عربي
مع صعود أسعار الطاقة واتساع القلق من مشتقات الوقود، زاد اهتمام المستهلكين بالسيارات الكهربائية والهجينة، لكن ذلك لم يتحول إلى انتعاش شامل للقطاع، لأن الحرب رفعت أيضاً كلفة الإنتاج والشحن والتمويل، وضغطت على ثقة الأسر وقدرتها على الشراء. فالحرب في المنطقة لم تنعش سوق السيارات، بل أعادت فرزها، والرابح النسبي هو السيارة الأقل استنزافاً للوقود، خاصة الكهربائية والهجينة.
وأفادت منصات لبيع السيارات عبر الإنترنت بأن الارتفاع الحاد في أسعار البنزين نتيجة الحرب في المنطقة عزز مبيعات السيارات الكهربائية المستعملة في أنحاء أوروبا. وقال تيرجي دالجرين، المحلل في منصة للسيارات المستعملة في النرويج "فين.نو" إن السيارات الكهربائية تفوقت مؤخراً على سيارات الديزل لتصبح أكثر الفئات من حيث نوع الوقود مبيعاً على الموقع. وأشارت بيانات المفوضية الأوروبية إلى ارتفاع متوسط سعر البنزين في الاتحاد الأوروبي 12% ليصل إلى 1.84 يورو (2.12 دولار) للتر الواحد في أول أسبوعين للحرب.
وحسب بيانات الرابطة الأوروبية لمصنّعي السيارات الصادرة في 24 مارس/آذار 2026، بلغت حصة السيارات الكهربائية الخالصة 18.8% من تسجيلات السيارات الجديدة في الاتحاد الأوروبي خلال أول شهرين من العام، مسجلة ارتفاعاً بـ 15.2% عن الفترة نفسها من العام المنقضي، بينما استحوذت السيارات الهجينة على 38.7% لتبقى الخيار المفضل للمستهلكين، في حين هبطت الحصة المجمعة لسيارات البنزين والديزل إلى 30.6% بعدما كانت 38.7% في الفترة نفسها من 2025، ما يعكس اتجاهاً متزايداً نحو المركبات الأقل ارتباطاً بتقلبات الوقود.
وقالت منصة أوليكس الهولندية للأسواق الإلكترونية، إن استفسارات العملاء بشأن السيارات الكهربائية قفزت عبر منصاتها في فرنسا 50% وفي رومانيا 40% وفي البرتغال 54% وفي بولندا 39%، مع "تسارع النمو بشكل منتظم من أسبوع إلى آخر في جميع الأسواق". بينما قالت شركة "أراميس أوتو" الفرنسية لبيع السيارات المستعملة عبر الإنترنت إن حصتها من مبيعات السيارات الكهربائية تضاعفت أسبوعياً من 6.5% إلى 12.7%.
ونقلت وسائل إعلام فرنسية، أن شركات تصنيع السيارات الكهربائية في باريس تكثف حملاتها في التسويق للسيارات الكهربائية، وترّكز على أزمة الوقود وتكلفته الباهظة بسبب تداعيات الحرب. إذ عمدت "إم جي"، المملوكة لشركة سايك الصينية، لنشر إعلانات على وسائل التواصل الاجتماعي تقول "ربما يكون الوقت قد حان لإعادة التفكير في الطريقة التي تقود بها".
وأكدت وكالة الطاقة الدولية في 14 مايو/أيار 2025 أن مبيعات السيارات الكهربائية مرشحة لتجاوز 20 مليون سيارة عالمياً خلال العام، بما يعادل أكثر من ربع السيارات المباعة في العالم، ثم أظهرت بيانات المزود العالمي لمعلومات السوق والأسعار "بنشمارك" في 14 يناير/كانون الثاني 2026، أن التسجيلات العالمية للمركبات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن بلغت 20.7 مليون مركبة في 2025، بزيادة 20% سنوياً، وهو ما يعكس أن التحول نحو المركبات الأقل ارتباطاً بالوقود تواصل قبل الحرب وزاد بعدها بسبب ما خلفته من أزمة في الطاقة، لكن الكلفة زادت على المصنعين بفعل الطاقة والمعادن والنقل.
وخلفت الحرب في المنطقة صدمة مزدوجة لسوق السيارات العالمي، ضربت الطلب والربحية معاً. وقال محللو بنك مورغان ستانلي، في مذكرة بحثية صادرة هذا العام، إن سنة 2026 تزداد قتامة بالنسبة إلى القطاع، وأن تزامن الحرب مع اشتداد المنافسة الصينية صنع ما وصفوه بـ"عاصفة كاملة" تضغط على المصنعين. كما رأت مؤسسة برنشتاين في مذكرة نشرتها 26 مارس/آذار الماضي، أن ارتفاع أسعار الوقود قد يدفع المستهلكين نحو السيارات الأكثر كفاءة، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن "تغير تفضيلات المستهلك الأوروبي بشكل دائم يحتاج إلى أكثر من شهر من النزاع".
ولا تقف تداعيات الحرب عند ارتفاع أسعار الوقود، وما تسببه من تغير في سلوك المستهلك، بل تمتد أيضاً إلى داخل المصانع نفسها عبر زيادة كلفة المواد الأولية والطاقة. وفي هذا السياق، أفادت "رويترز"، الاثنين الماضي، بأن الألمنيوم قفز إلى قرب أعلى مستوى له في أربع سنوات بعد الهجمات على منشآت كبرى في الخليج، حيث توفر المنطقة نحو 9% من الإمدادات العالمية من هذا المعدن. وتزداد أهمية ذلك بالنسبة إلى قطاع السيارات لأن الألمنيوم يدخل في تصنيع الهياكل والمكونات، ولا سيما في السيارات الكهربائية التي يعتمد أداؤها وكفاءة بطارياتها على تخفيف الوزن.

أخبار ذات صلة.
"بعد الحياة بخطوة"... رواية خيال جامح
العربي الجديد
منذ 55 دقيقة
ترامب يهرب إلى الأمام
العربي الجديد
منذ 55 دقيقة