عربي
تعالج فرق هندسية أضرار العشرات من الأنفاق القائمة في مناطق السيطرة السابقة لـ"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) شمال شرقي سورية، وهي تركز حالياً على الأنفاق الأكثر خطراً على الأهالي.
يشتكي سكان مدينة الرقة السورية ومدن عدة في محافظة الحسكة (شمال شرق) من الأنفاق التي حفرتها "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) ونتج عنها انهيار طرق وتضرر مبانٍ سكنية خصوصاً لدى هطول أمطار غزيرة.
ويؤكد مدير آليات مجلس مدينة الرقة، المهندس علي الحسين، لـ"العربي الجديد"، خطر الأنفاق التي حفرتها "قسد" خلال سيطرتها على المدينة، إذ يجري العمل للحدّ من خطر شبكة واسعة وفق أولوية الضرر، في حين أن معالجة المشكلة عموماً تتطلب بذل جهود كبيرة وتحتاج إلى وقت، فالشبكة في الرقة مثلاً تحتوي على 60 فوهة تتركز معظمها في الجهة الشمالية قرب مدرسة حميدة، وهي تتفرق إلى أجزاء أخرى من المدينة، منها تحت مبانٍ سكنية وفي جوارها، وأخرى تحت طرقات عامة، والمشكلة تصبح خطرة خلال أوقات هطول المطر تحديداً، وقد وجّه محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة بوضع خطة لمعالجة الأضرار الناجمة عن الأنفاق، وينجم عنها أيضاً اختناقات مرورية تضر بالسكان".
وانهارت عدة طرق في مدينة الرقة جراء الأنفاق خلال السنوات الماضية، منها شارع الوادي عقب مرور قاطرة ثقيلة عليه في مارس 2025، كما سجلت انهيارات قرب دوار النعيم والبانوراما والمشفى الوطني ومعسكر الطلائع، وضمن حيي الفردوس والجميلي، وذلك قبل أن تسيطر الحكومة السورية على المدينة. وكانت "قسد" تتجاهل كل التحذيرات والمطالب الأهلية بوقف حفر الأنفاق.
من مدينة الرقة، يقول المهندس موسى الحسن لـ"العربي الجديد": "تسببت الأنفاق التي حفرتها قسد داخل المدينة في أضرار كبيرة، أهمها إضعاف أساسات المباني وجعل كثير من المنازل مهددة بالتصدع أو الانهيار، كما غيّرت طبيعة التربة واستقرارها، ما جعل بعض المناطق غير آمنة للسكن".
وبالنسبة إلى مخاطر هذه الأنفاق خلال موسم الأمطار فيؤكد الحسن أنها تتفاقم نتيجة تسرب المياه إلى داخل الأنفاق وتجمعها تحت الأرض، ما يؤدي إلى تآكل التربة ويزيد احتمال حدوث انهيارات مفاجئة، كما يمكن أن تتسبب في هبوط أرضي في شوارع وأحياء سكنية. والمخاطر الأكبر هي الانهيار المفاجئ للمباني أو الطرقات في الأماكن التي تتواجد فيها الأنفاق، ما قد يتسبب في خسائر بشرية. أيضاً يزيد وجود فراغات تحت الأرض احتمال حدوث تصدعات في الجدران والبنى التحتية، ما يجعل حياة السكان في قلق دائم. أما تأثير هذه الأنفاق على البنى التحتية في المدينة، فشمل تضرر شبكات الصرف الصحي والمياه بشكل كبير بسبب الحفر العشوائي، وأيضاً طرقات رئيسية وفرعية وتمديدات الكهرباء والاتصالات بإنهيارات أرضية".
ويوضح الحسن أن الحلول تبدأ بتشكيل لجان هندسية متخصصة للكشف على جميع المناطق التي تحتوي على أنفاق، وتقييم درجة الخطورة فيها، ثم ردم الأنفاق بمواد مدروسة ومضغوطة بشكل صحيح لضمان إعادة تماسك التربة، وتحسين شبكات تصريف المياه لمنع تجمعها داخل الأرض، ووضع خطة إسعافية لإخلاء السكان من المناطق الأكثر خطورة". يضيف: "لا بدّ من محاسبة الجهة التي حفرت الأنفاق وتسببت في هذه الأضرار للسكان والبنى التحتية للمدينة. ليست حياة الناس مجالاً للتجارب أو الإهمال، وما يحدث اليوم يتطلب تحركاًعاجلاً من الجهات المعنية قبل حصول كارثة، وأن تتحمّل المسؤولية بشكل كامل، وتعمل فوراً لمعالجة المخاطر لأن التأخير يعني تعريض آلاف العائلات لخطر يومي".
ولا تقتصر الأنفاق التي حفرتها "قسد" على مدينة الرقة، بل تمتد إلى مدن سورية عدة، منها القامشلي والحسكة والمالكية وعامودا. يقول فاضل العليان، وهو أحد المتضررين من حفر الأنفاق في مدينة القامشلي، لـ"العربي الجديد": "حفرت قسد الكثير من الأنفاق في الرقة، أحدها على عمق ثلاثة أمتار أمام منزلي في حي علاوي شرقي القامشلي. والمشرفون على النفق أكدوا بعد اعتراضنا أن أنه لن يؤثر على المنزل، لكن عاصفة مطرية بخلّفت أضراراً بالغة وتشققات في الجدران، كما جف بئر المنزل تماماً بسبب النفق. ولدى معاينة البئر تبين أن قسد وضعت خرسانة مسلحة في عمقه فجف، وعند المطالبة بتعويض الخسارة قيل لنا إن الأمر عسكري ولا يمكن مناقشته".
ويوضح العليان: "تهدمت عدة منازل بسبب الأنفاق في القامشلي والقحطانية والمالكية وعامودا وتل تمر، قوات قسد حفرت سبعة أنفاق على طول خط سكة القطار في منطقة جسر الرومانية بميدنة الرقة، وثلاثة أنفاق غربي المنطقة، ونفق في محيط الملعب الأسود، ونفقين قرب حديقة جواد أنزور، إضافة إلى ثلاثة أنفاق في شارع الجميلي ومثلها في منطقة الصوامع، فضلًا نفذت عماليات حفر قرب المستشفى الوطني".

أخبار ذات صلة.
خطأ إيران القاتل
العربي الجديد
منذ 28 دقيقة
مجاراة لا أخلاق العدوان
العربي الجديد
منذ 29 دقيقة