جزر جنوبي لبنان: إسرائيل تدمّر جسور الليطاني تمهيداً لاجتياح
عربي
منذ ساعتين
مشاركة
دشّن جيش الاحتلال الإسرائيلي، أمس الأحد، فصلاً جديداً في العدوان على لبنان، وذلك عبر نقل مستوى التدمير إلى مرحلة أكبر وأوسع، مستهدفاً جسر القاسمية الرئيسي الواقع على الأوتوستراد الساحلي في جنوب لبنان، والذي يعدّ الشريان الحيوي للجنوب ورئته، وأحد أهم جسور نهر الليطاني، نظراً إلى أنه يشكل نقطة وصل حاسمة بين القطاعات الغربية والوسطى والشرقية، وذلك في محاولة لفصل جنوب لبنان عن بيروت، بذريعة منع نقل الأسلحة إلى حزب الله ومنع توجه مقاتلي الحزب جنوباً، فيما أمر وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتدمير القرى الحدودية الأمامية بالكامل، وتطبيق سيناريو بيت حانون في غزة عليها، في إشارة إلى التدمير الممنهج والشامل الذي اعتمده شمالي القطاع الفلسطيني، خلال العدوان الأخير. ويحمل هذا التصعيد مدلولات عسكرية وسياسية، سواء لجهة استعداد جيش الاحتلال لتكثيف عمليته البرّية في جنوب لبنان، وتعميقها، خصوصاً عبر تجويل الجنوب اللبناني إلى جزر معزولة، بعدما قصف أيضاً جسوراً عدة الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى الضغط على البيئة الجنوبية والحكومة اللبنانية، عبر رفع التكلفة الاقتصادية بإطلاق موجة التدمير التي تستهدف البنية التحتية الحيوية. استهداف جسر القاسمية وظهر أمس، استهدفت غارة جوية إسرائيلية جسر القاسمية الرئيسي في جنوب لبنان، بعدما توعد كاتس بتدمير الجسور على نهر الليطاني. وذكرت "الوكالة الوطنية للإعلام" أن "العدو الإسرائيلي استهدف بغارة جسر القاسمية عند الأوتوستراد الساحلي"، حيث نقلت قنوات تلفزة عدة لقطات عن استهداف الجسر الواقع شمال مدينة صور، بضربات متتالية ثم تصاعد أعمدة الدخان، علماً أن الجيش اللبناني يقيم حاجزاً على جسر القاسمية، حيث سارع إلى اتخاذ إجراءات ميدانية احترازية عقب صدور التهديدات، وعمد إلى إخلاء مراكزه القريبة من الجسر، وقطع الطريق الرئيسية المؤدية إليه أمام حركة السير، في خطوة تهدف إلى الحد من المخاطر المحتملة على المدنيين والعسكريين. علماً أن تقارير إعلامية إسرائيلية قد وجّهت اتهامات خلال الأيام الماضية، للجيش اللبناني، بتسهيل تمرير مقاتلين لـ"حزب الله" عبر حواجزه للجنوب اللبناني، وسط تشكيك إسرائيلي دائم بـ"تعاون" الجيش اللبناني مع الحزب. يؤشر تدمير البنى التحتية المدنية إلى ارتكاب جريمة حرب وكان جيش الاحتلال أعلن أمس، شروعه بموجة واسعة من الهجمات تستهدف البنى التحتية في جنوب لبنان. وقال وزير الأمن يسرائيل كاتس، إنه أوعز مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو "بتدمير كافة الجسور فوق نهر الليطاني على الفور، لمنع استخدامها في نشاطات إرهابية ومنع عناصر حزب الله من نقل الأسلحة إلى الجنوب". ولفت إلى أنه بالإضافة إلى ذلك، أوعز "بتسريع هدم المنازل اللبنانية في قرى خط المواجهة لإحباط التهديدات ضد المستوطنات الشمالية، وذلك وفقاً لنموذج بيت حانون ورفح في قطاع غزة"، في إشارة إلى مسح هذه القرى عن بكرة أبيها تماماً، كما فعل جيش الاحتلال في قرى ومدن شمال وجنوب مدينة غزة على وجه الخصوص. علماً أن هذه القرى كانت قد تعرضت لعملية تدمير ممنهج وواسع خلال عدوان عام 2024 الذي استمر شهرين. وطبقاً لما أورده المراسل العسكري لموقع "والاه"، أمير بوخبوط، فإن تهديد كاتس الجديد ينطوي على دلالات عديدة يمكن من خلالها استشراف مؤشرات على التصعيد المنتظر خلال الأسبوع المقبل، والذي هدّد كاتس به أول من أمس السبت. وبحسب "والا"، فإن إعلان كاتس أمس، يهدف بالدرجة الأولى إلى عزل ساحة القتال بفصل جنوب لبنان عن بقيّة البلاد، إذ يُعدّ تدمير الجسور فوق نهر الليطاني، خصوصاً جسر القاسمية، خطوة أساسية في سياق عزل منطقة العمليات العسكرية، ما سيصعّب، بحسب افتراضه، تزويد منطقة جنوب الليطاني، وذلك عبر قطع خطوط الإمداد اللوجستي لـ"حزب الله"، ما سيمنع تدفق السلاح والمقاتلين من شمال النهر إلى جنوبه. وخلال الأسبوع الماضي، استهدف الجيش الإسرائيلي ثلاثة جسور فوق نهر الليطاني هي القعقعية الواقع في قضاء النبطية، وجسر الخردلي الذي يربط بين قضائي النبطية ومرجعيون، وجسر طيرفلسيه الذي يربط بين قضائي صور والزهراني. وكان الاحتلال منذ بدء العدوان على لبنان في 2 مارس/آذار الحالي دمّر جسر طيرفلسيه، وجسر القاسمية (جسر الكينايات)، وجسر الزرارية، والعبّارة الاحتياطية على نهر الليطاني في منطقة برج رحال، وجسر القنطرة في وادي الحجير. كذلك، استهدفت الغارات طريق دبين – مرجعيون، الذي يربط المنطقة مع الخيام وإبل السقي، ما عزل هذه البلدات الحدودية عن مركز القضاء. ودمّرت الغارات طريق الزرارية - طيرفلسيه، وطرقات العديسة ـ مركبا ومارون الراس ـ عيترون، لتعطيل الحركة. تقطيع أوصال جنوب لبنان وليست جولة الحرب الحالية، الأولى التي يدمّر فيها جيش الاحتلال جسوراً في جنوب لبنان، لتقطيع أوصال الجنوب وعزله عن العاصمة بيروت. ويذكّر المشهد الحالي بعدوان يوليو/ تموز 2006، حين وصل تدمير الجسور إلى مشارف العاصمة اللبنانية، لكن الأمر حصل أيضاً خلال عدوان "عناقيد الغضب" في 1996، وقبلها في عدوان الأيام السبعة، عام 1993، والتي شهدت تدمير طرقات حيوية داخل القطاعات الجنوبية، علماً أن جولات الحروب تلك شهدت أيضاً استهدافاً لمحطات كهرباء امتدت على طول لبنان. أمر كاتس بتسريع هدم المنازل في قرى خط المواجهة ويشكّل استهداف الجسور والطرقات، والتي تعدّ بنية تحتية مدنية، انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، ويؤشر وفق قراءات قانونية إلى ارتكاب جريمة حرب، كما أن تدمير محاور التنقل الأساسية وعزل المناطق عبر قطع الجسور والطرقات لا يقتصر أثره على تعطيل حركة المدنيين والخدمات الأساسية، بل قد يندرج أيضاً في إطار تهيئة الظروف الميدانية لأي اجتياح برّي محتمل عبر تقطيع أوصال المناطق وعزلها. واعتبر الرئيس اللبناني جوزاف عون، أمس، أن "استهداف إسرائيل البنى التحتية في جنوب لبنان، يرقى إلى سياسة عقاب جماعي للمدنيين، ويندرج ضمن مخططات مشبوهة لإقامة منطقة عازلة وتثبيت واقع الاحتلال". ورأى أن هذه الاعتداءات تصعيد خطير وتعتبر مقدمة لغزو برّي. وشدد على أن استهداف جسور نهر الليطاني "يُعدّ محاولة لقطع التواصل الجغرافي بين منطقة جنوب الليطاني وسائر الأراضي اللبنانية". في غضون ذلك، كثّف جيش الاحتلال، أمس، غاراته على قرى وبلدات عدة في جنوب لبنان، معلناً أنه بدأ بشنّ "موجة غارات واسعة تستهدف بنى تحتية لحزب الله"، ما أدّى إلى سقوط مزيد من الشهداء والجرحى. وفي هذا السياق، أفادت الوكالة اللبنانية للإعلام، بأن غارة استهدفت بلدة البياضة في قضاء صور، فيما أغارت مسيرّة إسرائيلية على دفعتين على محيط مستشفى الشيخ صلاح غندور في بنت جبيل، كما تعرض مبنى على أوتوستراد حبوش - النبطية لغارتين، مع تسجيل غارات عنيفة على شوكين وميفدون وزبدين. وأدّت غارة للاحتلال إلى سقوط 3 شهداء في السلطانية، وشهيد في بلدة الصوان، بالتزامن مع قصف مدفعي تعرضت له بلدات القنطرة وبيت ليف والقوزح وعملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة في عيتا الشعب. وادعى جيش الاحتلال، أمس، قتله أكثر من 19 عنصراً من "حزب الله" خلال توغله البري بجنوب لبنان، منذ السبت. وقالت المتحدثة باسمه، إيلا واوية، إن "الفرقة العسكرية 36 تواصل نشاطاً برّياً مركزاً" في جنوب لبنان. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، أن 1029 شهيداً و2786 مصاباً سجّلوا منذ بداية الحرب منذ 2 مارس الحالي. وكان قتل إسرائيلي فجر أمس، بصاروخ أطلق من لبنان، فيما أعلن حزب الله استهدافه بصواريخ مسكاف عام في شمال فلسطين المحتلة وموقع بركة ريشا مقابل بلدة يارين الحدودية ومشروع الطيبة. وجاء التصعيد الجديد بعدما أعلن كاتس أمس، إصدار تعليمات "لتسريع تدمير المنازل اللبنانية في القرى المحاذية (للحدود) بهدف القضاء على تهديد البلدات الإسرائيلية"، وهو ما يهدف ليس فقط إلى جعل هذه المنطقة غير صالحة للسكن وحتّى للأنشطة العسكرية، بل إلى الوصول إلى خطوط النيران المضادة للدروع والسيطرة على نقاط مرتفعة ذات أهمية عملياتية، وفق موقع "والاه"، أمس، ما يعني أن جيش الاحتلال لن يكتفي بمسح القرى وتسويتها بالأرض، بل السيطرة على مناطق مرتفعة واستراتيجية يستخدمها "حزب الله" للمراقبة وإطلاق النيران على إسرائيل.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية