عربي
سجّلت الساحة العراقية، الليلة الماضية وفجر اليوم الأربعاء، هجمات جديدة بطائرات مسيّرة تركزت بمعظمها في إقليم كردستان، ولا سيما أربيل التي حازت الحصة الأكبر من الهجمات، ضمن عمليات متزامنة طاولت أيضاً العاصمة بغداد ومحافظة صلاح الدين، وسط مؤشرات على استمرار التصعيد بوتيرة متزايدة.
وأعلن محافظ أربيل، أوميد خوشناو، مساء الأربعاء، تعرّض المحافظة لأكثر من 20 هجوماً بالطائرات المسيّرة، وقال في بيان إنّ "محافظة أربيل تعرّضت مساء الثلاثاء لهجمات بأكثر من 20 طائرة مسيّرة"، مبيناً أنه "تم التصدي لجميع الطائرات ولا توجد خسائر بشرية". ووفق معطيات ميدانية وشهود عيان، سقطت طائرة مسيّرة على منزل مدني في أربيل، ما أدى إلى إصابة ثلاثة أطفال، فيما تسبب حطام طائرات أخرى بأضرار متفرقة في مبانٍ سكنية.
وفي بغداد، أفادت مصادر أمنية بتعرض قاعدة فيكتوري قرب مطار بغداد الدولي لأكثر من هجوم بطائرات مسيّرة، جرى اعتراضها وإسقاطها قبل بلوغ أهدافها. كما تم اعتراض طائرات أخرى استهدفت قاعدة بلد الجوية في محافظة صلاح الدين. وبالتوازي، تعرّض مقر اللواء 30 التابع لـ"الحشد الشعبي" في سهل نينوى بمحافظة نينوى لهجوم جوي، وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من داخله، من دون اتضاح حجم الخسائر، بحسب شهود عيان ووكالات أنباء محلية.
في غضون ذلك، أعلنت تنسيقية "المقاومة الإسلامية في العراق" تنفيذ هجمات جديدة داخل البلاد وخارجها، وقالت في بيان إنّ "مجاهدي المقاومة الإسلامية في العراق نفذوا، الثلاثاء، ثلاثاً وعشرين عملية، استُخدمت فيها عشرات الطائرات المسيّرة، واستهدفت قواعد العدو في العراق والمنطقة". كما تبنّت جماعة "أصحاب الكهف" تنفيذ هجمات في شمالي العراق، مؤكدة في بيان أنها "تتبنى استهداف مصالح الاحتلال الأميركي والصهيوني في شمالي العراق بواسطة الطيران المسيّر"، مشيرة إلى أن عملياتها "مستمرة بوتيرة متصاعدة"، وداعية المدنيين إلى الابتعاد عما وصفتها بـ"أماكن تواجد الاحتلال الأميركي والعملاء".
من جهته، أكد ضابط أمن في بغداد أن تحليل مسار العمليات منذ بدء الهجمات الأخيرة يظهر تركيزاً واضحاً على إقليم كردستان، ولا سيما أربيل. وقال لـ"العربي الجديد"، طالباً عدم الكشف عن هويته، إن "هناك رسائل واضحة واتهامات معلنة من قبل الفصائل لحكومة أربيل بإيواء الأميركيين والموساد، فضلاً عن إيواء المعارضة المسلحة الإيرانية". وأضاف أن "تلك الفصائل لن تتراجع عن هجماتها ضد الأهداف المحددة في كردستان، رغم محاولات تحجيمها أو وقفها"، مؤكداً أنها "تسعى لوضع الإقليم ضمن بنك أهدافها لتحقيق أجندات خاصة".
بدوره، قال عضو الإطار التنسيقي عدي عبد الهادي إن "أكثر من 10 إلى 13 اعتداء سُجّلت بعد تشكيل اللجنة المشتركة العراقية الأميركية التي أُعلن عنها الخميس الماضي، والتي يُفترض أن تعمل على تحييد العراق عن صراع الإقليم ومنع الهجمات". وأضاف في تصريح صحافي مساء الثلاثاء أنّ "واشنطن لا تعير أي أهمية للتعاون الأمني والعسكري، وأن وعودها المتكررة غير قابلة للتنفيذ"، معتبراً أن "ما يجري يمثل سياسة عدوان واضحة تُدار لخدمة أجندة الكيان الصهيوني، وأن ما يحدث هو اعتداء سافر وانتهاك صريح لسيادة البلاد".
ويتزامن هذا التصعيد مع وصول وفد رفيع من الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى بغداد، حيث يجري منذ أمس الثلاثاء مباحثات مع مسؤولين عراقيين بشأن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي تستهدف الإقليم. وتكشف هذه التطورات عن مشهد أمني شديد التعقيد، تتداخل فيه الهجمات الجوية مع أنماط القتال غير المتناظر، في وقت تبدو فيه الجهود السياسية عاجزة حتى الآن عن احتواء التصعيد، ما يضع العراق أمام اختبار أمني متصاعد خلال المرحلة المقبلة.
