عربي
مُشاهدة "من قتل ألكس عودة؟" (2026، 82 د.)، لجايسون أوسْدر وويليام لافي يومانس، في زمن حرب أميركية ـ إسرائيلية جديدة في إيران ولبنان، تكشف المعروف فتؤكّده مُجدّداً: الجُرمان الأميركي الإسرائيلي واحدٌ، والتواطؤ بين الطرفين مفضوح. ناشط فلسطيني يُقتل في أميركا، قبل 40 عاماً، تتنصّل الأجهزة الأمنية الأميركية عن إلقاء القبض على فاعلين إسرائيليين عنصريين معروفين لديها، يبقون خارج السجن فترة، قبل سفر بعضهم إلى إسرائيل. صمت عربي مزمن إزاء هذه المسألة، أقلّه سينمائياً (أهناك أشرطة عربية غير متداولة؟)، وإذْ بصحافي إسرائيلي يتصدّى لها، مُنقّباً عن تفاصيل وخفايا، ومستنداً إلى كتاب "نبي كاذب" (باللغة الإنكليزية، 1990)، للصحافي الاستقصائي الأميركي روبرت فريدمان، عن مئير كاهانا، وفيه تأكيد ارتباط أحد القتلة بتيار هذا الحاخام المتطرّف بعنصريته (رابطة الدفاع اليهودية، الوارد اسمها مراراً في الفيلم الوثائقي)، الذي يقتله "متنكّرٌ" بزيّ يهودي أرثوذكسي بنيويورك في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني 1990.
البحث عن قتلة اسكندر (ألكس) ميخايل عودة (4 إبريل/نيسان 1944 في جِفنا، 8 كيلومترات شمالي رام الله، في عائلة كاثوليكية) يتتبع مساراً من العنف، المباشر وغير المباشر، الذي يتعرّض له هذا المناضل سلمياً، عبر اللجنة الأميركية العربية لمكافحة التمييز، المُمَارَس (التمييز) ضد الأميركيين العرب، التي (اللجنة) تواجه "الصُور النمطية السلبية في وسائل الإعلام"، كما يقول ألكس في لقاء عام. هذا النشاط اليومي وحده كافٍ لممارسة عنفٍ متنوّع الأشكال عليه، فعلاقاته تبلغ شخصيات يهودية وأميركية وعربية، تبحث عن مشتركات سلمية بين الناس، بلغة هادئة ومنفتحة، ومحصّنة بوعي معرفي ثريّ.
في أول الوثائقي، المُشارك في برنامج عرض خاص للبرليناله بالدورة الـ76 (12 ـ 22 فبراير/شباط 2026) لمهرجان برلين، تظهر لقطات للمبنى الذي يُغتال الفلسطيني الأميركي في أحد مكاتبه (سانتا آنا، كاليفورنيا)، ثم جولة صغيرة في سيارة أحمد زعزع، أحد أصدقائه، لمعاينة محيط المبنى وشوارع مؤدّية إليه، وأمكنة متفرّقة.
سينمائياً، لا جديد بصرياً، بل توثيق مكثّف لمرويات يسردها أناس عديدون، بعضهم مقرّب/مقرّبة منه، والأبرز بينهم زوجته نورما، وابنته إيلينا، وشقيقاه سامي وإلّين نصّاب. الأسرة الصغيرة تروي، بنبرة حزينة تمتلئ بخيبة أمل، انفضاض المكتب الفيدرالي للتحقيقات عن تنفيذ واجبه، إلى حكايات متفرّقة عن ألكس ونشاطه، كما عن مشاعر ورغبات. شخصيات عدّة تظهر، منها أصدقاء. ثم لقاء الصحافي الإسرائيلي دافيد شِيِن، "معرّي" الجانب الإسرائيلي من الحكاية، والمشارك في صُنع الفيلم عبر ما لديه من معطيات متفرّقة.
هذا كلّه يؤدّي إلى القتلة، والمشتبه بهم الأساسيون ثلاثة: كيتا بوخاس وآندي غرين، والأول بينهم روبرت مانينغ. لا محاكمة أميركية، بل سماح بالسفر، والثنائي أوسْدر ويومانس يلاحقهم في إسرائيل، محاولاً استدراج مانينغ تحديداً إلى كلامٍ أمام الكاميرا، لكنْ من دون طائل. تفاصيل كثيرة تُقال، وكشف وجوه القتلة يُريح، بشكل ما، عائلة تنشد إحقاق الحقّ وتطبيق العدالة. لكن الإدارات الأميركية، السياسية والأمنية والقضائية تحديداً، مهمومة بأمور أخرى.
