إسرائيل تواصل تصعيد عدوانها على لبنان وتركز على سلاحها البحري
عربي
منذ ساعة
مشاركة
يواصل جيش الاحتلال شنّ عمليات عسكرية بوتيرة عالية ومتصاعدة في لبنان، منفّذاً في الساعات الماضية سلسلة اعتداءات على القرى والبلدات الحدودية، وفي العمق الجنوبي، والضاحية الجنوبية لبيروت، رافعاً كذلك مستوى غاراته على صعيد البقاع الغربي، وذلك في وقتٍ يترقّب فيه لبنان مسار المفاوضات الأميركية الإيرانية، والمهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي تنتهي عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (الثالثة فجراً بتوقيت بيروت)، وكيف ستنعكس على ميدانه. وضمن المعادلات الميدانية التي تعتمدها إسرائيل في حربها على لبنان منذ الثاني من مارس/ آذار الماضي، التركيز في عملياتها، خاصة باتجاه بيروت، على استخدام البوارج الحربية، ما يطرح علامات استفهام حول السبب وراء اللجوء إلى "السلاح البحري"، وما إذا كان مرتبطاً بالميدان الإيراني، وما إذا كانت له أي أغراض أخرى، منها الحصار البحري، خاصة في ظلّ توغلات الاحتلال البرية جنوباً، وقصفها جسوراً رئيسية جنوباً وفي البقاع الغربي، وتهديدها بمهاجمة معبر المصنع الحدودي مع سورية، الذي يُعدّ المنفذ الرسمي الوحيد برّاً، لا سيما بعدما قصفت إسرائيل معبر العبّودية في الشمال عام 2024، علماً أن إسرائيل كانت قد فرضت حصاراً جوياً وبرياً وبحرياً على لبنان في عدوان يوليو/ تموز 2006. في هذا الإطار، كان لافتاً أيضاً إعلان حزب الله قبل يومين استهدافه بارجة حربية إسرائيلية على بعد 68 ميلاً بحرياً قبالة السواحل اللبنانية، كانت تتحضّر لتنفيذ اعتداءاتها على الأراضي اللبنانية، وإصابتها بشكل مباشر، مستخدماً في بيانه كلمة أمينه العام السابق حسن نصر الله "أنظروا إليها تحترق.."، التي استخدمها عند إعلانه استهداف بارجة حربية إسرائيلية في حرب يوليو 2006. ولعبت البوارج دوراً أساسياً أيضاً في الحروب الإسرائيلية على لبنان، منها عام 2006، حيث استُخدمت لقصف منطقة نهر الأولي عند مدخل مدينة صيدا، جنوبي لبنان، كما لقصف مطار بيروت الدولي، وغيرها من الاعتداءات، والتي شملت أيضاً حصاراً على ميناء طرابلس في شمال البلاد. في هذا السياق، يقول الخبير بالشأن العسكري والاستراتيجي حسن جوني، لـ"العربي الجديد"، إن "الضربات الإسرائيلية على لبنان تشارك فيها جميع الأسلحة، لكن هناك تناوباً في الجهود الإسرائيلية ما بين الضربات النارية من العمق أي من الجو أو البحر، وبين العمليات البرية". ويلفت جوني إلى أن "العمليات الجوية والبحرية مستمرة ومتواصلة وبشراسة، لأن الدعم الجوي البحري هنا يساهم بالضغط وليس بتطوير العمليات البرية. بمعنى أنه عادة تكون الغاية من العمليات الجوية والبحرية، وتسمّى دعماً جوياً وبحرياً، التمهيد الناري لدعم العمليات البرية والتقدّم على مستوى البرّ، لكن ما يحصل الآن هو أن العمليات البحرية والجوية تكون مستقلّة، والغاية منها بالتالي التدمير والضغط أو التدمير لأجل الضغط". ويعتبر جوني أن "جيش الاحتلال يركز على العمليات البحرية لسببين، الأول، كون لبنان دولة ساحلية، والبحرية الإسرائيلية معروفة بقدراتها، والثاني، كون سلاح الجو الإسرائيلي يركز جهوده باتجاه إيران أكثر من لبنان". في المقابل، يستبعد جوني احتمال الحصار البحري، باعتبار أن انعكاسه يكون على الدولة اللبنانية والمجتمع اللبناني ككلّ، بينما إسرائيل استراتيجيتها واضحة بتركيزها على حزب الله، والتمييز بين اللبنانيين، ليس تعاطفاً طبعاً، بل عن خبث، ولزيادة الشرخ بين اللبنانيين، إلى جانب كون الحكومة اللبنانية تحوز على دعم دولي، وتحظى بنوع من الضمانة الدولية بما يرتبط بمنشآت الدولة ومرافقها. من ناحية ثانية، يشير جوني إلى أن أهم ما يمكن التوقف عنده بالعملية العسكرية الإسرائيلية العدوانية على لبنان هو أن الهدف لهذه الحرب من ناحية إسرائيل غير مقرّر وغير محدّد بشكل نهائي، وهو مرتبط بظروف عدّة، أبرزها، بالحرب مع إيران، وكيفية نهايتها، لأن نتائج الحرب مع إيران سيكون لها انعكاس مباشر على الوضع مع لبنان، ومرتبط أيضاً بالتطورات الميدانية التي يواجهها جيش الاحتلال بالعملية البرية جنوباً، وبمستوى وجهوزية حزب الله وقدرته الصاروخية والضربات التي ينفذها. تبعاً لذلك، يعتبر جوني أن الهدف النهائي الإسرائيلي لم يتقرّر بعد، حتى أن المواقف الإسرائيلية فيها الكثير من التناقضات، منها المرتبط بمسألة تجريد حزب الله من سلاحه، والتي تترك مجالاً لكلّ شيء، وللعديد من الخيارات. ميدانياً، نفذ الاحتلال، اليوم الثلاثاء، سلسلة اعتداءات تركزت على الجنوب، منها ما طاول بلدات يحمر الشقيف، أرنون، كفرا، مجدل زون، حاريص، برعشيت، الرمادية، جبال البطم، كفرتبنيت، زوطر الشرقية، عين قانا، وحومين الفوقا، كما نفذ تفجيراً عنيفاً في محيط بلدة الطيبة. من جهته، نفذ حزب الله حتى الساعة الرابعة من بعد الظهر بتوقيت بيروت 31 عملية عسكرية ضد مواقع وتجمّعات جيش الاحتلال، معلناً تحقيق إصابات مباشرة. سياسياً، لا يزال الترقّب سيّد الموقف ولا سيما للتطورات على الخطّ الإيراني الأميركي، بينما يبقي الرئيس اللبناني جوزاف عون مبادرته القائمة على التفاوض المباشر مع إسرائيل على الطاولة، ويتمسّك بها في إطار الحلّ، وذلك في وقتٍ علم فيه "العربي الجديد" بأن بعض المسؤولين اللبنانيين يأملون في أن تنجح المفاوضات بين إيران وأميركا، علّها تنعكس على لبنان إيجاباً، وتؤدي إلى إحداث خرق في المشهد، وسط الجمود الحاصل الآن، ومنها دفع إسرائيل إلى التفاوض مع لبنان. وقالت مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد"، إن "لبنان يترقب التطورات، ويأمل في أن تنجح المفاوضات، وتنعكس ايجاباً على الداخل اللبناني، وعون يتمسّك بالتفاوض رغم التباينات الداخلية حوله، وسيسعى لأن يحظى بالدعم المطلوب داخلياً، ومن رئيس البرلمان نبيه بري، فلا حلّ إلا عبر التفاوض".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية