الأردن: جبهة العمل الإسلامي يطالب بسحب مشروع قانون الضمان الاجتماعي
عربي
منذ ساعة
مشاركة
طالبت كتلة جبهة العمل الإسلامي الأردني في مذكرة نيابية الحكومة بسحب مشروع قانون الضمان الاجتماعي من مجلس النواب، معتبرة أن المشروع بصيغته الحالية يمسّ بصورة مباشرة الأمن الاجتماعي والاستقرار المعيشي للمواطنين، ويؤثر على مختلف فئات المجتمع، بما في ذلك العاملون في القطاعين العام والخاص، إلى جانب المدنيين والعسكريين. وجاء في المذكرة الموجّهة إلى رئيس الوزراء جعفر حسان، اليوم الثلاثاء، أن قانون الضمان الاجتماعي يُعد من أخطر القوانين التي تمس المجتمع والدولة، نظرا لاتساع قاعدة المشمولين بخدماته، وارتباطه المباشر بحياة المواطنين ومستقبلهم المعيشي. ورأت الكتلة أن مشروع القانون المقترح لا يقدّم حلولا جذرية ومستدامة لأزمة مؤسسة الضمان الاجتماعي، بل يتجه نحو تحميل المواطنين والمشتركين كلفة الاختلالات القائمة، محذّرة من أن إقرار التعديلات بصيغتها الحالية قد يفضي إلى نتائج سلبية على المجتمع. وأشارت المذكرة إلى أن مشروع القانون يخالف في جانب منه، مبادئ الحوكمة التي أعلنت الحكومة سعيها إلى تعزيزها، إذ يمنح الحكومة صلاحيات أوسع داخل المؤسسة، بما يكرّس تركّز القرار ويضعف مبدأ التوازن في إدارة مؤسسة الضمان الاجتماعي. ولفتت إلى أن التعديلات المقترحة تمسّ الحقوق المكتسبة للمشتركين الحاليين، وتؤثر على المراكز القانونية المستقرة، ما من شأنه أن ينعكس سلبا على ثقة الأجيال القادمة والمشتركين الجدد بمؤسسة الضمان الاجتماعي. كما اعتبرت أن التعديلات تجاهلت جذور الأزمة الحقيقية في المؤسسة، وذهبت نحو معالجات وصفتها بـ"الترقيعية"، بدلا من تقديم حلول شاملة ومستدامة، مشيرة إلى أنها لم تعطِ الأولوية لتحسين الأداء الرقابي وتطوير كفاءة الإدارة والاستثمار، بقدر ما ركزت على تقليص بعض مزايا المشتركين وحقوقهم. ولفتت المذكرة إلى أن معالجة أزمة الضمان الاجتماعي تتطلب مقاربة تشريعية أشمل، تشمل إجراء تعديلات على قانون العمل ونظام الموارد البشرية، ولا سيما المواد ذات الصلة بإنهاء الخدمة والتقاعد. وبيّنت الكتلة أن مختلف الجهات التي استمعت إليها لجنة العمل النيابية أجمعت على ضرورة التمهل في إقرار أي تعديلات على القانون، والدفع باتجاه حوار وطني أوسع وأكثر شمولا، يفضي إلى صياغة تشريعية أكثر توازنا واستقرارا، تراعي مصالح المؤسسة والمشتركين في آن واحد. كما أشارت إلى أن أغلبية الجهات التي شاركت في النقاشات طالبت صراحة بسحب مشروع القانون من مجلس النواب، وإعادة صياغته بصورة أكثر إنصافا، خصوصا في ظل ما اعتبرته تجاهلا لملفات أساسية، مثل التهرب التأميني، وضعف شمول بعض الفئات العاملة بمظلة الضمان، وتراجع أعداد الوافدين المشتركين. وشددت الكتلة على أن هناك رفضا واسعا للتعديلات المتعلقة برفع سن تقاعد الشيخوخة، ورفع عدد الاشتراكات وسن التقاعد المبكر، إلى جانب تخفيض راتب التقاعد المبكر بنسبة 4% سنويا، معتبرة أن هذه التعديلات تمسّ بصورة مباشرة مصالح المواطنين وحقوقهم. وأحال مجلس النواب الأردني في 4 مارس/آذار، مشروع القانون المعدّل لقانون الضمان الاجتماعي لسنة 2026 إلى لجنة العمل النيابية، تمهيداً لمناقشته، وذلك بعد جلسة شهدت توتراً واحتجاجات نيابية داخل القبة، على خلفية اعتراض عدد من النواب على آلية إدارة النقاش. وجاء قرار الإحالة بعد طرح رئيس المجلس مازن القاضي للتصويت على مقترح تقدّم به رئيس كتلة حزب جبهة العمل الإسلامي النيابية صالح العرموطي يقضي بردّ المشروع، إلا أن المقترح لم يحظَ بالأغلبية، وعلى أثر ذلك صوّت المجلس على إحالة مشروع القانون إلى لجنة العمل النيابية، حيث أُقر القرار. وتتمسك الحكومة بضرورة الإسراع في إقرار التعديلات التي تقول إنها تهدف إلى تعزيز الاستدامة المالية لمؤسسة الضمان الاجتماعي، وتمكينها من الوفاء بالتزاماتها التقاعدية والاجتماعية تجاه أعداد كبيرة من الأردنيين والأجانب العاملين في المملكة والمشتركين في الضمان. ومن أبرز النقاط التي أثارت الانتقادات في مشروع القانون المعدّل رفع سن تقاعد الشيخوخة تدريجياً بمقدار خمس سنوات لتصل إلى 65 عاماً للرجال و60 عاماً للنساء، إضافة إلى إعادة احتساب التقاعد المبكر وتعديل نسب الاقتطاع من الراتب في حال التقاعد قبل بلوغ السن القانونية. وقال رئيس الوزراء جعفر حسان في تصريحات سابقة، إن الحكومة أدخلت تعديلات على مسودة المشروع بما يضمن عدم المساس بأي مستحق للتقاعد المبكر أو الوجوبي أو الاختياري خلال السنوات الأربع المقبلة. وأوضح أن تطبيق التعديلات سيبدأ اعتباراً من عام 2030 بشكل متدرج وعلى مدى عشر سنوات لاحقة، وصولاً إلى عام 2040 بالنسبة للتقاعد الوجوبي للذكور والإناث، ما يعني أن الأثر الكامل للتعديلات لن يظهر قبل 14 عاماً من نفاذ القانون في حال إقراره هذا العام. أما فيما يتعلق بالتقاعد المبكر والاختياري، فقد أشار حسان إلى أن تطبيق التعديلات سيبدأ بعد عام 2030 تدريجياً حتى عام 2047 للذكور و2041 للإناث، مع الإبقاء على فارق الخمس سنوات، أو 60 اشتراكاً، بين الرجل والمرأة كما هو معمول به حالياً.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية