عربي
نظّمت مؤسسات الأسرى والقوى والفصائل الفلسطينية، اليوم الثلاثاء، اعتصاماً في ساحة مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في البيرة، الملاصقة لرام الله، وسط الضفة الغربية المحتلة، احتجاجاً على إقرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين. وقالت رانية البرغوثي، والدة الأسير محمد البرغوثي، بينما كانت تتنقل بين كاميرات الصحافيين لتوصل رسالة أهالي الأسرى، إن "القانون لم يكن سوى نتيجة السكوت على ما مرّ به الأسرى"، متوقعة ومتخوفة من مزيد من الجرائم في ظل سكوت كامل عليه.
وشرحت البرغوثي منابع قلقها وخوفها على ابنها المعتقل منذ عامين، مؤكدة أنها لا تعرف عنه أي شيء كما حال معظم أهالي الأسرى. وشددت على غياب كامل للمؤسسات الحقوقية، في ظل تجويع الأسرى، ومعاناتهم من البرد القارس، والتعذيب، مطالبة بوقف الصمت.
ولا تتحدث أمهات الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، المشاركات في اعتصامات خصصت للتنديد بقانون إعدام الأسرى؛ سوى عن القلق والخوف على أبنائهن من توحش إضافي في السجون، ليس فقط أمهات الأسرى المتوقع محاكمتهم وفقاً للقانون الذي أقره الكنيست، أمس الاثنين، بل جميع الأسرى.
وأقامت المؤسسات الاعتصام في ساحات مقار الصليب الأحمر الدولي في عدة مدن بالضفة الغربية، لإيصال رسالة إلى المؤسسات الدولية، بخطورة المرحلة الحالية في السجون، رافعة يافطات تندد بالقانون، وأخرى تطلق نداء عاجلاً لوقفه قبل فوات الأوان، كما رُفعت صور عدد من شهداء الحركة الأسيرة الفلسطينية.
وعلى هامش الوقفة، قالت مديرة الإعلام والتوثيق في نادي الأسير الفلسطيني أماني سراحنة، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن "إقرار القانون يعبر عن مرحلة غير مسبوقة من حالة التوحّش الإسرائيلية"، لكنها أكدت أن "الإعدامات لم تتوقف على مدار عقود طويلة، وما فعله الاحتلال هو إضفاء صبغة قانونية عليها".
وأضافت سراحنة: "هذا لا يعني أن نستخف بخطورة هذا القانون، لأن هذا القانون يؤسس لمرحلة جديدة من التشريعات الإسرائيلية التي تستهدف الوجود الفلسطيني، وتثبّت عمليات المحو والتطهير العرقي، هذا القانون لا ينفصل بالمطلق عن سياق جريمة الإبادة الجماعية المستمرة، وأيضاً عن نظام الفصل العنصري، ومن المهم جداً أن نقرأه في سياق جريمة الإبادة الجماعية". واعتبرت سراحنة أن "المرحلة الخطيرة الحالية تطرح تساؤلات عديدة حول حالة العجز والتواطؤ والتخلي التي أصبحت سمات المنظومة الدولية".
وتابعت: "من صمت أمام إبادة غزة، وأمام كل الجرائم التي مورست على عقود طويلة، عليه ألا يتفاجأ بالسلوك الإسرائيلي، والوصول إلى مرحلة يقر فيها قانون فقط لإعدام الفلسطينيين"، مشيرة إلى "محاولات مؤسسات الأسرى خلال الفترة الماضية إيصال طبيعة التحولات الخطيرة لدى الاحتلال إلى المؤسسات الدولية والأوروبية، لكن المواقف جاءت متأخرة جداً، ولا تضغط على الاحتلال الذي لم يعد يقيم أي وزن للمنظومة الحقوقية الدولية، بل يتعامل معها بأنها نظام قد انتهى، وهو ما كان واضحاً في الخطابات التي قدمت أمس في الكنيست خلال جلسة إقرار القانون".
بدوره، قال الرئيس السابق لهيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية، قدورة فارس، لـ"العربي الجديد" حول كيفية مواجهة القانون، إن "الفلسطينيين ليسوا مدعوين للتفكير في بلورة خطة ضد القانون، بل لمواصلة كفاحهم ومقاومتهم الاحتلال بكل ما يترتب على ذلك، ومن ضمنها قانون الإعدام الذي يعكس حالة دولة متعطشة للدماء".
وخلال كلمات في الاعتصام، أعلن رئيس الهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى والمحررين، أمين شومان، أن غداً الثلاثاء، سيشهد إضراباً عاماً وشاملاً في فلسطين بإعلان من حركة فتح، بالتنسيق مع كل القوى الوطنية والإسلامية، داعياً إلى حراك شعبي في مراكز المدن رفضاً للقانون.
وقال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية، رائد أبو الحمص، إن "إقرار القانون يكشف الوجه الحقيقي للاحتلال، الذي يواصل منذ حرب الإبادة إعدام الشعب الفلسطيني أمام عدسات الإعلام، وينفّذ إبادة صامتة داخل سجون الاحتلال".
وقال أبو الحمص: "إن 89 أسيراً أعدموا في سجون الاحتلال خلال الإبادة"، مشدداً على "وجوب أن يشكل الشعب الفلسطيني والفصائل والمؤسسات والدول الصديقة جبهة موازية لجبهة المعتقلين داخل السجون وعدم تركهم وحدهم في مواجهة قانون الإعدام".
وأعلن نقيب المحامين الفلسطينيين، فادي عباس، عن حملة تضم مؤسسات الأسرى والنقابات المهنية لـ"القيام بعملها الحقوقي اللازم". ووصف عباس القانون بأنه "يمثل أسوأ التشريعات التي عرفتها البشرية، ويمثل أكبر فضيحة أخلاقية عرفتها البشرية". ورغم أن قانون إعدام الأسرى لا يسري على المحكومين سابقاً بالسجن المؤبد والمتهمين بقتل إسرائيليين، إلا أن نجوى أبو حاشية، والدة الأسير نور أبو حاشية، من مخيم عسكر للاجئين الفلسطينيين بنابلس، لم تتوقف عن البكاء منذ إقرار كنيست الاحتلال القانون مساء أمس الاثنين. وقالت أبو حاشية لـ"العربي الجديد": "كيف لا أبكي، وهذا المصير سيواجهه رفقاء نور في سجون الاحتلال لاحقاً. كيف لا أبكي وأنا أم وأعرف شعور الأمهات اللواتي قد يطبق القرار على أبنائهن".
أبو حاشية التي وجدت وسط المئات الذين اعتصموا وسط نابلس، اليوم الثلاثاء، رفضاً للقرار، ترى أن الصمت الفلسطيني والعربي والدولي هو الذي شجّع الاحتلال على المضي قدماً في إقرار القانون. وقالت: "منذ صمتنا على الانتهاكات بحق الأسرى وقتلهم وضربهم بعد العدوان على غزة، أعطينا (وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار) بن غفير الضوء الأخضر لإعدام أولادنا".
بدوره، قال علاء الطويل، والد الأسير أسامة الطويل، المحكوم عليه بالمؤبد بتهمة قتل جندي إسرائيلي في نابلس عام 2023، إن "إقرار القانون بإعدام الأسرى أصاب كل عائلاتهم في مقتل". وأضاف الطويل، في حديث لـ"العربي الجديد": "نعيش رعباً لا يمكن وصفه، فكل واحد منا راح يتخيل ابنه على حبل المشنقة". وقال: "لا يكفي أننا لا نعرف عنهم شيئاً منذ أكثر من عامين ونصف ولا نزورهم، ثم يأتي هذا القرار ليقتلنا. نحن اليوم أموات ولكن أجسادنا هي التي تتحرك". وأضاف: "أخشى أن يكون الوقت قد فات، أخشى أن نستيقظ في الأيام القادمة ونقرأ خبر أن مصلحة السجون قد أعدمت الأسير الفلاني. ماذا سنفعل؟ نخرج لوسط المدن ونرفع الصور ونعود لبيوتنا".
وخلال الوقفة، قال مدير نادي الأسير في نابلس، مظفر ذوقان، إن "إقرار إسرائيل قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يكشف عن الوجه الحقيقي للاحتلال، الذي يواصل منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، إعدام الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية أمام عدسات الإعلام ببث حي ومباشر، بموازاة إبادة صامتة في سجون الاحتلال". ويرى ذوقان أن حكومة الاحتلال "تجاوزت كل المواثيق الدولية، وضربت بها عرض الحائط رغم كل الدعوات لعدم إقرار القانون".
من جانب آخر، نظمت فعاليات محافظة طوباس، اليوم الثلاثاء، وقفة رافضة لقانون الاحتلال بإعدام الأسرى، مؤكدة أن "القانون سلوك إجرامي ضد الإنسانية، ويتجاهل كل القوانين الدولية التي تنص على حماية حياة الأسرى". ودعا المشاركون إلى "ضرورة الوحدة الوطنية في وجه المحتل، وكذلك ضرورة وقوف المؤسسات الدولية عند مسؤولياتها، وحماية الأسرى وحياتهم في سجون الاحتلال".

أخبار ذات صلة.
نهضة بركان يرد على بيان الهلال السوداني
العربي الجديد
منذ 12 دقيقة