عربي
أثار انتهاء ولاية البرلمان الصومالي الفيدرالي بغرفتيه (مجلس الشعب والشيوخ) الدستورية، أول من أمس الثلاثاء، جدلاً سياسياً وقانونياً في الصومال حول شرعية بقاء هذا المجلس، ورأت المعارضة أن أعضاء البرلمان فقدوا شرعيتهم. وكان البرلمان، منذ أداء نوابه اليمين الدستورية في 14 إبريل/نيسان 2022، يمثل الركيزة الأساسية لنظام الحكم في الصومال، حيث وفّر الأساس القانوني لانتخاب الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو/أيار 2022، ومن ثم تشكيل الحكومة الفيدرالية في وقت لاحق من العام نفسه. وتحذر المعارضة من أن انتهاء ولاية البرلمان قد يُدخل البلاد في مرحلة انتقالية تتسم بقدر من عدم اليقين السياسي، ما قد يحدّ من قدرة المؤسسات الرئيسية على أداء مهامها التشريعية والرقابية بشكل كامل.
المعارضة تنتفض في الصومال
وأعرب مجلس مستقبل الصومال المعارض الثلاثاء الماضي، عن قلقه الشديد إزاء التأخير في إجراء الانتخابات الوطنية، متهماً كبار قادة الحكومة بعدم الوفاء بالتزاماتهم الدستورية، ومحذراً من احتمال اندلاع أزمة سياسية. وأفاد المجلس، في بيان، بأن الدستور المؤقت للصومال ينص بوضوح على أن ولايات المؤسسات الاتحادية انتهت في 14 إبريل 2026. واعتبر أن غياب عملية انتخابية متوافقة مع الدستور يهدد بدفع البلاد إلى حالة من الغموض السياسي وعدم الاستقرار. وانتقد المجلس بشكل مباشر الرئيس حسن شيخ محمود، متهماً إياه بعدم تنظيم الانتخابات في موعدها، والسعي إلى تأجيلها من دون توافق سياسي واسع. وجاء في البيان: تنتهي ولاية الرئيس في 15 مايو 2026، وبعد هذا التاريخ لن تكون لديه الشرعية للبقاء في منصبه ما لم تُجرَ انتخابات متفق عليها. ودعا مجلس مستقبل الصومال المواطنين إلى التمسك بالدستور ورفض أي ترتيبات قد تقود، بحسب وصفه، إلى تمديد غير شرعي للسلطة أو إلى تشكيل إدارة انتقالية مخالفة للدستور. كما حث المجتمع الدولي على مراقبة التطورات السياسية في الصومال عن كثب، ودعم تنظيم انتخابات حرة ونزيهة وشاملة تستند إلى توافق سياسي واسع.
موسى أحمد عيسى: انتهاء الولاية الدستورية لأعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي يُسقط عنهم الشرعية القانونية
ويأتي هذا التحذير في ظل تصاعد التوترات السياسية عقب تعديلات دستورية أقرها البرلمان الاتحادي قبل انتهاء ولايته. وتمدد هذه التعديلات ولاية المؤسسات الاتحادية، بما في ذلك الرئاسة، من أربع سنوات إلى خمس. غير أن هذه التعديلات قوبلت برفض من مقاطعتي بونتلاند وجوبالاند، إلى جانب عدد من جماعات المعارضة، التي ترى أنها تفتقر إلى التوافق الوطني المطلوب وتتناقض مع روح الدستور المؤقت. وأكد مجلس مستقبل الصومال أن استقرار البلاد ومستقبلها يعتمدان على الالتزام بالمواعيد الدستورية، وإجراء انتخابات ذات مصداقية، وإطلاق حوار سياسي شامل بين جميع الأطراف المعنية.
وتسود حالة من الجدل في أوساط أعضاء البرلمان حول شرعية المجلس، وقال في هذا الصدد النائب في البرلمان عبد اللطيف موسى سنيري، في منشور على "فيسبوك"، إن البرلمان سيدخل اعتباراً من الآن مرحلة تصريف الأعمال. وأوضح سنيري أن "البرلمان بات بمرحلة تصريف الأعمال. يمكنه التعامل مع القضايا الأساسية والروتينية، لكنه لا يستطيع سنّ قوانين جديدة أو المصادقة على اتفاقيات كبرى حتى يتم تشكيل برلمان جديد يتمتع بالشرعية الكاملة". وأضاف أن قدرة البرلمان على مساءلة السلطة التنفيذية، بما في ذلك استدعاء الوزراء أو إقالتهم، ستكون معلّقة فعلياً خلال هذه الفترة. وأشار أيضاً إلى أنه في حال استقالة رئيس البرلمان، سيتولى النائب الأول للرئيس مهامه بصفة مؤقتة، نظراً لعدم إمكانية إجراء انتخابات داخلية رسمية في ظل غياب برلمان مكتمل الولاية. وتأتي هذه التصريحات وسط تقارير تفيد بأن رئيس البرلمان الحالي، الشيخ آدم محمد نور (مدوبي)، يدرس الترشح لرئاسة ولاية جنوب غرب.
ورداً على منشور النائب عبد اللطيف موسى، اعتبر النائب في البرلمان الفيدرالي محمد أدن طاهر في منشور له أيضاً على صفحته بموقع فيسبوك، أن "موعد البرلمان الحالي لم ينته بعد وأنه سينقضي يوم 14 إبريل 2027، وفقا لما ينص عليه الدستور المكتمل (الجديد). وعلى أولئك الذين يثيرون الضجيج وينشرون التضليل أن يدركوا أن القانون يعلو فوق أي فرد أو جماعة. نحن ملتزمون بحماية الدستور، واحترام قوانين البلاد، والعمل من أجل تحقيق الاستقرار وبناء دولة حقيقية". في السياق، تزداد تعقيدات المشهد السياسي في ظل التعديلات الدستورية التي أقرَّها البرلمان قبل انتهاء ولايته (أقرت في مارس / آذار الماضي)، والتي تتضمن تمديد مدة المؤسسات الفيدرالية، بما فيها الرئاسة، من أربع إلى خمس سنوات. وقد دافعت الحكومة الفيدرالية عن هذه الخطوة باعتبارها ضرورية للانتقال إلى نظام انتخابي يقوم على مبدأ "شخص واحد، صوت واحد".
بدوره، رأى القانوني الصومالي موسى أحمد عيسى في حديث لـ"العربي الجديد"، أن انتهاء الولاية الدستورية لأعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، الثلاثاء الماضي، يُسقط عنهم الشرعية القانونية، ويحوّل المؤسسة التشريعية إلى كيان ذي طابع شكلي محدود التأثير. وبحسب تقديره، فإن مرحلة سنّ القوانين أو حتى مناقشة المقترحات التشريعية قد انتهت فعلياً، في انتظار استكمال عملية انتخاب برلمان جديد يتولى المهام الدستورية الكاملة خلال المرحلة المقبلة. وحذّر عيسى من أن إطالة أمد هذه المرحلة الانتقالية قد تدفع البلاد نحو فراغ دستوري، بما يحمله ذلك من مخاطر على الاستقرار السياسي. كما نبّه إلى أن هذا الوضع قد ينعكس سلباً على المشهد الأمني، خصوصاً إذا اتجهت قوى المعارضة إلى استثمار التطورات الراهنة لتعزيز موقعها في معادلة التوازن السياسي والانتخابي داخل البلاد.
عبد الولي السيد: انتهاء فترة البرلمان الفيدرالية الدستورية لا يمنح المعارضة أفضلية سياسية
افتقار المعارضة إلى القاعدة الشعبية
في السياق، اعتبر الباحث الصومالي، عبد الولي السيد، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن انتهاء فترة البرلمان الفيدرالية الدستورية لا يمنح المعارضة أفضلية سياسية في وضعها الهش حالياً، في ظل غياب تماسك فعلي ووحدة للأجندات السياسية راهناً. وأضاف أن المعطيات السياسية أشارت إلى أن المعارضة الصومالية تفتقر إلى قاعدة شعبية منظمة تمكّنها من تشكيل تهديد فعلي للإدارة الحاكمة، لا سيما في العاصمة مقديشو. كما تعاني من حالة انقسام داخلي، إذ يجمعها الاعتراض على الرئيس أكثر مما توحدها رؤية سياسية متماسكة أو برنامج بديل واضح المعالم.
وتابع السيد: يبدو أن مراكز الثقل الحقيقية داخل معسكر المعارضة لا تتمثل في الشخصيات السياسية داخل مقديشو، بقدر ما تتركز لدى قيادتي ولايتي بونتلاند وجوبالاند، اللتين تتمتعان بنفوذ سياسي وميداني أوسع. وكما كان متوقعاً، أصدر مجلس المستقبل الصومالي، الذي يضم طيفاً من شخصيات المعارضة إلى جانب قيادات بونتلاند وجوبالاند، بياناً أعلن فيه انتهاء الولاية الدستورية للبرلمان، متهماً الرئيس بالوقوف وراء تفاقم الأزمة الحالية. ورجح السيد أن تكتفي المعارضة في المرحلة الحالية بممارسة الضغوط السياسية وتصعيد خطابها الإعلامي، غير أنه يعتبر أن المشهد قد يتجه نحو مزيد من التعقيد مع اقتراب موعد انتهاء ولاية الرئيس في 15 مايو المقبل، خصوصاً في حال استمرار غياب تسوية سياسية توافقية. وعندها، قد تلجأ بعض الأطراف إلى خطوات أكثر تصعيدا، من بينها محاولة تشكيل إدارة موازية انطلاقاً من غرووي (عاصمة بونتلاند) أو كيسمايو (عاصمة جوبالاند)، ما من شأنه تعميق حالة الانقسام السياسي في البلاد.

أخبار ذات صلة.
اليمن: أسعار المياه تقفز 50%
العربي الجديد
منذ 4 دقائق