قراءة في مقال الشيخ الدكتور العامري “اعتدال الميزان”: تشريح الموقف الشرعي والسياسي من الصراع الإقليمي
حزبي
منذ ساعتين
مشاركة

الرشادبرس- تقرير
​ينطلق الدكتور محمد بن موسى العامري في أطروحته من نقد “الخلل الميزاني” الذي أصاب شريحة من الجماهير نتيجة العاطفة الدينية السطحية. ويؤصل لضرورة التفريق بين “الانتساب الاسمي للإسلام” وبين “الحقيقة الجنائية والعقدية” على أرض الواقع. المقال يمثل صرخة وعي في وجه “التطفيف” الذي يمارسه البعض حين يغضون الطرف عن دماء السوريين والعراقيين واليمنيين واللبنانيين لمجرد سماع شعارات براقة ترفعها طهران تجاه القدس.
​ المحور العقدي (تفكيك الشبهة الدينية)
​قدم الكاتب الدكتور’العامري”تحليلاً رصيناً حين لم يكتفِ بالتوصيف العقدي لفرق الغلو الرافضي، بل ربط ذلك بـ “فقه الضروريات”. ​العبقرية في الطرح: تكمن في تنبيهه إلى أن “القرب النسبي في الديانة” لا يعني بالضرورة “الأمان من الشر”. واستشهاده بالتاريخ الإسلامي وموقف أئمة السنة كابن تيمية كان في غاية الدقة؛ فخطر الفرق الباطنية والمارقة من الداخل قد يفوق خطر الكفار الأصليين حين يمتلكون الشوكة والسلطان، لأن نكايتهم بالمسلمين تكون من “موقع الاختلاط” والتمكين الغادر.المحور الجنائي (الواقعية السياسية والعدالة الجنائية)
​هنا ينتقل الدكتور العامري من “التنظير” إلى “التوثيق”، واضعاً اليد على الجرح الغائر:
​جردة الحساب الإجرامي: يرفض الكاتب مقايضة القضية الفلسطينية بدماء شعوب المنطقة. إن سجل الثورة الخمينية في اليمن (عبر ذراعها الحوثي) وفي سوريا والعراق، يثبت أن المشروع الصفوي لا يقل ضراوة عن المشروع الصهيوني في استهداف الضروريات الخمس (النفس والدين والعقل والمال والعرض).
​طبيعة الصراع: يحلل الكاتب الصراع القائم بوصفه “صراع نفوذ وهيمنة” لا صراعاً بين حق وباطل مطلقين، محذراً من تحول المسلم إلى “أداة” في مشروع توسعي لا يمت لمصالح الأمة بصلة.
​ المحور السياسي (حماية الأمن القومي العربي)
​يشيد الكاتب بالدور الريادي للمملكة العربية السعودية بصفتها “قبلة المسلمين” وحصن العروبة، ويدعو بوضوح إلى الوقوف معها في وجه الصلف الإيراني.
​نقد الخطاب الحركي: وجه الكاتب نقداً لاذعاً لبعض التيارات والرموز التي تروج للاصطفاف مع إيران، مرجعاً ذلك إلى قصور في فهم التاريخ أو “تعبئات غير منضبطة” ضد الأنظمة العربية جعلتهم يسقطون في أحضان المشروع الصفوي دون تقدير للمآلات الكارثية.
​خلاصة الموقف الشرعي
صاغ الدكتور العامري “بيان ختام” محكماً يمثل الموقف الإسلامي السليم: ​رفض التبعية الثنائية: لا للمشروع الصهيوني ولا للمشروع الصفوي؛ فكلاهما وجهان لعملة الإفساد. ​مشروعية الدفاع عن النفس: أحقية الدول العربية (والخليجية تحديداً) في دفع الصائل الإيراني بكل الوسائل المتاحة. ​التضامن العربي الإسلامي: وجوب النصرة للمملكة العربية السعودية والدول المتضررة (كاليمن) لقطع دابر التمدد الميليشياوي.

​إشادة مستحقة
​لقد قدم الدكتور محمد بن موسى العامري في هذا المقال نموذجاً فريداً للفقيه “المبصر بالواقع”؛ فهو لم يغرق في التجريد الفقهي بعيداً عن أنات المظلومين في اليمن والشام، ولم ينجرف وراء الشعبوية السياسية الزائفة. إن لغته الرصينة، واستدلالاته المتينة، وجرأته في قول الحق في زمن الفتن، تجعل من هذا المقال مرجعاً أساسياً لكل باحث عن “الوسطية الشرعية” في قراءة الصراعات الإقليمية.
​ هذا المقال هو “ترياق” لسموم الدعاية الإيرانية، وحائط صد معرفي يحمي الشباب المسلم من الانخداع بالشعارات الزائفة التي تُحاك في غرف العمليات الصفوية.

http://قراءة في مقال الشيخ الدكتور العامري “اعتدال الميزان”: تشريح الموقف الشرعي والسياسي من الصراع الإقليمي

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية