أزمة معبر سيمالكا تفاقم الغلاء في سورية
عربي
منذ ساعتين
مشاركة
تشهد مناطق شمال شرقي سورية تطورات متسارعة على خلفية الخلافات بين الحكومة السورية وإدارة معبر سيمالكا الحدودي، وسط مؤشرات على تغيرات اقتصادية قد تنعكس بشكل مباشر على حياة السكان، في ظل ارتفاع غير مسبوق في أسعار المواد الغذائية والكهربائية ومواد البناء. وأفاد مصدر مطلع من إدارة معبر سيمالكا، فضل عدم ذكر اسمه، بوجود خلاف مالي كبير بين إدارة المعبر ووفد من الحكومة السورية، يتمحور حول السيطرة على الإيرادات الجمركية. وأوضح أن عدة وفود حكومية زارت المعبر خلال الأيام الماضية، كان آخرها يوم الخميس الماضي، مطالبةً بتسلّم الإدارة المالية للمعبر. وبحسب المصدر، رفضت إدارة المعبر هذا الطلب، ما دفع الوفد الحكومي إلى المطالبة بحصة مالية من عائدات الجمارك، إلى جانب ممارسة ضغوط إضافية، أبرزها التدخل في مسألة ختم جوازات سفر اللاجئين الكرد القادمين من أوروبا. وأشار المصدر لـ"العربي الجديد" إلى أن الحكومة السورية تسعى لرفع الرسوم الجمركية بنسبة تتجاوز 300% على البضائع، إضافة إلى فرض رسوم تصل إلى ألف دولار على السيارات السياحية، في خطوة يرى مراقبون أنها قد تؤدي إلى تعطيل المعبر أو الحد من نشاطه التجاري. شريان اقتصادي مهدد يعد معبر سيمالكا، الذي أنشئ لأغراض إنسانية قبل أن يتحول إلى معبر تجاري عام 2013، أحد أهم المنافذ الحيوية لسكان المنطقة، حيث يربطهم بالعالم الخارجي ويوفر السلع الأساسية. ويرى متابعون أن فرض رسوم مرتفعة قد يدفع التجار إلى البحث عن بدائل، مثل معابر أخرى محتملة مستقبلاً، أو الاعتماد بشكل أكبر على التجارة الداخلية، ما قد يقلل من تدفق السلع ويزيد من تكلفتها. وفي مدينة القامشلي، انعكست هذه التطورات بشكل واضح على الأسواق، حيث سجلت أسعار الخضراوات والمواد الغذائية ارتفاعاً كبيراً. ويقول أحمد إبراهيم لـ"العربي الجديد"، وهو تاجر خضراوات، إن قلة دخول البضائع عبر المعبر وارتفاع الرسوم الجمركية أديا إلى شح في الأسواق. وأضاف أن سعر كيلو البندورة في سوق الجملة وصل إلى 15 ألف ليرة سورية، بينما يباع في الأسواق بنحو 21 ألف ليرة (الدولار = 12800 ليرة تقريباً)، مع تسجيل أسعار مرتفعة لباقي الخضراوات والفواكه، مثل الخيار (10 آلاف)، والثوم (40 ألفاً)، والليمون (25 ألفاً). من جانبه، أوضح التاجر حميد صفوك لـ"العربي الجديد" أن ارتفاع الأسعار لا يرتبط فقط بالجمارك، بل يتأثر أيضاً بعوامل إقليمية، مثل التوترات الدولية وإغلاق بعض طرق الإمداد، ما أدى إلى إطالة مسارات الشحن وزيادة التكاليف. زيادات مرتقبة في الرسوم تشير معلومات متداولة إلى نية الجهات المعنية رفع التعرفة الجمركية على عدد من السلع الأساسية، حيث قد تصل الزيادة إلى مئات الدولارات على الطن الواحد، بما في ذلك مواد غذائية مثل السردين والمعكرونة والزيت والسمنة. كما تم رفع الرسوم على الأجهزة الكهربائية بنسبة 40%، ما ينذر بارتفاع إضافي في أسعارها، إلى جانب مواد البناء، وهو ما قد يؤثر على مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية. ويحذر مواطنون وتجار من أن استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى موجة غلاء جديدة، قد تتجاوز قدرة السكان على التحمل، خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي تعيشها المنطقة. ومع ترقب صدور تسعيرة جمركية جديدة خلال الأيام المقبلة، تتجه الأنظار إلى مستقبل معبر سيمالكا، الذي بات محوراً رئيسياً في معادلة الاقتصاد المحلي، بين اعتبارات السيطرة السياسية وضغوط الواقع المعيشي.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية