عربي
شهد ريف محافظة درعا الغربي، جنوبي سورية، اليوم السبت، تحركات عسكرية لقوات الاحتلال الإسرائيلي تمثلت في توغلات ميدانية وانتشار لآليات عسكرية داخل عدد من القرى والبلدات، ترافقت مع عمليات تفتيش ومداهمات طاولت منازل مدنيين، وسط تحليق مكثف لطائرات استطلاع مسيّرة في أجواء المنطقة. وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال توغلت في قرية جملة الواقعة غربي درعا، حيث نصبت حاجز تفتيش في الحي الشمالي، في خطوة أثارت حالة من التوتر بين الأهالي، لا سيما في ظل تكرار مثل هذه التحركات خلال الفترة الأخيرة.
وفي سياق متصل، نفذت قوات الاحتلال عملية مداهمة لمنزل في منطقة وادي الرقاد بريف درعا الغربي، بعد تحركات وانتشار عسكري لافت في المنطقة. وبحسب المعلومات، خرجت سيارات عسكرية فجر اليوم من بوابة تل أبو الغيثار، واتجهت نحو بلدات صيدا الحانوت، وعين ذكر، والمسريتية، وصيصون، حيث بقيت متمركزة في صيصون حتى ساعات الصباح الأولى، قبل أن تبدأ بالانتشار في محيط المنطقة.
وأوضحت مصادر لـ"العربي الجديد" أن عدداً من السيارات العسكرية تحركت لاحقاً باتجاه وادي الرقاد، بالتزامن مع وجود سيارتين كانتا متمركزتين مسبقاً عند جسر وادي الرقاد، ما رفع عدد الآليات في المنطقة. ومن بين هذه الآليات سيارتان من نوع "هامر" مزودتان برشاشات ثقيلة من نوع "دوشكا". ودخلت القوة العسكرية إلى منزل يُعرف محلياً باسم "بيت الدكتور"، ويقطنه طبيب مسن مع عائلته، حيث فرضت طوقاً أمنياً حول المنزل وبدأت بتفتيشه، بالتوازي مع انتشار عناصرها في محيط المكان، وتحليق طائرات مسيّرة في الأجواء.
وفي محافظة القنيطرة المجاورة، أدانت شبكة تلفزيون سوريا قيام قوات الاحتلال بمداهمة منزل مراسلها محمد فهد في بلدة جباتا الخشب، واحتجازه وإخضاعه للتحقيق في ساعة متأخرة من ليل أمس، في عملية قالت الشبكة إنها ترافقت مع ترويع لأفراد أسرته. واعتبرت الشبكة أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً مرفوضاً لحرية العمل الصحافي، وتصعيداً خطيراً يستهدف سلامة الصحافيين، وحقهم في أداء مهامهم المهنية من دون تهديد أو ترهيب، مؤكدة أن هذه الانتهاكات لن تثنيها عن مواصلة عملها الإعلامي.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصاعد ملحوظ في وتيرة التوغلات الإسرائيلية داخل مناطق الجنوب السوري، ولا سيما في محافظتي درعا والقنيطرة، حيث تنفذ قوات الاحتلال بشكل متكرر عمليات تسلل محدودة وعمليات تمشيط داخل القرى القريبة من خط الفصل. وخلال الأشهر الماضية، سجلت المنطقة العديد من الحوادث المشابهة، تضمنت إقامة حواجز مؤقتة، وتفتيش منازل، واحتجاز مدنيين لفترات قصيرة، في ظل تبريرات إسرائيلية غالباً ما تستند إلى "أسباب أمنية"، أو الاشتباه بنشاطات مرتبطة بجهات معادية.
كذلك طاولت هذه العمليات عدداً من المزارعين ورعاة الأغنام الذين يعملون في الأراضي الزراعية القريبة من الشريط الحدودي، حيث جرى توقيف بعضهم أو استجوابهم ميدانياً، قبل الإفراج عنهم في وقت لاحق، ما يثير مخاوف السكان المحليين من اتساع نطاق هذه الإجراءات. وتعكس هذه التحركات سياسة إسرائيلية تهدف إلى فرض واقع أمني جديد في الجنوب السوري، عبر تكثيف الحضور العسكري والضغط على السكان المحليين، في وقت تعاني فيه المنطقة من هشاشة أمنية وتعقيدات ميدانية مستمرة منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/ كانون الأول عام 2024.
في المقابل، يعيش أهالي درعا والقنيطرة حالة من القلق الدائم نتيجة تكرار هذه التوغلات، لما تحمله من تهديد مباشر لأمنهم واستقرارهم، في ظل غياب أي ضمانات حقيقية تحول دون تكرار مثل هذه الانتهاكات.

أخبار ذات صلة.
عودة سيلين ديون لباريس تشعل حماس الجماهير
العين الإخبارية
منذ 10 دقائق
استشهاد شقيقين في قصف إسرائيلي شرق غزة
العربي الجديد
منذ 18 دقيقة