عربي
تتباين قصص السوريين في المناطق المختلفة في سورية حول استعداداتهم لعيد الفطر، لكنها تلتقي جميعاً عند محاولة الحفاظ على أجواء المناسبة المهمة في حياتهم رغم أن التحديات المعيشية صعبة.
على الرغم من الظروف الصعبة السائدة في سورية منذ سنوات، يستقبل المواطنون عيد الفطر بما يتوفر لديهم من إمكانات، والحفاظ على طقوس اعتادوا عليها، ولو في شكل أبسط من السابق. وبين من اكتفوا بشراء ملابس جديدة للأطفال، ومن أعدوا كعك العيد في المنازل، لتخفيف النفقات، تختلف التحضيرات هذا العام، إذ أصبحت أولويات كثير من العائلات تتركز على إدخال الفرح إلى قلوب الأطفال، والحفاظ على لمّة العائلة أكثر من الاهتمام ببقية المظاهر.
في مدينة حلب بدت الاستعدادات لعيد الفطر أكثر هدوءاً مقارنة بالأعوام الماضية، وطغى الحذر في الإنفاق على قرارات كثير من العائلات في ظل الغلاء المستمر وتراجع القدرة الشرائية. وحرص الأهالي على الحفاظ على بعض مظاهر العيد، لكن بطرق أبسط تتناسب مع ظروفهم المعيشية، فيما أصبحت الأولوية لدى كثيرين تأمين احتياجات الأطفال، وإبقاء فرحتهم حاضرة صباح العيد.
تقول سمر الخطيب (34 سنة)، وهي موظفة وأم لثلاثة أطفال تعيش في حي الفرقان، لـ"العربي الجديد": "رتبنا الأولويات بعناية هذا العام كي نستطيع استقبال العيد من دون أعباء إضافية، وقللنا المصاريف بقدر الإمكان. اشترينا ملابس جديدة للطفلين الأصغر سناً فقط، واحتفظ الطفل الأكبر بملابس العام الماضي. لم يكن هذا القرار سهلاً، وشرحت الأمر للأطفال بطريقة بسيطة كي يتفهموا الظروف، وأحاول تعويض ذلك من خلال خلق أجواء خاصة داخل المنزل، مثل تزيين البيت قبل العيد، وتحضير بعض الحلويات البسيطة التي يفضلها الأطفال. وهذه التفاصيل الصغيرة تساعد في إبقاء أجواء العيد حاضرة داخل البيت، خاصة أن الأطفال ينتظرون هذه المناسبة بشوق كبير طوال العام".
ويقول أحمد الحسن (39 سنة،) وهو عامل بناء يعيش في حي بستان القصر: "اقتصرت تحضيرات العيد هذا العام على الأمور الأساسية فقط بسبب محدودية الدخل وارتفاع الأسعار، ووفرنا مبلغاً بسيطاً لشراء ملابس جديدة للأطفال، وجاء ذلك بعد فترة من الادخار، ومحاولة تقليل مصاريف أخرى".
يضيف لـ"العربي الجديد": "اعتدنا في السنوات الماضية على تحضير كعك العيد والمعمول بكميات تكفي لزيارة الأقارب والجيران، لكن الأمر سيكون أكثر بساطة هذا العام، وستعد زوجتي كمية كعك صغيرة في المنزل تكفي أفراد العائلة فقط، وهو ما تفكّر به عائلات كثيرة في الحي. تراجعت مظاهر الاحتفال الكبيرة، وحلّت بدلاً منها محاولات بسيطة للحفاظ على أجواء العيد داخل البيوت، والأهم أن يشعر الأطفال بفرحة العيد مهما كانت الظروف، وهو ما يحرص عليه الأهالي".
من مدينة عامودا في محافظة الحسكة (شمال شرق)، تقول عدلة برو (40 سنة)، وهي أم لأربعة أطفال، لـ"العربي الجديد": "كان التحضير للعيد هذا العام أكثر صعوبة مقارنة بالأعوام الماضية، بسبب ارتفاع الأسعار، ورغم ذلك اشتريت ملابس جديدة للأطفال، لأنهم ينتظرون هذه المناسبة بفارغ الصبر. كانت تحضيرات هذا العام أكثر إرهاقاً بعدما تزامن عيد الفطر مع عيد نوروز الذي يتطلب بدوره شراء الملابس الكردية التقليدية، وتجهيز الطعام للنزهات العائلية التي اعتدنا على إجرائها في هذا اليوم، لكنني أحاول رغم ذلك الحفاظ على أجواء الفرح داخل البيت، وقررت إعداد كعك العيد في المنزل بدلاً من شرائه من الأسواق، لأن أطفالي يطلبونه كل عام، ولا أريد حرمانهم من هذه العادة".
من مدينة القامشلي، يقول محمد علي (42 سنة)، وهو سائق سيارة أجرة: "لا يزال العيد يحمل معنى خاصاً رغم الضغوط الاقتصادية المتزايدة، فالأسعار أصبحت مرتفعة في سورية بشكل ملحوظ، خصوصاً بالنسبة إلى الأسر التي تعتمد على دخل يومي، وتضطر إلى ترتيب أولوياتها بين المصاريف الأساسية مثل الإيجار والكهرباء والطعام وبين نفقات العيد. ورغم أن تحضيرات العيد هذا العام أبسط من السابق فإنه يظل مناسبة مهمة لمحاولة إدخال الفرح إلى قلوب الأطفال".
يتحدر محمد عبد الرحمن (37 سنة) من ريف حمص الشمالي، ويقيم حالياً في ريف إدلب، ويتطلع إلى أن يكون العيد أفضل له ولعائلته بعد سنوات طويلة من النزوح، ويقول لـ"العربي الجديد": "أهم ما يشغل تفكيري هذا العام هو زيارة أهلي في ريف حمص بعدما عاد قسم منهم إلى المنطقة. وهذا العيد سيكون الأول لأطفالي الأربعة مع جدتهم، والأول لي مع والدتي منذ نحو 14 عاماً، ما يمنحني شعوراً خاصاً رغم الصعوبات المعيشية". ويوضح أن "تحضيرات العيد اقتصرت على شراء ملابس للأطفال بسبب الضائقة المادية في سورية وأزمة الغاز التي منعت إعداد الحلويات التقليدية، مثل المعمول أو الكعك، وآمل في الفترة المقبلة أن أستقر مجدداً في حمص بعد سنوات طويلة من التنقل والنزوح".
من جهتها، تقول إيمان العبد الله (31 سنة)، من مدينة حمص: "يحمل العيد هذا العام لي شعوراً مختلفاً، إذ أنتظر أن اجتمع مع شقيقاتي وأقاربي بعد سنوات من التشتت والنزوح. أعددت بعض الحلويات البسيطة في المنزل، واشتريت زينة، وجهّزت مغلفات حلوى صغيرة لتوزيعها على الأطفال. أشعر بلهفة كبيرة لزيارة شقيقاتي وأطفالهن ولقاء صديقاتي، ولن تمنعنا الظروف المعيشية الصعبة من محاولة خلق أجواء مفرحة للأطفال".
من مدينة اللاذقية، يقول سامر ديب (45 سنة)، وهو موظف في شركة خاصة: "يحمل العيد هذا العام معنى خاصاً بالنسبة لي. سأجتمع مع شقيقي الذي كان خارج البلاد لسنوات طويلة، وعائلتي لم تركز كثيراً على شراء مستلزمات العيد، كما في السابق، بل على لمّة العائلة وقضاء الوقت معاً".
أما ابتسام عدلة (37 سنة)، وهي ربة منزل من اللاذقية، فتقول: "حافظت على عادة إعداد كعك العيد في المنزل مع شقيقاتي، وشارك الأطفال في التحضير وكانوا متحمسين لهذه الأجواء، حتى لو كانت الكميات أقل من الأعوام الماضية".
ويتحدث منذر عباس (21 سنة)، وهو طالب جامعي من اللاذقية، عن كون "العيد يمثل فرصة للخروج قليلاً من ضغوط الحياة اليومية، وقد اتفقت مع أصدقائي على الاجتماع صباح العيد، وهذه اللقاءات البسيطة تساعدنا على الشعور بشيء من التفاؤل والألفة، خصوصاً في ظل الظروف الصعبة التي نعيشها".
وتوضح ربى طوقتلي (43 سنة)، وهي ربة منزل من اللاذقية، أنها ركزت هذا العام على شراء ملابس لأطفالها فقط، "لأن فرحتهم صباح العيد تعني لها الكثير، ومع أن الأسعار في سورية مرتفعة فعلاً، لكن رؤية الأطفال وهم يرتدون ملابسهم الجديدة تجعلني أشعر بأن كل هذا العناء يستحق".
بدورها، تشير ليلى أحمد (31 سنة)، وهي معلمة وأم لطفلين، إلى أن العيد هذا العام يبدو أكثر هدوءاً مقارنة بالأعوام الماضية، إذ ركزت التحضيرات على الزيارات العائلية وبعض التفاصيل البسيطة، وتقول: "يكفي أن روح العيد لا تزال موجودة رغم أن الظروف تغيّرت".

أخبار ذات صلة.
سانشيز يضع مدريد في مواجهة مباشرة مع واشنطن
الشرق الأوسط
منذ 16 دقيقة