في أبعد نقطة جنوبيّة عن العاصمة بيروت، وعلى تخوم الخط الأزرق، تقع بلدة رميش، البلدة التي رفض أهلها إخلاءها رغم الخطر الذي يحيط بهم من كلّ حدب وصوب، فكيف يسيّرون أمورهم مع تصاعد وتيرة الحرب؟
حنا العميل- رئيس بلدية رميش:
عدد سكان البلدة حوالي 11500 نسمة، يتواجد فيها حاليًا 6000 نسمة. الصعوبات كبيرة جدًّا، لذا بدأنا بإحضار المواد الغذائيّة والطحين بمواكبة من الجيش اللّبناني الذي يؤمن أيضًا المحروقات للمحطات، ونواصل تواصلنا مع الجمعيات لتأمين مخزون من المواد العذائيّة وهناك تجاوب من العديد منها، المهمّ أن تبقى الطريق سالكة ومفتوحة لضمان استمرارية وصول هذه المساعدات.
أنهكتهم هذه الحرب، لكنّها لم تغيّر من عزيمتهم في المواجهة السلميّة، فهناك من يعزّز فكرة البقاء في قلوبهم وعقولهم، كيف لا وهو من واكبهم وخاض معهم تجارب حروبهم السابقة.
الأب نجيب العميل- كاهن رعيّة رميش:
الحقيقة أن مطالبتهم بالبقاء هي نوع من المسؤوليّة، ولكنّي ألاحظ أنّ الناس متلعقون بمنازلهم وبأرضهم، وهم يرون معاناة النازحين، لذلك أتشجّع على تشجيعهم على البقاء متكلين على الله.
طول المدّة بالحرب هو ما يزعج، فها قد بدأنا بالسنة الثالثة ولا زلنا لا نعلم هل ستنتهي أو لا وكيف، هذا ما يزعجنا وما يجعلنا نقول أنّها أصعب الحروب التي مررنا بها.
التجوّل محظور خارج الأحياء السكنيّة في القرية، لا مدارس ولا أعمال باستثناء الزراعة في الأراضي القريبة من المنازل، لذلك يرى المزارعون في زراعة التبغ والخضراوات متنفسًا حقيقيًّا لهم، أمّا الشباب فمجنّدون لخدمة البلدة وقاطنيها.
شربل كلاكش:
نحن اليوم تابعون لخلية الأزمة التي شكّلتها البلدية، نقضي وقتنا بجمع البيانات وإحصاء الناس الموجودين في البلدة، كما نستقبل المساعدات ونفرزها لتوزيعها على الناس.
ومع الحديث عن إنشاء منطقة عازلة، والبدء بتكشّف ملامحها، هاجس أساسي يلاحق أبناء البلدة، يعبّر عنه كلّ من نعمة الخازن وسالي جرجور:
أكبر هاجس لدينا أن تقطع الطرقات، فأولادنا وأهلنا في بيروت.
من أكبر هواجسي ومخاوفي أنّنا سنفقد شبكة الأمان الإجتماعي والإقتصادي والأمني، كما أنّ إخوتنا في بيروت وبالتالي سيكون من الصّعب علينا أن يكون كلّ منا في مكان من دون تواصل.
ويضيف رئيس البلدية:
الهاجس الأكبر أنه سيكون هناك انفصال بين العائلات، بالإضافة إلى الوضع الإقتصادي وإمكانيّة تحملنا للضيق، أيضًا من الناحية الاستشفائيّة، لا مستشفى ولا أدوية كافية.
وكي لا تتفاقم المشاكل والأزمات على أبناء البلدة في المرحلة المقبلة، سيتركّز العمل وفقًا للعميل على التواصل مع المنظّمات الدوليّة لأخذ ضمانات ووعود بمحاولة تأمين ممرّات إنسانيّة للبلدة حتّى في أحلك الظّروف.
أخبار ذات صلة.