عربي
توفي المغني الإيراني عارف عارف كيا عن 85 عاماً، وفقاً لما أعلنته ابنته نازلي عارف كيا في منشور على "إنستغرام" مساء أمس الجمعة، وصفته فيه بأنه كان "سلطان القلوب" بالنسبة إلى الإيرانيين و"كل شيء" بالنسبة إليها، مشيرة إلى أنه رحل على عتبة النوروز، العيد الذي أحبه كثيراً.
وعارف عارف كيا، المعروف فنياً باسم عارف، يُعد أحد أبرز وجوه الموسيقى الإيرانية المعاصرة، وأحد المساهمين في تشكيل ملامح أغنية البوب في إيران منذ ستينيات القرن الماضي. وعلى مدى أكثر من ستة عقود، قدّم مئات الأغاني العاطفية والاجتماعية، وحضرت في الإذاعة والتلفزيون والأفلام السينمائية، من بينها أعمال رسخت في الذاكرة الجماعية مثل "سلطان القلوب"، و"كي بهتر أز تو"، و"ستارهها"، و"بغض دريا".
ولد عارف في طهران عام 1940، وعاش طفولة صعبة بعد انفصال والديه، قبل أن يجد في الغناء مساحة للتعبير عن نفسه. بدأ مسيرته من عروض مدرسية وأعمال متواضعة، ثم انتقل إلى الإذاعة، حيث شكّل حضوره نقطة تحول في انتشار أغنية البوب، في مرحلة امتزجت فيها التأثيرات الغربية بالكلمة الفارسية، ما منح الموسيقى الشعبية الإيرانية هوية جديدة.
ورغم أنه لم يكن ملحناً أو كاتب أغانٍ، وكان يصف نفسه بـ"مؤدي الموسيقى"، إلا أن حسّه الفني وقدرته على قراءة ذائقة الجمهور جعلاه من أكثر الأصوات تأثيراً. تعاون خلال مسيرته مع أسماء بارزة مثل بابك أفشار، وأنوشيروان روحاني، وسياوش قميشي، وإيرج جنتي عطائي، وأحمد بزمان، وغيرهم، مقدماً أعمالاً شكّلت جزءاً من الذاكرة الثقافية الإيرانية.
شكّل أداؤه لأغنية "سلطان القلوب" نقطة مفصلية في مسيرته، إذ ارتبطت بنجاح الفيلم الذي حمل الاسم نفسه، وأسهمت في إدخال أغنية البوب إلى السينما الإيرانية بشكل أوسع. كذلك كان من أوائل المغنين الذين قدموا حفلات جماهيرية ضخمة، أبرزها حفله في ملعب "آزادي" في طهران عام 1974 أمام عشرات الآلاف.
بعد الثورة الإيرانية عام 1979، غادر عارف البلاد ليستقر لاحقاً بين دبي والولايات المتحدة، حيث واصل نشاطه الفني ضمن ما عُرف بـ"موسيقى المنفى"، معبّراً في أعماله عن الحنين إلى الوطن، ومحتفظاً بحضور واسع بين الجاليات الإيرانية.
وفي سنواته الأخيرة، عانى من مشاكل صحية، قبل أن تُعلَن وفاته، ليُطوى برحيله فصل من تاريخ الموسيقى الإيرانية الحديثة.

أخبار ذات صلة.
بيت على حافة المضيق
العربي الجديد
منذ 9 دقائق
الخراب
العربي الجديد
منذ 9 دقائق