ارتفاع الذهب في سورية وسط توترات إقليمية وتذبذب الدولار
عربي
منذ 4 أيام
مشاركة
ارتفع سعر غرام الذهب عيار 21 قيراطاً في السوق السورية، اليوم الاثنين، بمقدار 150 ليرة سورية جديدة مقارنة بسعره يوم أمس الأحد، بحسب النشرة الصادرة عن الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة. وبلغ سعر الغرام مبيعاً 16.250 ليرة سورية جديدة (1.32 دولار) وشراءً 15.900 ليرة سورية جديدة (1.29 دولار). أما غرام الذهب عيار 18 قيراطاً، فسجل 13.900 ليرة سورية جديدة مبيعاً (1.13 دولار) و13.550 ليرة سورية جديدة شراءً (1.1 دولار). وعلى المستوى العالمي، بلغ سعر الأونصة اليوم 4.533 دولاراً. في هذا السياق، قال مصعب الأسود، مدير الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة في سورية، إن أسعار الذهب تتأثر بشكل طبيعي بأي توتر أو تصعيد في الحروب، مشيراً في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أن أي ارتفاع في مستوى التهديد أو خطورة المعركة يؤدي عادة إلى زيادة الأسعار، بينما يمكن أن تؤدي بوادر الهدوء أو توقف العمليات العسكرية إلى هبوطها أو استقرارها. وأضاف الأسود أن هذه العلاقة بين التوترات العسكرية والأسعار تمثل ظاهرة تقليدية في الأسواق العالمية، حيث يلجأ الجميع إلى الذهب بوصفه ملاذاً آمناً. وأوضح مدير الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة في سورية أن حركة المبيعات المحلية شهدت تحسناً خلال عطلة عيد الفطر بعد أن كانت ضعيفة جداً في رمضان، وقال: "آخر ثلاثة أيام من رمضان كانت جيدة نوعاً ما، والعيد شهد حركة أفضل، رغم أن الارتفاعات في الأسعار تدفع الناس للإقبال أكثر على الشراء، إذ يعتبر الذهب وسيلة للتحوط وحماية المدخرات". وأضاف أن انخفاض الذهب يبطئ الإقبال، حيث يفضل البعض الترقب قبل شراء المعدن، انتظاراً لمزيد من الانخفاض. وحول العوامل المؤثرة في أسعار الذهب على المدى الطويل، أشار الأسود إلى ثلاثة محركات رئيسية. الأول هو الطلب الدولي، خاصة من الدول الكبرى مثل الصين وبعض الدول الأوروبية وأميركا اللاتينية، التي تلجأ إلى شراء الذهب للتحوط من تقلبات الأسواق المالية العالمية، غالباً بالتوازي مع بيع سندات أو تحريك الاحتياطيات النقدية، ما يرفع الأسعار عالمياً. أما العامل الثاني، فهو التوترات الجيوسياسية والحروب الإقليمية والعالمية، التي تدفع الأفراد والحكومات والمؤسسات المالية للتحوط بالذهب، باعتباره ملاذاً آمناً في أوقات الأزمات، وهو ما أصبح من أبرز المؤثرات على الأسعار في السوق السورية في ظل التوترات الإقليمية الأخيرة. وأشار الأسود إلى العامل الثالث وهو قوة الدولار الأميركي، مشدداً على أن العلاقة بين الذهب والدولار دائماً عكسية، فارتفاع الدولار يؤدي عادة إلى انخفاض الذهب، في حين أن ضعف الدولار يدفع الأسعار للارتفاع، وقال: "التوازن بين قوة الدولار، الطلب الدولي، ومستوى التوترات الإقليمية أو العالمية يحدد بشكل رئيسي اتجاه أسعار الذهب، ولا يمكن التكهن بدقة بما سيحدث في الأيام المقبلة". واختتم الأسود تصريحه بالتأكيد على أن الذهب يظل الملاذ الآمن للمستثمرين والأفراد في سورية والعالم، مشيراً إلى أن أي تطور مفاجئ في التوترات الجيوسياسية أو تحركات كبيرة للدول الكبرى في السوق يمكن أن تحدث تقلبات ملحوظة، ما يجعل متابعة الأخبار العالمية والمحلية أمراً ضرورياً لكل من يتعامل بالذهب. في السياق نفسه، شهدت الأسواق المحلية اليوم حالة من التذبذب في سعر صرف الدولار، حيث تراوحت التداولات بين 12.270 و12.400 ليرة سورية جديدة للدولار الواحد. ويأتي هذا بعد القفزة القياسية التي سجلها سعر الصرف في مطلع الأسبوع، ما يعكس استمرار البحث عن نقطة استقرار في ظل الضغوط الاقتصادية والجيوسياسية التي أدت إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية بنحو 20% أخيراً. ويُعزى التذبذب إلى محاولة الأسواق امتصاص الصدمة التضخمية الناتجة عن الأحداث الإقليمية، ففي الوقت الذي يزداد فيه الطلب على القطع الأجنبي لتأمين مستوردات الطاقة والشحن، يظهر حذر لدى الفعاليات التجارية في التسعير، انتظاراً لاستقرار العرض. ويؤكد أن استمرار بقاء سعر الصرف فوق مستوى 12.200 ليرة سورية جديدة يؤدي للضغط المستمر على تكاليف الإنتاج والنقل، وهو ما يترجم عملياً في استمرار ارتفاعات أسعار السلع الغذائية والأساسية، ما يضع القوة الشرائية للمواطن تحت اختبار يومي صعب.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية