عربي
قالت صحيفة وول ستريت جورنال، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبدى تحفظاً كبيراً تجاه مقترح إرسال قوات أميركية للسيطرة على جزيرة خارج الإيرانية، التي تمثل نقطة انطلاق لـ 90% من الصادرات النفطية الإيرانية، خشية من وقوع خسائر بشرية كبيرة. وبحسب ما تشير الصحيفة، فإن ترامب لم يدعم الاستيلاء على الجزيرة، رغم تلقيه تأكيدات بأن عمليات الإنزال على الجزيرة ستكون ناجحة، إذ أعرب عن قلقه من تكبد خسائر بشرية غير مقبولة، واصفاً جنوده في حال تمركزهم هناك بأنهم سيكونون "أهدافاً سهلة".
وجاء ذلك في سياق تقرير أوسع للصحيفة نشرته أمس يستعرض المخاوف التي انتابت الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال الحرب على إيران وتداعياتها، مع تراجع رغبته في المخاطرة في ظل التكاليف العالية، وتؤكد أن ترامب الذي طالما أطلق تصريحات عدائية وتهديدات شديدة اللهجة حيال إيران يعيش حالة من التخبط بين خياري التصعيد والمهادنة، في وقتٍ يواجه فيه وراء الأبواب المغلقة مخاوف جدية من مآلات قد تخرج عن السيطرة.
وتستذكر الصحيفة حادثة إسقاط مقاتلة أميركية في إيران، والتوتر والقلق الذي رافق ترامب خلال الحادثة خشية من أسر إيران للطيارين واحتمالية انعكاس ذلك على الانتخابات الأميركية، مشيرة إلى أن أزمة الرهائن بين واشنطن وطهران عام 1979 التي تعد أحد أكبر إخفاقات السياسة الدولية الأميركية في العصر الحديث، كانت حاضرة بقوة في ذهنه.
ونقلت الصحيفة ذاتها عن مصادر مطلعة أن ترامب يتعامل مع مخاوفه الخاصة بشأن إصدار أوامر بإرسال القوات إلى مناطق الخطر، حيث يدرك احتمالية وقوع إصابات أو فقدان جنود لن يعودوا إلى ديارهم، وهي المعضلة ذاتها التي واجهت رؤساء آخرين في الحروب. وتقول "وول ستريت جونال"، إن ترامب، رغم تهديداته المتكررة، سرعان ما بدأت تساوره مخاوف من أن يتحول العمل العسكري إلى كارثة، كما تستحضر حديثه أمام المشرعين الجمهوريين ولاية فلوريدا، بعد مرور ما يزيد قليلاً على أسبوع على بدء الحرب، الذي استعرض فيه قائمة الرؤساء الديمقراطيين الذين شهدت فتراتهم إخفاقات في السياسة الخارجية، مستشهداً بالانسحاب من أفغانستان في عهد الرئيس جو بايدن، قبل أن يتوقف طويلاً عند محاولة كارتر الفاشلة لإنقاذ الرهائن الأميركيين.
وكان ترامب قد لوح بإمكانية الاستيلاء على نفط إيران والبقاء لفترة طويلة في جزيرة خارج، فيما نقلت تقارير صحافية قبل التوصل إلى هدنة لأسبوعين بين واشنطن وطهران، إلى أن الولايات المتحدة تدرس شنّ هجوم بري على الجزيرة، في وقت نصبت فيه إيران كمائن ونقلت قوات عسكرية إضافية وأنظمة دفاع جوي إلى المنطقة استعداداً لأي عملية.
