عربي
أعاد إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران، والحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية لاحقاً، الضوء والنشاط لخط أنابيب كركوك - جيهان، ليشكل رافداً بديلاً، وإن محدوداً، للسوق التركية والأوروبية، بعد تراجع معروض النفط وارتفاع الأسعار.
وتكشف وزارة النفط العراقية عن زيادة صادرات نفط حقول كركوك وإقليم كردستان الشهر الماضي، عبر ميناء جيهان التركي، المطل على البحر المتوسط، مبينة، وفق وكالة الأنباء العراقية (واع)، أن مجموع الصادرات النفطية والإيرادات المتحققة لشهر مارس/ آذار الماضي، بلغت من النفط الخام بضمنها المكثفات 18 مليوناً و604 آلاف و951 برميلاً، بإيرادات بلغت أكثر من مليار و957 مليوناً و121 ألف دولار.
ويرى الباحث والاقتصادي التركي، علاء الدين شنكولر، في حديث مع "العربي الجديد" أن ميناء جيهان شهد، خلال الحرب على إيران، تحولاً كبيراً، باعتباره المخرج الأهم للنفط العراقي، بعد تعطّل التصدير من البصرة، منذ 8 مارس، جراء الحرب وإغلاق مضيق هرمز، وتراجع تصدير النفط العراقي من نحو 100 مليون برميل خلال شهر فبراير/ شباط (قبل الحرب) إلى أقل من 20 مليون برميل الشهر الماضي، معظمها عبر ميناء جيهان التركي الذي يصله النفط العراقي عبر أنابيب محددة الطاقة بين 300 و400 ألف برميل يومياً.
ويقول إن "العراق يعيش كارثة نفطية، بعد تراجع صادراته من أكثر من 3 ملايين برميل إلى نحو 600 ألف"، مبيناً أن الطريق الآخر لتصدير نفط العراق، غير ميناء جيهان، هي الطرق البرية إلى سورية والأردن عبر الصهاريج. وعن حاجة تركيا إلى النفط العراقي والكميات المصدرة إلى الخارج، يضيف شنكولر أنّ مصادر تركيا من النفط "لم تتأثر خلال الحرب" رغم أنها تستورد نحو مليون برميل يومياً، لكنها تستهلك نحو 200 ألف برميل من نفط العراق في مصفاة "توبراش"، ويجري تصدير نحو 100 ألف برميل عبر ناقلات النفط من ميناء جيهان إلى الأسواق العالمية، مثل إيطاليا واليونان وإسبانيا. وبعد توقف تصدير النفط العراقي، عبر ميناء جيهان التركي منذ عام 2023، أعلنت شركة نفط الشمال في العراق، الشهر الماضي، بعد اتفاق إقليم كردستان وحكومة بغداد، استئناف تصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي، مشيرة إلى أن حقول كركوك (شمال) سجّلت "عودة قوية إلى واجهة الإنتاج والتصدير، مع استئناف عمليات ضخ النفط الخام عبر ميناء جيهان التركي، بعد فترة من التوقف التي شكّلت تحدياً كبيراً أمام القطاع النفطي".
ووصفت شركة نفط الشمال استئناف عمليات ضخ النفط الخام عبر ميناء جيهان، وفق تقرير سابق لوكالة الأناضول، بأنه تطور مهم، وجاء ثمرة للاتفاق المبرم بين الحكومة الاتحادية في العراق وحكومة إقليم كردستان، الأمر الذي ساهم في إعادة تفعيل أحد أبرز المنافذ التصديرية الاستراتيجية، وتعزيز مرونة منظومة تصدير النفط العراقي. ويعتبر ميناء جيهان، الواقع في خليج إسكندرون، جنوب تركيا، وتديره شركة بوتاش (BOTAŞ) الحكومية، من مراكز الطاقة المهمة في شرق البحر المتوسط، ومركزاً لتصدير النفط العراقي والأذري، عبر تركيا إلى الأسواق العالمية.
وتأتي أهمية الميناء كونه مركزاً استراتيجياً للطاقة، لاحتوائه على خزانات ضخمة لضمان استمرارية التصدير حتى في حالات انقطاع الضخ المؤقت من الأنابيب، وكونه نقطة الالتقاء النهائية لخطوط أنابيب دولية كخط أنابيب باكو – تبيليسي - جيهان (BTC) الذي ينقل النفط من بحر قزوين (أذربيجان) عبر جورجيا، وصولاً إلى الميناء. بطول حوالي 1768 كم، وتصل قدرته التصديرية إلى أكثر من مليون برميل يومياً. وخط أنابيب كركوك - جيهان الذي يربط حقول النفط في شمال العراق بالميناء بطاقة تصميمية تزيد عن 250 ألف برميل يومياً.
وتبقى الآمال معقودة على تجديد الاتفاق بين تركيا والعراق الذي ينتهي في يوليو/ تموز المقبل، بعدما أعلنت تركيا، وفق مرسوم رئاسي، في يوليو الماضي، إلغاء العمل باتفاقية عام 1973 المبرمة مع العراق، لتصدير النفط العراقي عبر خط أنابيب كركوك - جيهان. وكان الجانبان قد وقعا في أغسطس/ آب 1973 اتفاقاً يقضي بنقل النفط العراقي من حقول كركوك إلى ميناء جيهان التركي، وتصديره عبر البحر الأبيض المتوسط، مع إمكانية إلغاء أحد الطرفين للاتفاقية، وإبلاغ الطرف الآخر بذلك قبل عام من بدء سريان الإلغاء.
ورجح مراقبون أن إلغاء تركيا الاتفاق العام الماضي، من جانب واحد، جاء بعد سلسلة من التطورات بين الجانبين، وحسم العراق دعوى قضائية من محكمة التحكيم الدولية بباريس في 2023، وتغريم تركيا قرابة 1.5 مليار دولار، نظراً لاستخدام أنقرة هذا الخط في تصدير نفط إقليم كردستان العراق من دون موافقة بغداد. لكن الاقتصادي شنكولر يقول إن من أسباب إلغاء الاتفاق مع العراق، وليس كردستان، أن رسوم مرور النفط العراقي منخفضة جداً (1.5 دولار عن كل برميل) في حين الرسوم عن النفط من كردستان "أعلى بكثير"، مرجحاً أن بلاده والعراق تتفاوضان لتجديد الاتفاق بصيغة جديدة، لزيادة التعاون ونقل النفط العراقي إلى تركيا ومن ثم للأسواق العالمية.
