عربي
وسط كل الانتقادات التي يتعرض لها الإسباني بيب غوارديولا بسبب خرجاته الفنية والتكتيكية الغريبة أحياناً، ومواقفه المبدئية الداعم للشعب الفلسطيني في كل مناسبة، يبقى مدرب مانشستر سيتي رجلاً استثنائياً بمواقفه، ومدرباً متميزاً عن غيره بعد أن بلغ عدد تتويجاته 40 لقباً، إثر فوزه بكأس الرابطة الإنكليزية على أرسنال الأسبوع الماضي، في انتظار مواجهة ليفربول في ربع نهائي كأس الاتحاد، وما تبقى من مباريات "البريمييرليغ"، حيث ينافس أرسنال على اللقب، وفي ذلك دلالات على استمرار تألقه، رغم تراجع نتائج فريقه خلال الموسمين الماضيين، بعد رحيل عدد من نجومه الذين حقق معهم 19 بطولة خلال عشر سنوات.
غوارديولا حقق في أول تجربة تدريب مع برشلونة 14 لقباً، من بينها سداسية في موسم واحد، و7 في تجربته الثانية مع بايرن ميونخ، حقق فيها ما عجز عنه أي نادٍ ألماني في ثلاثة مواسم، قبل أن ينتقل إلى أصعب وأقوى دوري في العالم، ليحقق مع مانشستر سيتي أرقاماً لم يسبق لها مثيل بلغت 40 لقباً في المجموع، أقل بـ9 ألقاب من صاحب الرقم القياسي العالمي، الأسطورة أليكس فيرغسون. ومع ذلك، يقول للصحافيين بعد التتويج الأخير ضد أرسنال: "كرة القدم ليست مهمة، تصبح مهمة عندما يشاركنا من نُحب لحظاتها، فتصبح مهمة جميلة ورائعة"، في إشارة إلى معاناة الشعب الفلسطيني وكل الذين يتألمون في هذا العالم بسبب الحروب.
رغم خروجه من ربع نهائي دوري أبطال أوروبا ضد ريال مدريد، تمكن غوارديولا بعد أربعة أيام من التتويج بكأس الرابطة الخامس في مشواره، بمعدل لقب واحد كل موسمين. لا يزال الرجل، في مباراة أجمع الكل على أنه هو من صنع الفارق بخياراته التي لم تكن ترقى إلى مستوى توقعات المتتبعين، خصوصاً في المواعيد الكبرى عندما "يتفلسف"، ومع ذلك كان يعود كل مرة وينجح في تحقيق النتائج المرجوة دون الحاجة إلى إثبات أنه الأفضل، لأنه فعلاً كان ولا يزال الأفضل على الأقل من حيث التتويجات والألقاب، والمتعة التي منحها لعشاق كرة القدم على مدى عشر سنوات مع السيتي، وقبلها مع البرسا والبايرن.
بعيداً عن الألقاب والمتعة والجدل الذي أثاره المدرب والرجل، فإن الشغف الذي يتحلى به في التدريبات، وعلى خط التماس، يبقى ميزة غوارديولا الذي أعاد تأسيس السيتي بعد أن حقق من الألقاب أكثر مما حققه الفريق على مدى 136 عاماً قبل مجيئه، حيث نال الفريق 18 لقباً مقابل 19 في عهد الفيلسوف الإسباني، الذي "يبدو مغروراً"، في نظر المدرب الايطالي فابيو كابيلو، الذي قال عنه: "إنه يخترع أشياء غريبة حتى يقال عنه إنه هو صاحب الفضل، لا اللاعبون، وألحق الضرر بكرة القدم، لأن جميع المدربين قضوا عشر سنوات وهم يحاولون تقليده"، ما يؤكد أن غوارديولا ظاهرة استثنائية في عالم التدريب، ليس فقط بسبب تتويجاته.
وبعد خروجه من ربع نهائي دوري الأبطال، قال غوارديولا للصحافيين: "المستقبل سيكون واعداً، الموسم القادم سنعود" في إشارة إلى أنه سيواصل مشواره مع السيتي، حتى نهاية عقده الموسم القادم، وسط تسريبات تتحدث عن تشابي ألونسو أو فنسنت كومباني لخلافته، وحينها يخسر الفريق الإنكليزي مدرباً كبيراً، ويربح ناديه المستقبلي رجلاً ومدرباً يعرف كيف يسقط وينهض ويخسر ويفوز، وكيف يكسب قلوب حتى منافسيه وكارهيه بفضل مواقفه الإنسانية، ووقوفه مع الحق، حيث تمكن في ظرف أيام من تجاوز إقصائه من دوري الأبطال، فنال كأس الرابطة.
موسم غوارديولا لم ينتهِ مع مانشستر سيتي، لأن أمامه تحدياً آخر في ربع نهائي كأس الاتحاد أمام ليفربول، وتحديات أخرى في ما تبقى من عمر الدوري الإنكليزي الممتاز، رغم توسع الفارق بينه وبين أرسنال إلى تسع نقاط قبل ثماني جولات من النهاية.

أخبار ذات صلة.
عودة سيلين ديون لباريس تشعل حماس الجماهير
العين الإخبارية
منذ 10 دقائق
استشهاد شقيقين في قصف إسرائيلي شرق غزة
العربي الجديد
منذ 18 دقيقة