عربي
تتواصل في العراق ردات الفعل السياسية والشعبية المنددة بالهجوم الذي استهدف مقر جهاز المخابرات العراقي وسط العاصمة بغداد، والذي أسفر عن مقتل ضابط، وإلحاق خسائر ببنى تحتية للاتصالات في مقر الجهاز، كان آخرها زيارة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني مكان الهجوم، وتوجيهه باستمرار التحقيق الدقيق بملابسات الاعتداء على مقر جهاز المخابرات.
وذكر بيان للحكومة أن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أجرى اليوم الأحد زيارة إلى مقر جهاز المخابرات في العاصمة بغداد، وكان في استقباله رئيس الجهاز، وعدد من المسؤولين والكوادر المتقدمة بالجهاز، ووفقاً لبيان فقد اطلع السوداني "ميدانياً" على مكان الهجوم.
وشدد رئيس الوزراء العراقي على "الاستمرار في التحقيق الدقيق بملابسات الاعتداء، والكشف عن النتائج، والإعلان عن الجهة التي تقف وراء هذا الفعل الإرهابي المشين، وعدم التردد في فضحها وتقديمها إلى العدالة"، وفقاً للبيان.
واصفاً المنفذين بأنهم "مجموعة جبانة استباحت الدم العراقي، وتجاوزت على مؤسسات الدولة"، وبيّن أن "الحكومة تتصرف وفق منطق الحكمة والمسؤولية، لكنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام جريمة استباحة الدم العراقي والتجاوز على المصالح العليا للبلد". متحدثاً عن وجود جهات أعطت لنفسها "الحق بتحديد قرار الحرب والسلم، لكننا نؤكد أن هذا القرار هو للدولة وحدها، وهي من تحدد وتحمي مصالح العراق".
رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة السيد محمد شياع السوداني، يجري زيارة الى مقر جهاز المخابرات الوطني في العاصمة بغداد، وكان في استقباله السادة؛ رئيس الجهاز، وعدد من المسؤولين والكوادر المتقدمة بالجهاز.
واطلع سيادته ميدانياً على تفاصيل الاعتداء الآثم الذي تعرّض له مقر… pic.twitter.com/sROah3J3Qm
— المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء 🇮🇶 (@IraqiPMO) March 22, 2026
مسؤول أمني في بغداد، قال لـ"العربي الجديد"، إن التحقيقات التي تجريها لجنة مشكلة من جهاز المخابرات ووزارة الداخلية واستخبارات وزارة الدفاع وأمن الحشد الشعبي، تواصل عملها في تحديد الجهة التي نفذت الهجوم.
ووفقاً للمسؤول ذاته فإن "التسريبات الحالية تشير إلى أن الطائرة المستخدمة بالاعتداء على مقر جهاز المخابرات، هي مشابهة للطائرات التي تستخدم في قصف السفارة الأميركية، ومعسكر فيكتوري قرب مطار بغداد، والتي تبنت كتائب حزب الله في أكثر من مناسبة الهجوم عليها".
مبيناً أن كتائب حزب الله على رأس لائحة المتهمين في الهجوم حالياً، والعناوين الأخرى مثل سرايا أولياء الدم وأصحاب الكهف والمقاومة العراقية الإسلامية وغيرها مجرد عناوين مناورة للكتائب، وهو ما بدا واضحاً على الأقل للحكومة والقوى السياسية في التحالف الحاكم "الإطار التنسيقي".
واصفاً أي نتائج يتوصل لها التحقيق بأنها "ستبقى مُقيدة بإرادة سياسية للقوى الشيعية في السيطرة على أنشطة الفصائل، ومنعها من جرّ العراق إلى مصير مجهول".
في السياق ذاته، قال الناطق العسكري باسم الحكومة العراقية، صباح النعمان، إن التحقيقات أخذت مجراها بشأن العمليات العسكرية التي استهدفت البعثات الدبلوماسية في البلاد، دون الإشارة إلى طبيعة أو تفاصيل هذه التحقيقات، مبيناً أنه "من غير المناسب كشف التحقيقات حالياً". وأوضح النعمان في تصريحات أوردها التلفزيون العراقي الرسمي أن "رئيس مجلس القضاء الأعلى أدرج هذه الأعمال ضمن أعمال مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005، وبالتالي هي أعمال إرهابية ومدانة لأنها تتسبب بإحراج العراق وتقوّض مكانته الدبلوماسية، وممكن أن تسبب عزلته في المجتمع الدولي"، موضحاً أن "رئيس الوزراء محمد شياع السوداني حذّر بأن أي عمل أمني يحدث في المنطقة ستكون عواقبه على كل المنطقة". وذكر "أننا نشهد اليوم الإرباك السياسي والأمني والاقتصادي الذي لم يطل إيران فقط وإنما عمّ كل دول الخليج والمنطقة وحتى العالم".
