طلقة ترامب الأخيرة
عربي
منذ ساعة
مشاركة
مع اقتراب الحرب على إيران من إكمال شهرها الأول (بدأت في 28 فبراير/شباط)، يتصاعد الحديث الأميركي عن التفاوض معها. غير أن ما يجري لا يتجاوز تبادل رسائل عبر وساطة باكستان. ورغم أن هذا المسار قد يُعد شكلاً محدوداً من التفاوض، فإن مفاوضات فعلية بالمعنى المتعارف عليه لم تبدأ بعد. في هذا الإطار، بعد تبادل رسائل تحذيرية خلال الأسبوعين الماضيين، قدّم ترامب مقترحاً من خمسة عشر بنداً اعتبرته إيران حزمة مطالب قصوى، وردّت عليه بمطالبها القصوى. وعادة ما تبدأ أي عملية تفاوض خلال الحروب بمطالب مرتفعة من الطرفين، إلا أن ما يستقر في النهاية على طاولة التفاوض يكون انعكاساً للتطورات الميدانية. وحتى الآن لم تنضج المعطيات العسكرية بما يكفي لفرض نتيجة واضحة. فواشنطن تعتقد أنها قادرة على مواصلة التصعيد العسكري لإرغام طهران على قبول شروطها، بينما ترى إيران أنها تستطيع الصمود واستنزاف الطرف الآخر، حتى تفرض إنهاءً كاملاً للحرب دون عودتها، بما يزيل حالة عدم اليقين التي خلّفها شبح الحرب خلال العام الأخير بتداعياته الاقتصادية والاجتماعية الكبيرة. وفي هذا السياق، يبدو أن إيران لا تسعى إلى إنهاء الحرب عبر ضمانات لا تُعد موثوقة في عالم تحكمه موازين القوة، خاصة في ظل وجود رئيس كترامب. وبدلاً من ذلك تحاول طهران تحويل الحرب إلى تجربة مكلفة للطرف الآخر تمنع تكرارها مستقبلاً. كما تعتقد القيادة الإيرانية أن البلاد، بعدما فقدت قادتها البارزين وتعرضت لقصف مكثف وخسائر كبيرة، لم تعد ترى مشكلة في تحمل كلفة إضافية إذا كان ذلك يقود إلى نهاية الحرب كما تريدها، مع محاولات لخلق معادلة ردع تُبقي الصراع في إطاره العسكري وتمنع انتقاله إلى استهداف البنية التحتية الإيرانية. ولا يخفى أن تهديد ترامب بقصف محطات الكهرباء الإيرانية يعكس أيضاً وصول الاستراتيجية الأميركية إلى طريق مسدود، بعد الشعور بأن الاغتيالات والهجمات الواسعة لم تنجح في فرض شروطها على طهران. لذلك لجأت واشنطن إلى التهديد بضرب البنية التحتية، وربط الامتناع عن ذلك بإعادة فتح مضيق هرمز، مع تغيير المهل الزمنية من يومين إلى خمسة ثم عشرة أيام. ويعكس ذلك مأزقاً استراتيجياً هو الآخر يتعلق بالمضيق نفسه، إذ إن الحرب التي بدأت بهدف إسقاط النظام الإيراني تراجعت أهدافها إلى إعادة فتح مضيق كان مفتوحاً قبل اندلاعها. ولذلك فإن انتهاء الحرب من دون إعادة فتحه سيُعد خسارة كبيرة لترامب، لأن طهران قد تسعى إلى تحويل الوضع الحالي إلى واقع جيوسياسي جديد واستخدام المضيق ورقة ضغط في مواجهة العقوبات. في ضوء ذلك، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة تصعيد جديدة، وقد تكون "الدبلوماسية" التي يطرحها ترامب غطاءً لهذا التصعيد يهدف إلى السيطرة على جزيرة خارج، مركز تصدير النفط الإيراني. وقد يمثل ذلك آخر أوراقه في هذه الحرب: فإذا نجح في احتلال الجزيرة والحفاظ عليه سيتغير مسار الحرب، أما إذا فشل فستتشكل نهاية الحرب على أساس هذا الفشل.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية