عربي
أدت ضربات جوية استهدفت مواقع متفرقة شمالي العراق، اليوم السبت، إلى مقتل ضابط برتبة عقيد وعنصر أمن وعناصر من "الحشد الشعبي" فضلاً عن إصابات عدة، في تطور أمني لافت يعكس استمرار تداعيات الحرب في المنطقة على الساحة العراقية. ونعت وزارة الداخلية العراقية، في بيان، "العقيد عمر محمود خلف إسماعيل، آمر فوج طوارئ الشرطة الأول، والمفوض رافع عبد الله أحمد علي، المنسوب إلى قسم شرطة أم الربيعين مركز شرطة موصل الجديدة".
وذكر البيان أنه "طاولتهما يد العدوان الصهيوأميركي الغادر، في استهداف آثم لنقطة تابعة لفوج طوارئ الشرطة الأول بالقرب من الجسر الثالث في الجانب الأيمن لمدينة الموصل". وأشار إلى "إصابة خمسة منتسبين أيضاً في الحادث ذاته"، مشدداً على أن "الهجوم هو دليل على خسة العدوان الذي لا يفرق بين واجب أمني ومهمة إنسانية".
في الأثناء، أعلنت هيئة الحشد الشعبي مقتل ثلاثة من عناصرها وإصابة أربعة آخرين في حصيلة أولية لضربات جوية، مؤكدة في بيان أن "مقر قيادة عمليات الشمال وشرق دجلة التابعة لهيئة الحشد الشعبي في محافظة كركوك تعرضت، مساء اليوم السبت، إلى اعتداء صهيوأميركي غادر عبر ثلاث ضربات جوية".
ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا النمط من الهجمات يدفع باتجاه مزيد من التعقيد في المشهد الأمني في الداخل العراقي. وقال المختص بالشأن الأمني حسام الحمداني، لـ"العربي الجديد"، إن "هناك احتمالات بتصاعد حدة الهجمات في البلاد في ظل عدم وجود سلطة للحكومة لمنع هجمات الفصائل داخل البلاد وخارجها". وأوضح أن "الوضع الحالي يضع العراق أمام اختبار جديد في موازنة علاقاته الإقليمية والدولية والحفاظ على استقراره الداخلي"، محذراً من أن "الوضع بالغ الصعوبة ومتجه نحو تعقيدات أكثر".
يجري ذلك على الرغم من إعلان قيادة العمليات المشتركة للجيش العراقي، ليل أمس الجمعة، تشكيل لجنة تنسيق عليا مشتركة بين العراق والولايات المتحدة الأميركية، تهدف إلى "منع الهجمات الإرهابية وضبط استخدام الأراضي العراقية، بما يحول دون تحويل البلاد إلى منصة لعمليات عسكرية في خضم التصعيد الإقليمي".
وتحولت الساحة العراقية منذ بدء الحرب الإقليمية بين إيران من جهة، وأميركا وإسرائيل من جهة أخرى، إلى ساحة للهجمات المتبادلة بين واشنطن والفصائل الحليفة لإيران، وتجاوزت الهجمات على "الحشد الشعبي" منذ بدء الحرب في المنطقة 100 ضربة، توزعت على مقار في محافظات بغداد ونينوى وصلاح الدين وكركوك وديالى والأنبار، مخلفة وراءها ما يزيد على 65 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً يتبعون ألوية وفصائل داخل القوة الأمنية. وبحسب مصادر أمنية من "الحشد الشعبي"، فإن "معظم المقار غُيِّرَت أماكنها في إطار إعادة التموضع ومنع تكرار الهجمات".
