لبنان يلاحق مستغلي ظروف الحرب والمتلاعبين بالأسعار
عربي
منذ ساعتين
مشاركة
أحال وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني، عامر البساط، ملفاً قضائياً عاجلاً إلى النيابة العامة المالية، يتضمن أسماء مستوردين وموزعين وأصحاب مؤسسات تجارية وأصحاب مولدات كهربائية، وردت بحقهم مخالفات موثقة تستوجب التحقيق في جرائم التلاعب بالأسعار والاحتكار والاستغلال الصريح للظروف الاستثنائية الناجمة عن الحرب. وأكد البساط، اليوم الثلاثاء، أن الوزارة "لن تقف مكتوفة الأيدي أمام من يحوّل معاناة اللبنانيين إلى فرصة لجني الأرباح غير المشروعة"، مشدداً على أن "أي ارتفاع في كلفة المحروقات والنقل لا يُجيز استغلال المواطنين أو إطلاق موجة تضخمية مفتعلة". وكشفت نتائج الرقابة اليومية المكثفة التي تنفذها مديرية حماية المستهلك على امتداد الأراضي اللبنانية عن مخالفات جسيمة ومتكررة، أبرزها: تجاوز هوامش الأرباح القانونية، وفرض زيادات غير مبررة، والامتناع عن البيع، فضلاً عن استخدام الحرب ذريعة لابتزاز السوق. وأشارت الوزارة إلى أن الأخطر يتمثل في أن بعض المخالفين سبق أن نُظّمت بحقهم محاضر ضبط رسمية، قبل أن يعاودوا ارتكاب المخالفات ذاتها، في تحدٍّ واضح للقانون ومراهنة على محدودية العقوبات المالية النافذة. وطالب البساط النيابة العامة المالية باتخاذ إجراءات قضائية فورية، وملاحقة المتورطين بأقصى العقوبات التي يتيحها القانون، مؤكداً أن الوزارة ستواصل الرقابة الميدانية دون هوادة، وأن كل من يعبث بالأسواق أو يستغل ظروف الحرب سيواجه المساءلة الكاملة. في السياق، قالت مصادر في وزارة الاقتصاد لـ"العربي الجديد" إن الوزارة تكثف عبر أجهزتها جولاتها الرقابية على مختلف المستويات، مشددة على رفضها استغلال المواطنين في هذه الظروف الاستثنائية والخطيرة الناتجة عن الحرب الإسرائيلية. وأوضحت أن الإجراءات تشمل جميع القطاعات، بما فيها قطاع المولدات، الذي يشهد مخالفات عدة، لا سيما لجهة عدم الالتزام بالتسعيرة الرسمية، حيث يتم تنظيم محاضر ضبط بحق المخالفين. وأضافت المصادر أن الوزارة تتابع تطورات الأسعار في مختلف المناطق اللبنانية، وتنفذ جولات على المحال والسوبرماركت للتأكد من عدم حصول تلاعب أو استغلال، خاصة في ظل تسجيل ارتفاع في الأسعار منذ بدء الحرب في 2 مارس/آذار الماضي، نتيجة عوامل عدة، أبرزها خارجية، فيما يحاول بعض التجار اتخاذ هذه العوامل ذريعة لرفع الأسعار بشكل عشوائي وكبير. وأكدت أن الوزارة تعمل بالتوازي مع تكثيف الرقابة الميدانية على ضمان توافر السلع في الأسواق، والتنسيق مع المستوردين والموزعين لتأمين الكميات اللازمة، خصوصاً من السلع الأساسية. وكانت وزارة الاقتصاد قد عزت، في بيان سابق، ارتفاع معدلات التضخم خلال فترة الحرب إلى عوامل خارجية وهيكلية، أبرزها تصاعد التضخم المستورد، إذ ارتفعت أسعار الطاقة عالمياً، لا سيما خام برنت بنسبة 51% والديزل بنسبة 86%، ما أدى إلى زيادة كلفة الإنتاج المحلي. كما ارتفعت تكاليف الشحن البحري وأقساط التأمين على النقل نتيجة ارتفاع المخاطر في المنطقة، ما انعكس مباشرة على كلفة الاستيراد. وأضافت أن اعتماد لبنان الكبير على الاستيراد يجعل من الطبيعي انتقال هذه الزيادات العالمية إلى السوق المحلية، مشيرة إلى أن المازوت يشكل إحدى القنوات الرئيسية لانتقال الضغوط التضخمية، نظراً لاستخدامه في توليد الكهرباء والنقل والزراعة والإنتاج الغذائي. كما لفتت إلى أن الحرب أدت إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، بما في ذلك صعوبات في النقل الداخلي والتوزيع، ما ساهم في حدوث اختناقات وارتفاعات إضافية في بعض الأسعار. وأوضحت الوزارة أن قطاعات محددة شهدت ارتفاعات كبيرة في الأسعار خلال الأسابيع الأخيرة، أبرزها الخضروات، نتيجة اختلال مؤقت بين العرض والطلب، بفعل الأضرار التي لحقت بالأراضي الزراعية في الجنوب، وتأخر موسم الحصاد، إلى جانب تأثير حركة النزوح. كما لوحظت ديناميكية مماثلة في قطاع اللحوم.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية