الحرب في المنطقة تشل الطيران وتهدد السفر العالمي
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
تشهد المنطقة تصعيداً عسكرياً متسارعاً ينعكس بشكل مباشر على الأمن الإقليمي وحركة الملاحة الجوية العالمية، في ظل تداخل الضربات العسكرية مع استهداف بنى تحتية حساسة مثل المطارات والمنشآت اللوجستية. وقد أدى هذا الواقع إلى اضطراب غير مسبوق في قطاع الطيران، مع إغلاق أجواء ومطارات رئيسية، وتحوّل مسارات الرحلات، وارتفاع كلفة الوقود، ما دفع شركات الطيران إلى تقليص عملياتها أو إعادة تموضع أساطيلها خارج مناطق التوتر. وفي موازاة ذلك، تتزايد المخاوف من تداعيات اقتصادية أوسع، مع تهديد ملايين الرحلات الجوية وتأثر حركة السفر العالمية، وسط تحذيرات من ارتفاع أسعار التذاكر وتراجع الطلب على بعض الوجهات. وبين التصعيد الأمني والإرباك اللوجستي، يواجه قطاع الطيران واحدة من أكثر مراحله حساسية، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بتطورات الصراع. إيزي جيت تتوقع ارتفاع أسعار التذاكر وتحول الوجهات أعلن الرئيس التنفيذي لشركة الطيران الاقتصادي "إيزي جيت" أن أسعار التذاكر سترتفع مع نهاية الصيف بسبب الحرب، مشيراً إلى تحول الحجوزات من شرق المتوسط إلى غربه. وأوضح أن الوقود يشكّل نحو ثلث تكاليف التشغيل، وأن استمرار عدم اليقين سيؤثر على الطلب على المدى الطويل، وفقاً لـ"رويترز". اضطراب الطيران العالمي ونقل الطائرات إلى خارج الخليج أرسلت الخطوط الجوية القطرية 20 طائرة من أكبر طائرات أسطولها إلى مطار Teruel في إسبانيا، المتخصص في صيانة الطائرات وتخزينها لفترات طويلة. ووفقاً لبيانات "فلايت رادار 24" أرسلت الشركة خمس طائرات يوم الأحد، إلى جانب 15 طائرة كانت قد وصلت بالفعل إلى الموقع الأسبوع الماضي. يأتي ذلك في خطوة تعكس استعداد الناقلة لاحتمال استمرار الاضطرابات في منطقة الخليج لأشهر. وتضم الطائرات المنقولة طرازات A380 وA350 وBoeing 787، وهي من بين الأكبر في أسطول الشركة، وتُستخدم عادة لنقل الركاب إلى مركز العمليات في الدوحة لربطهم برحلات مواصلة. وأكدت الشركة أن نقل بعض الطائرات إلى خارج الخليج يمثل إجراء مؤقتاً، إلى حين إعادة فتح المجال الجوي بالكامل. وتشغل الخطوط الجوية القطرية حالياً أقل من ربع خدماتها المعتادة، ما يجعلها الأكثر تضرراً بين كبرى شركات الطيران الإقليمية. الخطوط الجوية الفيتنامية تقلّص الرحلات بسبب نقص الوقود أعلنت الخطوط الجوية الفيتنامية أنها ستبدأ بتعليق رحلاتها الداخلية بشكل مؤقت بسبب نقص وقود الطائرات وارتفاع أسعاره. وستخفض نحو 23 رحلة أسبوعياً اعتباراً من الأول من إبريل/نيسان. وبذلك تنضم الشركة إلى لائحة طويلة من شركات الطيران التي قلصت أعداد رحلاتها بسبب أزمة مضيق هرمز التي أدت إلى نقص في وقود الطائرات بعد تفعيل بنود القوة القاهرة لإنهاء العقود. وستقوم أيضاً شركة "فيت جيت" للطيران بتقليص الرحلات على بعض الخطوط، أما شركة Bamboo Airways فستسعى للحفاظ على الرحلات خلال فترات الذروة، رغم أن عددها قد يكون أقل مقارنة بالعام الماضي. ودعت الحكومة الفيتنامية إلى تقديم المزيد من الدعم لشركات الطيران، بما في ذلك خفض إضافي في ضريبة حماية البيئة وضرائب وقود الطيران. ويتم استيراد نحو 70% من وقود الطائرات في فيتنام بشكل رئيسي من الصين وتايلاند. وتكاليف الوقود تمثل ثاني أكبر نفقات شركات الطيران بعد العمالة، إذ تمثل عادة ما بين خمس إلى ربع النفقات التشغيلية. تحذيرات آسيوية من توقف الطائرات بسبب أزمة الوقود أفادت وكالة بلومبيرغ، نقلاً عن مقابلة مع رئيس الفيليبين، بأن البلاد صرّحت بأن إيقاف الطائرات عن العمل بسبب نقص وقود الطائرات الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران يُعدّ "احتمالاً وارداً". وأوضح الرئيس فرديناند ماركوس الابن لوكالة بلومبيرغ أن عدة دول أبلغت شركات الطيران الفيليبينية بعدم قدرتها على تزويد الطائرات بالوقود، ما يُجبر شركات الطيران الفيليبينية على حمل الوقود لرحلات الذهاب والعودة على حد سواء. وأعلنت دول آسيوية أخرى، من بينها فيتنام، أن شركات الطيران تستعد لفرض رسوم إضافية على الوقود على الرحلات الدولية اعتباراً من أوائل إبريل/نيسان. وقد تعطلت حركة السفر الجوي العالمية منذ أن أجبرت الحرب على إغلاق مراكز النقل الجوي في الشرق الأوسط، بما في ذلك دبي والدوحة وأبوظبي، ما أدى إلى تقطع السبل بعشرات الآلاف من المسافرين. تقليص العمليات وتحذيرات شركات الطيران يونايتد إيرلاينز تخفّض رحلاتها تحسباً لارتفاع النفط أعلنت شركة "يونايتد إيرلاينز" الأميركية عزمها على تقليص عدد من رحلاتها خلال الأشهر المقبلة، في خطوة تهدف إلى الحد من الخسائر الناتجة عن الارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات على خلفية الحرب في الشرق الأوسط. وقال الرئيس التنفيذي للشركة سكوت كيربي إن الشركة تستعد لسيناريو قد تصل فيه أسعار النفط إلى 175 دولاراً للبرميل، مع بقائها فوق مستوى 100 دولار حتى نهاية عام 2027. وأشار كيربي إلى أن هذه المستويات قد ترفع فاتورة الوقود السنوية للشركة بنحو 11 مليار دولار، وهو ما يتجاوز أرباحها في أفضل سنواتها. وبحسب الشركة، سيتم خفض نحو 5% من السعة التشغيلية هذا العام، عبر إلغاء الرحلات الأقل ربحية، خاصة في الفترات ذات الطلب الضعيف، مع تعليق بعض الخطوط الدولية. العال الإسرائيلية تقلّص عملياتها إلى الحد الأدنى وتطالب ببدائل أعلنت شركة طيران العال الإسرائيلية، يوم الاثنين، بحسب ما ذكرت "رويترز"، أنها ستخفض عملياتها بشكل حاد، وأن عدد المقاعد المتاحة سينخفض إلى 5% من المعتاد، وذلك بعد أن أمرت وزارة النقل بتقليص حركة المسافرين في مطار بن غوريون قرب تل أبيب. ودعت الشركة السلطات إلى فتح مطار رامون قرب مدينة إيلات ليكون بديلاً. وقررت وزارة النقل تقليص عدد عمليات الإقلاع والهبوط لتجنب المخاطر، مع تحديد الرحلات إلى رحلة واحدة قادمة وأخرى مغادرة في الساعة. وأعلنت الشركة أنها ستسيّر رحلات ضرورية فقط مع إعطاء أولوية للحالات الإنسانية والطبية. شركات الطيران الخليجية تتعافى ببطء بعد الضربة الأولى تعرّضت شركات الطيران في الشرق الأوسط لضربة قوية نتيجة الهجمات، ما أدى إلى انخفاض حاد في عدد الرحلات وإعادة رسم مسارات الطيران. ورغم بدء التعافي، لا تزال مستويات التشغيل أقل بكثير مما كانت عليه قبل الحرب. إغلاق الأجواء العراقية أعلنت سلطة الطيران المدني العراقي تمديد إغلاق الأجواء العراقية أمام جميع الطائرات القادمة والمغادرة والعابرة لمدة 72 ساعة، في إجراء احترازي مرتبط بتطورات الوضع الأمني. ملايين الرحلات المهددة وتحولات السفر وبحسب ما نقلت رويترز، أظهرت تقديرات "أوكسفورد إيكونوميكس" أن نحو 28 مليون رحلة مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر، مع تأثر أوروبا بشكل خاص. كما يتجه المسافرون نحو وجهات أكثر أماناً، ما يعزز الطلب على دول غرب المتوسط وشمال أفريقيا. كما حذّر المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي ويلي والش من أن اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط سيؤدي إلى ارتفاع أسعار تذاكر الطيران عالمياً، مؤكداً أن "لا رابحين" في هذه الأزمة، في ظل الارتفاع الحاد في أسعار النفط واضطراب إمدادات وقود الطائرات، وهو ما سينعكس مباشرة على كلفة السفر خلال الفترة المقبلة. تكشف تطورات قطاع الطيران عن حجم التأثير العميق الذي تفرضه الحرب على حركة السفر العالمية، حيث تتقاطع العوامل الأمنية مع الضغوط الاقتصادية لتعيد تشكيل هذا القطاع الحيوي. فإغلاق الأجواء، وتحويل مسارات الرحلات، وتراجع عدد الرحلات، كلها عناصر تدفع باتجاه واقع جديد أكثر تعقيداً وكلفة. كما تعكس بعض الحجوزات الفردية ارتفاعاً كبيراً في الأسعار على خطوط إقليمية، مع تسجيل مستويات مرتفعة جداً مقارنة بالمعدلات الطبيعية، في ظل تقليص الرحلات وارتفاع كلفة الوقود، وهو ما يتقاطع مع تقارير تشير إلى زيادات وصلت إلى 200% و400% على بعض المسارات. ومع استمرار حالة عدم اليقين، يبدو أن هذه الارتفاعات ليست ظرفية، بل مرشحة للاستمرار، ما يضع المسافرين وشركات الطيران أمام مرحلة جديدة عنوانها الكلفة المرتفعة والمرونة المحدودة، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات الصراع وانعكاساته على استقرار المنطقة والعالم.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية