روسيا تبني إمبراطورية عملات مشفرة لكسر قبضة العقوبات
عربي
منذ يوم
مشاركة
تعمل روسيا على تطوير منظومة مالية قائمة على العملات المشفرة، تهدف إلى الالتفاف على العقوبات الغربية، عبر إنشاء قنوات دفع بديلة خارج النظام المصرفي الدولي التقليدي، بحسب مجلة "فورين بوليسي"، وقالت المجلة، في تقرير نشرته أول أمس الثلاثاء، إن موسكو نجحت خلال العام الأخير في بناء بنية مالية رقمية تعتمد على شركات تكنولوجيا مالية وعملات مرتبطة بالروبل لتسهيل التجارة العابرة للحدود رغم القيود المفروضة عليها. وأوضح التقرير أن العقوبات الغربية، التي شملت عزل البنوك الروسية عن نظام المدفوعات العالمي، بما في ذلك شبكة  "سويفت"، دفعت الكرملين إلى البحث عن بدائل مضادة للغرب، عبر تطوير قنوات مالية لا تخضع لرقابة المؤسسات الغربية. وفي هذا السياق، دعمت موسكو إنشاء شركة "A7"، وهي شركة ناشئة في مجال التكنولوجيا المالية مقرها موسكو، تعمل على تقديم حلول قائمة على العملات المشفرة لتسهيل المدفوعات الدولية. وأشار التقرير إلى أن هذه المنظومة تعتمد على عملة رقمية مستقرة مرتبطة بالروبل تعرف باسم A7A5، أطلقت في بداية عام 2025، وتتيح تحويل الأموال داخل النظام المالي التقليدي وخارجه. وبحسب بيانات شركة تشيناليسيس، فقد ساهمت هذه العملة بالفعل في دعم معاملات تتجاوز قيمتها 87 مليار دولار، ما يعكس حجم الدور الذي بدأت تلعبه العملات الرقمية في إعادة تشكيل التجارة الروسية. وأوضح التقرير أن جزءا من هذه التدفقات المالية يمر عبر دول وسيطة، من بينها قيرغيزستان، التي أصبحت نقطة عبور لإعادة تصدير السلع ذات الاستخدام المزدوج إلى روسيا، في ظل محاولات أوروبية للحد من هذه الأنشطة. غير أن التقرير أشار إلى أن التركيز على هذه القنوات التقليدية قد يخفي تحولا أعمق، يتمثل في انتقال موسكو إلى استخدام العملات المشفرة باعتبارها أداة رئيسية للالتفاف على العقوبات. وخلص التقرير إلى أن العقوبات الغربية، رغم شدتها، لم تعد كافية لعزل الاقتصاد الروسي بالكامل، في ظل قدرة موسكو على تطوير أدوات مالية بديلة تعتمد على التكنولوجيا الرقمية، كما أشار إلى أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى تآكل فعالية العقوبات التقليدية، ويفتح الباب أمام إعادة تشكيل النظام المالي العالمي على أسس أكثر تعددية وأقل خضوعا للهيمنة الغربية. وتتزامن هذه التحولات مع تقارير أخرى صادرة عن شركات تحليل البلوكشين، من بينها "إيليبتك"، التي كشفت في تقرير نشرته في 21 فبراير/ شباط 2026 عن وجود شبكة من منصات تداول العملات المشفرة المرتبطة بروسيا، تواصل تسهيل التحويلات المالية رغم العقوبات. ووفق التقرير، فإن خمس منصات رئيسية - معظمها غير خاضع للعقوبات - تلعب دورا محوريا في توفير قنوات مالية بديلة، ما يعكس انتقال النشاط من منصة واحدة إلى شبكة موزعة يصعب تعطيلها بالكامل. وفي هذا الإطار، برزت منصة غارانتكس، التي كانت قد خضعت لعقوبات غربية، بوصفها نموذجا لإعادة التكيف، إذ أظهرت تحقيقات شركة "غلوبال ليدجر" المنشورة في ديسمبر/ كانون الأول 2025، أن المنصة لا تزال نشطة عبر بنية دفع معقدة، تمكنت من خلالها من تحريك عشرات الملايين من الدولارات، رغم محاولات إغلاقها. وبحسب التحقيقات، تعتمد هذه الشبكات على تقنيات متقدمة لإخفاء حركة الأموال، من بينها خدمات خلط العملات وأدوات التحويل بين سلاسل البلوكشين المختلفة، ما يجعل تتبع التدفقات المالية أكثر صعوبة. كما أظهرت البيانات أن جزءا كبيرا من الأصول لا يزال محفوظا في الاحتياطي، ما يشير إلى أن هذه الأنظمة لا تزال في طور التوسع. وتشير هذه التطورات إلى أن موسكو انتقلت من الدعوة إلى حظر العملات المشفرة في عام 2022 إلى تبنيها أداةً رئيسية لدعم التجارة في ظل العقوبات. وبحسب "غلوبال ليدجر"، فإن هذا التحول لم يكن مجرد استجابة تكتيكية، بل جزء من رؤية أوسع لبناء نظام مالي مواز يقلل الاعتماد على القنوات الغربية. وأفادت بيانات شركة تشيناليسيس بأن العناوين المرتبطة بأنشطة غير مشروعة استقبلت نحو 154 مليار دولار خلال عام 2025، في حين قدرت شركة "TRM Labs" حجم هذه الأنشطة بنحو 158 مليار دولار خلال الفترة نفسها. وتواجه روسيا منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022 واحدة من أوسع حزم العقوبات الاقتصادية في التاريخ الحديث، قادتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وشركاؤهما. وشملت هذه العقوبات عزل عدد كبير من البنوك الروسية عن نظام سويفت للتحويلات المالية الدولية، وتجميد أصول بمئات المليارات من الدولارات، إضافة إلى فرض قيود صارمة على الصادرات التكنولوجية والسلع ذات الاستخدام المزدوج. كما استهدفت العقوبات قطاع الطاقة عبر وضع سقف سعري على صادرات النفط الروسي، إلى جانب إدراج مئات الأفراد والشركات على قوائم العقوبات. وأدت هذه الإجراءات إلى تضييق الخناق على قدرة موسكو على الوصول إلى النظام المالي العالمي، ودفعها إلى تسريع البحث عن بدائل، من بينها العملات المشفرة، لتأمين استمرار تدفقات التجارة والتمويل عبر قنوات أقل خضوعا للرقابة الغربية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية