أدلى به خلال وجوده في إسبانيا: "لا ينبغي له أن يبقى في هذا البلد دقيقة واحدة ما لم يتراجع عن كلامه"، معلناً أن برّاك أصبح "شخصاً غير مرغوب فيه" في تركيا.
كما شدد على أن تصريحات السفير تمثل دعوة ضمنية للتضحية بالديمقراطية لصالح "قيادة قوية"، معتبراً ذلك أمراً غير مقبول، ومطالباً باعتذار رسمي للشعب التركي.
من جهته، دخل أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول المعزول وأحد أبرز وجوه المعارضة، على خط الانتقادات، مؤكداً في منشور عبر منصة "إكس" أن تصريحات برّاك "تخالف جميع الأعراف الدبلوماسية".
وأضاف أن هذا الطرح، الذي يبتعد عن الديمقراطية ويشيد بالنظام الملكي، "يتناقض مع الواقع التاريخي والاجتماعي لتركيا"، مشدداً على أن البلاد "وُلدت من رماد نظام ملكي، وهي ثمرة إرادة شعبية منحت السيادة للشعب دون قيد أو شرط".
وتابع إمام أوغلو أن الديمقراطية في تركيا "إنجاز تحقق بتضحيات جسيمة"، وأن أي محاولة لتجاهل هذا الإرث أو تبرير نماذج حكم بديلة ستواجه برفض شعبي واسع.
وختم بالقول إن استمرار الحكومة في التعامل مع السفير، رغم "زلاته المتكررة"، يعكس ضعفاً في موقفها، مؤكداً أن مسار تركيا واضح ويتمثل في "الديمقراطية وسيادة القانون وإرادة الشعب".
في سياق متصل، تتهم المعارضة التركية الحكومة باتباع نهج غير ديمقراطي في التحقيقات التي تستهدف بلديات تديرها المعارضة بتهم فساد، وهي تحقيقات أدت إلى عزل وسجن عدد من المسؤولين، من بينهم إمام أوغلو، المرشح الأبرز لحزب الشعب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وأحد أبرز منافسي الرئيس رجب طيب أردوغان.
وتعتبر المعارضة أن هذه الإجراءات تمثل "انقلاباً على الديمقراطية"، بينما تؤكد الحكومة أن التحقيقات تسير في إطار قانوني بحت، وأن الشكاوى جاءت من داخل الحزب نفسه، مدعومة باعترافات من الموقوفين، نافية وجود أي دوافع سياسية وراءها.
