جاك أتالي: الصين هي المستفيد الأكبر اقتصادياً من الحرب
عربي
منذ ساعة
مشاركة
"من سيكون الرابح الأكبر من هذه الحرب؟"، سؤال طرحه الاقتصادي الفرنسي جاك أتالي، محاولاً الإجابة من خلال العودة إلى محطات سابقة في التاريخ القريب والبعيد، كي يخلص إلى أن الفائز في الحرب الإيرانية، لن يكون طهران أو الولايات المتحدة الأميركية، لا بل الصين. يذكّر أتالي بحروب سابقة خاضتها قوى أوروبية أو الولايات المتحدة الأميركية، ويتوصل هذا الاقتصادي ورجل الأعمال والمخرج والروائي، إلى قاعدة مفادها بأن القوة التي تحارب تفقد مواردها المالية وشبابها وقدرتها على الإبداع، بينما القوة التي تراقب الوضع تراكم الرأسمال والتكنولوجيا وبراءات الاختراع والتأثير. جاك أتالي الذي كان عضواً في الحزب الاشتراكي الفرنسي، هو من الشخصيات التي تتمتع بتأثير كبير في أصحاب القرار في فرنسا، وقد كان مستشاراً خاصاً للرئيس الأسبق، فرانسوا ميتران. أطلق مؤسسات دولية مثل "الحركة ضد الجوع" و"البنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية"، وأطلق مؤسسة POSITIVE PLANET، التي تدعم منذ أعوام إحداث مشاريع في أحياء فرنسا وأفريقيا والشرق الأوسط. عُرف بالتقرير الذي حمل اسمه، عندما عيّنه الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، على رأس لجنة تحرير النمو، وهي اللجنة التي اختير فيها الرئيس الحالي، إيمانويل ماكرون مقرراً مساعداً، حيث يؤكد جاك أتالي، أن العديد من التوصيات التي تضمنها تقرير تلك اللجنة تعتبر ذات راهنية اليوم، خصوصاً عندما أكدت التوصيات ضرورة إيلاء اهتمام خاص لقطاع الصحة. وكان الرئيس الاشتراكي، فرانسوا هولاند، قد طلب منه في 2012، إنجاز تقرير حول الاقتصاد الإيجابي، الذي يُعرف بأنه في خدمة الأجيال وحماية البيئة ويقوم على تغليب التزامات مستقبلية بدلاً من تعظيم الأرباح. غير أن منتقدي هذا الاقتصادي الفرنسي، الذي يهمس في آذان رؤساء الجمهورية الخامسة، كما يقول المراقبون، يأخذون عليه المساهمة في صعود إيمانويل ماكرون، الذي يرون أنه تبنى سياسة أكثر نيوليبرالية. يذهب خريج بوليتكنيك ومدرسة الإدارة العمومية، المؤسستان اللتان صنعتا نخبة النخبة في فرنسا، إلى أن الحرب في إيران قد تتسبب في خراب الولايات المتحدة الأميركية. ويستحضر الكلفة التي تحملتها الموازنة الفيدرالية والتي وصلت إلى سبعة مليارات دولار في الأسبوع الأول من الحرب. ويتصور أتالي البالغ من العمر 82 عاماً، والذي ألف العشرات من الكتب، أن توقف الحرب غير ممكن اليوم من دون موافقة النظام الإيراني، الذي يتحكم في مضيق هرمز، ما يتيح له إعاقة الاقتصاد العالمي، ولو مؤقتاً. يرى أنه في الوقت الذي تنفق فيه الولايات المتحدة بشكل جنوني على الذكاء الاصطناعي خدمة لمصالح بعض المليارديرات، وبينما تهدر في حرب بأهداف غير مضمونة، موارد ومعادن حساسة تحتاجها كثيراً، تنكبّ الصين على تكوين مهندسيها وبناء الروبوتات، وتشييد محطات الطاقة الشمسية، وإبرام اتفاقيات تجارية مع الجميع، حيث تراهن على أن تجني ثمار صبرها وتصبح أول قوة عالمية. ويعتبر أن الصين لا تخفي نياتها، حيث أعلنت عبر مخططها الخماسي الذي يغطي الفترة بين 2026 و2030 أولويات تمثل مشروعاً حضارياً حقيقياً، يزيل الحدود بين التكنولوجيا المدنية والعسكرية، حيث سيجري التركيز على الذكاء الاصطناعي المطبق على الصناعة والروبوتات البشرية وواجهات الدماغ والحاسوب، والحوسبة الكمية، وأشباه الموصلات المتقدمة، والجيل السادس من شبكات الهاتف المحمول، والاندماج النووي والانتقال الطاقي. ويلاحظ أتالي أن وراء كل مكون من الخطة الصينية تطبيقات عسكرية مباشرة. يوصي جاك أتالي بضرورة دراسة الخطة الخمسية الصينية في الجامعات والشركات والإدارات، ليس من أجل تقليدها، بل بهدف فهم كيف تكون استراتيجية الحضارة. أتالي لا يغفل في مقاربته أن يتوقع استفادة الصين من الخسائر التي من المرتقب أن تتكبدها الولايات المتحدة الأميركية من الحرب، ويشدد على ضرورة عدم الارتهان لتأثيرات الأزمة الطاقية التي تلوح في الأفق، داعياً بلده فرنسا إلى تغليب "اقتصاد الحياة" على كل الخطط الأخرى، وهو الاقتصاد الذي يضم جميع القطاعات التي تكمن رسالتها في الدفاع عن الحياة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية