خطاب ترامب عن حرب إيران: علامات استفهام أكثر والتباس وغموض
عربي
منذ يوم
مشاركة
الخطاب الذي ألقاه الليلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول حرب إيران بعد 32 يوماً على اندلاعها، والذي كان من المفترض أن يجلي غموضها ويوضح مسارها، زاد من علامات الاستفهام المحيطة بها، ورفع من منسوب الريبة والقلق بخصوص نهاياتها. وبذلك كانت كلمته أقل من المتوقع بكثير. كان الاعتقاد أنه سيعرض خلاصة للوضع الميداني وتقديمها بصورة انتصار يوفر له المخرج المطلوب لوقف الحرب. لكن هذا الاحتمال كان أقرب إلى التمني منه إلى الواقع، لعدم توفر الحيثية الوازنة لتسويقه. فالمضيق ما زال بيد إيران، والنظام لم يتغير، والنووي المخصب ما زال بحوزة طهران. في سيناريو آخر، كان من غير المستبعد أن يعود ترامب ليعطي الخيار الدبلوماسي فرصة جديدة، في أعقاب ما كشفته إيران عن "تواصل" أجراه مؤخراً المبعوث ستيف ويتكوف مع وزير خارجية إيران عباس عراقجي. كما كان من المحتمل أن يجدد الرئيس التذكير بإنذار 6 إبريل باعتباره فرصة أخيرة لحمل طهران على التراجع وفتح مضيق هرمز. كلها لم يأتِ على ذكرها. خطاب ترامب كان في جوهره موجهاً إلى الداخل الأميركي، علّه يقوى على تنفيس النقمة الواسعة على الحرب وتداعياتها الاقتصادية. فالأميركي بدأ يكتوي بنارها. وقد انعكس ذلك بصورة هبوط متزايد في رصيد الرئيس ترامب الذي وصل إلى 35% عموماً، وإلى 67% ضد أدائه في حرب إيران. حالة تنذر بانتخابات نصفية كاسحة ضد حزبه، وبما قد يقضي بالشلل على المتبقي من رئاسته، لو جرت المعركة في ظل أجواء مثل هذه. ولم يعطِ الليلة أي وعود محددة بمعالجة ما ترتب عن الحرب من تبعات، ولا عن وجهتها في المرحلة القادمة، ولا حتى عن سقفها الزمني، سوى بصورة تقديرية "أسبوعين أو ثلاثة"، كما قال، مع تكراره عبارة "إن النهاية باتت قريبة جداً"، لكن من غير ربطها بموعد. وكل شيء يُحدَّد على سبيل التقدير يبقى مفتوحاً على الزمن، وهناك سوابق، ومنها في هذه الحرب عند بداياتها. أبعد ما ذهب إليه كان تطمينات مجوّفة، كان أغربها قوله إن مضيق هرمز "سوف يُفتح طبيعياً"، من غير التزام محدد بفتحه عسكرياً أو دبلوماسياً، أو حتى وعد بتحرك دولي بشأنه. وكان قد ترك الأمر للدول التي تحتاج إلى مرور مشترياتها النفطية عبر المضيق، بحيث تتدبر أمرها في هذا الموضوع مع طهران. والأكثر غرابة أنه لم يتردد في القول إن النظام الإيراني قد جرى بالفعل "تغييره"، وذلك عندما جرت تصفية الصف الأول من قيادته في بداية الحرب. لغة العموميات التي اتسم بها الخطاب الموعود أكدت ما سبق أن تردد في تحليلات ومداولات مختلفة بأن المواجهة فعلاً في مأزق. فتجنب الدخول في التفاصيل والمواعيد يعني أن هناك أموراً مستعصية، برغم التفوق العسكري الأميركي الساحق وما ألحقه من خسائر بإيران. ومن هذه الأمور التي يجرى التوقف عندها أن إيران، بالرغم من الضربات الميدانية الكبيرة التي تلقتها، ما زالت "قادرة" على الرد، ولو المحدود نسبياً. أما الأمر الثاني والأهم، فيتمثل في ورقة هرمز وما تهدد به من أزمة اقتصادية عالمية. ثمة من يربط ذلك بمساعدات "استخبارية" روسية تمكّن طهران من استهداف مواقع حساسة، أميركية وخليجية، وربما مساعدات معينة من جهات أخرى. إلى جانب ذلك، يُشار أحياناً إلى احتمال وجود خطأ في تقديرات حجم الترسانة الصاروخية الإيرانية ونوعيتها. وسط الغموض الذي سبق ثم تلا خطاب الرئيس، ازداد ارتباك قراءات المراقبين، مع التكهنات بأن الأسابيع القادمة ستكون حافلة بالمستجدات النوعية، وعلى رأسها المفاجآت التي قد تكون نوعية، وبما يفرض انتقال الحرب إلى مكان آخر.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية