عربي
تكثف الأحزاب الجزائرية المعنية بجمع التوقيعات شرطاً إلزامياً لتقديم قوائم مرشحين للانتخابات النيابية المقبلة، المقررة في الثاني من يوليو/ تموز القادم، جهودها لاستيفاء شرط العدد المطلوب من التوقيعات في كل ولاية، قبل تاريخ 15 مايو/أيار المقبل، آخر أجل لإيداع ملفات وقوائم الترشح، في ظل بعض المصاعب التي تواجهها لتحقيق ذلك.
وتتوزع الأحزاب السياسية في الجزائر، في سياق التحضير للانتخابات النيابية المقبلة، إلى فئتين من حيث شرط جمع التوقيعات، إذ تعفى خمسة أحزاب فقط، هي جبهة التحرير الوطني وحركة مجتمع السلم والتجمع الوطني الديمقراطي وجبهة المستقبل وحركة البناء الوطني، من هذا الشرط، بعدما حصلت على العتبة الانتخابية المحددة بنسبة أربعة في المائة من مجموع الأصوات في الانتخابات الماضية، في حين يُلزم باقي الأحزاب المعتمدة في الجزائر، التي يزيد عددها على 50 حزباً، والتي حصلت على أقل من أربعة في المائة من مجموع أصوات الناخبين في الانتخابات السابقة، أو تلك التي قاطعت انتخابات عام 2021، بجمع التوقيعات في كل الولايات (58 من بين 69 ولاية) التي ترغب في تقديم قوائم مرشحين فيها، باستثناء 11 ولاية جديدة أضيفت قبل شهرين إلى التقسيم الإداري، قررت السلطة المستقلة للانتخابات أنها غير معنية بجمع التوقيعات، ويُسمح فيها لكل الأحزاب والمستقلين بالترشح دون توقيعات.
وقدم القانون الانتخابي الجديد تسهيلات للأحزاب المعنية (ما دون العتبة)، وكذا القوائم المستقلة، في ما يخص جمع التوقيعات، إذ خُفّض عدد التوقيعات المطلوبة من 250 إلى 150 عن كل مقعد. ففي حال كان عدد مقاعد ولاية ما في البرلمان أربعة مقاعد، فإن القائمة المترشحة باسم الحزب السياسي مطالبة بجمع 600 توقيع من الناخبين فقط بدلاً من ألف توقيع في القانون السابق، أو تعويضها بتوقيعات عشرة من المنتخبين أعضاء المجالس البلدية والولائية، إضافة إلى أن السلطة المستقلة للانتخابات سمحت للأحزاب بالتصديق على التوقيعات، سواء في البلديات لدى قسم الحالة المدنية أو الأمانة العامة للبلدية أو لدى المحضرين القضائيين والموثقين والمترجمين، وهو ما يوفر خيارات أوسع بالنسبة للمعنيين بالترشح.
لكن هذه التسهيلات لا تبدو كافية لضمان وصول كل الأحزاب السياسية والقوائم المستقلة المعنية بجمع التوقيعات إلى تجهيز المطلوب، إذ بدأت بعض الأحزاب تعبر عن القلق من بعض المشكلات التي تعرقل ذلك، إذ أعلن حزب العمال (يساري) في بيان، الخميس، أنه "بعد مرور 12 يوماً منذ استدعاء الهيئة الناخبة، وبعد تأخر استلام استمارات التزكيات الفردية لقوائم المترشحين بأزيد من أسبوع بسبب عدم توفرها أو عدم تعيين المنسقين لدى تمثيليات السلطة المستقلة المكلفة، وهو ما يمثل خرقاً للقانون، إذ يقلّص المدّة المخصّصة لجمع الاكتتابات".
وأضاف حزب العمال أن هناك "اختلالات أخرى تمس عملية التصديق على الاستمارات على مستوى البلديات في معظم الولايات، إذ إنه إلى غاية اليوم لم يتم تكليف الموظفين المسخرين، ما يثير استياء المكتتبين"، بينما شدد التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (تقدمي) على أن هناك تبايناً في هذه المسألة، إذ تسير الأمور بشكل جيد في مناطق، بينما تشهد أخرى بعض التأخر المقلق في توفير الشروط الإدارية، ما يعرقل العملية الانتخابية بصفة جدية تفرض على السلطات التحرك لرفع كل العقبات.
وإزاء ذلك، بدأت أحزاب سياسية وقوائم مستقلة إجراء اتصالات ومشاورات حول الاختلالات القائمة إزاء جمع تزكيات الناخبين الضرورية للمشاركة في الاقتراع، والنظر في إمكانية السعي المشترك لمنع أية نيات سياسية لإفشال العملية الانتخابية، لكن السلطة المستقلة للانتخابات ردت في بيان، صدر مساء الجمعة، وأكدت أن سحب الاستمارات يسير بنسق عادي في كل الولايات، وأعلنت استعدادها لمعالجة أية مشكلات تطرحها الأحزاب السياسية، وتذليل كل العقبات بهذا الشأن، وحثت كل الهيئات المعنية بالانتخابات على معالجة النقائص المعلن عنها.
ويتخوف بعض السياسيين من صعوبة الأمر بالنظر إلى مشكلات ترتبط في الغالب بسلوكيات بيروقراطية من جهة، وبمزاج غير مرن للناخبين، لكون الناخب الذي يمنح توقيعه لحزب ما هو الذي يتولى الذهاب إلى البلدية للتصديق على الاكتتاب الانتخابي، وهذا قد يأخذ منه بعض الوقت. ويؤكد القيادي في حزب القوى الديمقراطية عبد الحليم بن بعيبش لـ"العربي الجديد" أن مرشحي الحزب في الولايات يبذلون جهداً كبيراً لجمع التوقيعات قبل التاريخ المحدد، مشيراً إلى أنها عملية ليست بالسهلة بالنظر إلى بعض الظروف والمزاج العام للناخبين، لكنه يشير إلى أن الأمر يرتبط أيضاً بطبيعة المترشح وشعبيته في محيطه المحلي، خاصة في الولايات التي لا تتطلب عدداً كبيراً من التوقيعات.
