تراجع عائدات العراق النفطية 70% خلال مارس بسبب الحرب
عربي
منذ يومين
مشاركة
تراجعت عائدات العراق النفطية بنسبة 70% خلال شهر مارس/ آذار الماضي قياساً بحجمها في فبراير/ شباط، أي قبل بدء الحرب على إيران وتعطل الملاحة في مضيق هرمز في نهاية فبراير. وقال مدير عام شركة تسويق النفط العراقية (سومو) علي نزار، لوكالة الأنباء العراقية، إن "إجمالي حجم الكميات المصدرة من نفط خام البصرة بنوعيه ونفط إقليم كردستان وكركوك كان بحدود 18 مليون برميل خلال الشهر الثالث كاملاً، مع تحقيق عائدات قاربت 28% خلال الشهر نفسه، مقارنة بالعائدات النفطية لشهر شباط". وقبل الحرب، كان العراق العضو في منظمة "أوبك" يصدّر ما معدّله 3.5 ملايين برميل يومياً. وكان معظم إنتاجه يُصدّر عبر موانئ محافظة البصرة الجنوبية المطلّة على الخليج حيث يقع مضيق هرمز. وتأتي تصريحات مدير سومو بعد ساعات من إعلان العراق أنه بدأ فعلياً تصدير زيت الوقود (الفيول) عبر سورية بكميات أولية تتراوح بين 10 آلاف و15 ألف برميل يومياً، حيث انطلقت أولى الشحنات براً عبر معبر الوليد الحدودي باتجاه ميناء بانياس السوري. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعٍ لتخفيف الضغوط على الإيرادات النفطية، لا سيما في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، مع خطط لزيادة الكميات تدريجياً خلال الفترة المقبلة بما يتناسب مع القدرة اللوجستية والتنسيق الثنائي بين البلدين. وأعلنت وزارة النفط العراقية، اليوم الخميس، أن عمليات تصدير النفط عبر سورية ستجرى بشكل تصاعدي خلال المرحلة المقبلة، بهدف زيادة الكميات المصدّرة وتعزيز الإيرادات العامة دعماً لاقتصاد البلاد في ظل التحديات التي تواجه طرق التصدير التقليدية. وأوضحت الوزارة أنها تتعاون مع الجانب السوري لتأمين مرور الشحنات عبر الأراضي السورية وصولاً إلى منافذ التصدير، في خطوة تعكس توجهاً نحو تنويع مسارات تصدير النفط وتقليل الاعتماد على المسارات الحالية. وبحسب وكالة رويترز، أبرمت شركة تسويق النفط العراقية "سومو" عقوداً لتوريد نحو 650 ألف طن متري من زيت الوقود (الفيول) شهرياً خلال الفترة من إبريل/نيسان إلى يونيو/حزيران من العام الجاري، على أن يجري نقل الكميات براً عبر الأراضي السورية. وكانت الشركة السورية للبترول قد أعلنت، الأربعاء، وصول أولى قوافل زيت الوقود العراقي (الفيول) عبر منفذ التنف - الوليد، باتجاه مصب بانياس النفطي، في خطوة قالت إنها تمثل بداية لمرحلة جديدة من عمليات العبور. وقال مدير إدارة الاتصال المؤسساتي في الشركة صفوان شيخ أحمد، لوسائل الاعلام، إن الفرق الفنية باشرت تجهيز عمليات التفريغ تمهيداً لإعادة تحميل الشحنات على ناقلات بحرية مخصصة للتصدير إلى وجهاتها النهائية. وأضاف أن الخطوة تأتي ضمن إعادة تفعيل دور سورية ممراً إقليمياً للطاقة وتعزيز إيرادات الترانزيت، لافتاً إلى العمل على توسيع هذا المسار خلال المرحلة المقبلة ليشمل نقل وتصدير مواد بترولية متنوعة عبر الموانئ السورية. وفي السياق، أوضح الناطق الإعلامي لحكومة الأنبار المحلية مؤيد الدليمي أن انطلاق التصدير عبر منفذ الوليد الحدودي باتجاه الأراضي السورية يمثل خطوة استثنائية فرضتها التطورات الإقليمية الراهنة، مبيناً أن المرحلة الأولى شهدت عبور 101 ناقلة نفط بطاقة إجمالية بلغت نحو 3.2 ملايين لتر من النفط الخام باتجاه ميناء بانياس. وأضاف الدليمي، لـ"العربي الجديد"، أن هذه العملية تأتي ضمن تحرك حكومي لتأمين بدائل تصديرية، في ظل التحديات التي تواجه حركة الشحن البحري، لا سيما مع تصاعد المخاطر في ممرات الطاقة التقليدية، مشيراً إلى أن الاعتماد على النقل البري يهدف إلى الحفاظ على استمرارية تدفق الصادرات وتقليل الضغط على الإيرادات العامة. كما أكد أن محافظة الأنبار باتت تمثل نقطة ارتكاز مهمة في هذا المسار، بفضل موقعها الجغرافي وقدرتها على استيعاب حركة النقل التجاري، مؤكداً وجود تنسيق مستمر مع الجهات الاتحادية لتوسيع حجم الصادرات تدريجياً، وفق الإمكانيات اللوجستية والظروف الأمنية، بما يضمن استقرار الإمدادات وعدم انقطاعها. ولفت إلى أن هذه الخطوة، رغم محدودية كمياتها في الوقت الحالي، تعكس توجهاً استراتيجياً نحو تنويع منافذ التصدير وتقليل الاعتماد على المسارات التقليدية، تحسباً لأي طارئ قد يؤثر بصادرات العراق النفطية. من جانبه، أكد الخبير النفطي والمتحدث السابق باسم وزارة النفط العراقية عاصم جهاد، أن تصدير النفط عبر الأراضي السورية يمثل خياراً اضطرارياً مؤقتاً فرضته التحديات التي تواجه مسارات التصدير التقليدية للنفط والمشتقات النفطية. وأشار جهاد في حديث صحافي إلى أن هذه الآلية لا يمكن أن تُعد بديلاً استراتيجياً لصادرات العراق النفطية، وأن الاعتماد على النقل البري عبر الصهاريج، رغم أهميته في الظروف الحالية، يظل محدود الكفاءة ومرتفع الكلفة مقارنة بخيارات النقل عبر خطوط الأنابيب أو الشحن البحري، ما يقلل من جدواه الاقتصادية على المدى الطويل. وأضاف أن الكميات المصدّرة عبر هذا المسار لا تزال محدودة، الأمر الذي يعكس طابعه بوصفه حلاً مرحلياً لتخفيف الضغوط على منظومة التصدير، لا سيما في ظل الاضطرابات التي تشهدها ممرات الطاقة التقليدية. ولفت إلى أن استمرار الاعتماد على هذا الخيار يتطلب إمكانات لوجستية كبيرة وتكاليف إضافية، ما يجعل من الضروري العمل على إعادة استقرار المنافذ التصديرية الأساسية لضمان استدامة الإيرادات النفطية. بدوره، أفاد الباحث الاقتصادي علي عواد، بأن لجوء العراق إلى التصدير عبر الأراضي السورية يعكس ضغوطاً متزايدة على منظومة التصدير التقليدية، مشيراً إلى أن هذا المسار، رغم أهميته في الحفاظ على تدفق الإيرادات على المدى القصير، يظل خياراً مرتفع الكلفة ومحدود الجدوى الاقتصادية مقارنة بالتصدير عبر الموانئ أو خطوط الأنابيب. وأوضح أن الاعتماد على النقل البري يرفع تكاليف الشحن والتأمين، ويقلل هوامش الربح، ما يعني أن العوائد المتحققة لن تكون بمستوى التصدير التقليدي، خصوصاً مع محدودية الكميات المنقولة. وأضاف عواد لـ"العربي الجديد"، أن هذه الخطوة تعكس حاجة ملحّة لتنويع منافذ التصدير وتقليل المخاطر الجيوسياسية، لكنها في الوقت نفسه تكشف هشاشة البنية التحتية التصديرية واعتماد العراق الكبير على مسارات محدودة. وشدد على أهمية الإسراع في تنفيذ مشاريع البنى التحتية الاستراتيجية، وفي مقدمتها أنبوب كركوك–بانياس وأنبوب البصرة–العقبة، لما تمثله من حلول مستدامة منخفضة الكلفة تعزز قدرة العراق على تصدير النفط بعيداً عن الاختناقات الجيوسياسية، وتوفر مرونة أكبر في إدارة الصادرات وضمان استقرار الإيرادات على المدى الطويل.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية