ما هي المدن الأميركية التي تحملت عبء ارتفاع أسعار الوقود؟
عربي
منذ ساعة
مشاركة
ارتفعت أسعار البنزين في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، غير أن وطأة هذا الارتفاع تختلف من مدينة إلى أخرى، وتكون أشدّ في المناطق التي لا يُعدّ فيها استخدام السيارة خياراً، بل ضرورة يومية. وجاءت هذه القفزة في الأسعار على خلفية الحرب في إيران، ما انعكس بضغط اقتصادي متفاوت على السكان، لا يرتبط فقط بحجم الزيادة في الأسعار، بل بطبيعة أنماط التنقّل داخل المدن. فليست المدن التي سجّلت أعلى زيادات في الأسعار، مثل شيكاغو أو لوس أنجليس، هي الأكثر تضرّراً بالضرورة، بل يظهر الأثر الأشد في المدن الأصغر والأكثر انتشاراً جغرافياً، مثل ناشفيل وإنديانابوليس. ويستند ذلك إلى تحليل لأسعار الوقود حتى 9 إبريل/ نيسان، اعتماداً على بيانات منصة "غاز بادي" وأرقام مسافات القيادة الصادرة عن إدارة الطرق السريعة الفيدرالية. وتتركز المدن الأكثر تضرراً في ما يُعرف بـ"حزام الشمس" وأجزاء من الجنوب الأميركي. ففي منطقة ناشفيل الحضرية، ارتفعت فاتورة الوقود الشهرية للسائقين بنحو 70 دولاراً في المتوسط منذ الأول من مارس/ آذار، أي بفارق لا يقل عن 13 دولاراً مقارنة بأي مدينة أخرى. ويعود ذلك ليس إلى ارتفاع الأسعار فحسب، بل أيضاً إلى اعتماد السكان الكبير على السيارات وقيادتهم لمسافات أطول من غيرهم في المدن الكبرى، وفق "بلومبيرغ". وفي رالي بولاية نورث كارولاينا، كانت الزيادة في سعر البنزين أقل مقارنة بناشفيل (1.25 دولار للغالون مقابل 1.48 دولار)، بل وأقل من الزيادات المسجّلة في أكثر من عشرين مدينة أخرى. ومع ذلك، فإنّ متوسط القيادة اليومية البالغ 34 ميلاً يرفع الكلفة الشهرية بنحو 50 دولاراً للفرد، لتحتل المرتبة الرابعة بين المناطق الأكثر تأثراً. كما سجّلت مدن مثل إنديانابوليس وأورلاندو ولويسفيل زيادات من بين الأعلى. في المقابل، بدت المدن ذات الكثافة السكانية العالية أقل تأثراً نسبياً. ففي نيويورك وسان فرانسيسكو وبورتلاند (أوريغون)، لم ترتفع تكاليف القيادة بنفس الحدة، إذ دفع سكان نيويورك نحو 20 دولاراً إضافياً فقط شهرياً، ويُعزى ذلك إلى اعتماد شريحة واسعة منهم على وسائل النقل العام بدل السيارات الخاصة. ويفسّر الباحث في معهد "أوربان إنستيتيوت"، يوناه فريمارك، لوكالة بلومبيرغ، هذا التفاوت بقوله إنّ تصميم المدن وخيارات النقل المتاحة فيها يحددان سلوك السكان، ما يؤدي إمّا إلى ترسيخ الاعتماد على السيارات أو توفير بدائل فعالة لها، ويظهر هذا التباين بوضوح حالياً، إذ إنّ كثافة السكان في المدن العشر الأقل تأثراً تبلغ نحو ضعف نظيرتها في المدن العشر الأكثر تضرّراً. ومع ذلك، لا تنطبق هذه القاعدة على جميع الحالات. فمدينة بيتسبرغ، رغم تشابه كثافتها السكانية مع ناشفيل ومحدودية الاعتماد على النقل العام فيها، سجّلت زيادة في تكاليف القيادة تقل عن ثلث الزيادة في ناشفيل، ويرجع ذلك أساساً إلى أن سكان ناشفيل يقطعون مسافات يومية تزيد بأكثر من الضعف، كما سجّلت شيكاغو ارتفاعاً في تكاليف القيادة يفوق لوس أنجليس، رغم امتلاكها شبكة نقل عام أكثر تطوراً. ويعود ذلك إلى أن نسبة كبيرة من القيادة تجري داخل شوارع المدينة، مقارنة بالطرق السريعة الأكثر كفاءة في استهلاك الوقود. أما في لوس أنجليس، فرغم الوقت الطويل الذي يقضيه السكان في سياراتهم، فإنّ الازدحام المروري يحدّ من استهلاك الوقود الفعلي. وتضم أكبر 50 منطقة حضرية في الولايات المتحدة نحو 155 مليون نسمة، أي ما يقارب نصف عدد السكان، فيما يعيش نحو 82 مليوناً آخرين في مدن أصغر يزيد عدد سكانها على 50 ألف نسمة، ويميلون إلى القيادة لمسافات أقل، وفق بيانات إدارة الطرق السريعة الفيدرالية. لكن هذه الأرقام لا تشمل نحو 30% من السكان الذين يقيمون في المناطق الريفية، إذ يواجه هؤلاء محدودية في وسائل النقل العام، ما يفرض عليهم الاعتماد شبه الكامل على السيارات لتلبية احتياجاتهم الأساسية. وعلى المدى القصير، تبقى الخيارات المتاحة لسكان المدن المعتمدة على السيارات محدودة لتقليل تكاليف الوقود، باستثناء الإرشادات التقليدية الصادرة عن وزارة الطاقة ووكالة حماية البيئة. ومن أبرزها تجنّب التسارع والفرملة المفاجئين، إذ يمكن أن يوفّر ذلك ما بين 10% و40% من استهلاك الوقود في ظروف السير المتقطّع.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية