عربي
واصلت رئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريغيز، انقلابها على ركائز حكم الرئيس المختطف في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو، تحديداً الجيش الفنزويلي، فعملت على إطاحة قيادته العليا بالكامل، مساء الخميس، وذلك غداة إقالة وزير الدفاع فلاديمير بادرينو، الأربعاء الماضي. وكتبت رودريغيز على حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي "أعلن للشعب تعيين أعضاء القيادة العليا الجديدة للجيش والذين سيرافقون... رئيس الأركان الجنرال غوستافو غونزاليس لوبيز" وزير الدفاع الجديد، وشمل التعديل الجنرال دومينغو هيرنانديز لاريس، الرجل الثاني في قيادة القوات المسلحة الذي سيحل محلّه اللواء رافائيل برييتو مارتينيز، المفتش العام للجيش. وتتولى ديلسي رودريغيز منصب الرئيسة المؤقتة لفنزويلا منذ اختطاف مادورو وزوجته سيليا فلوريس في الثالث من يناير/كانون الثاني الماضي، وتحكم تحت ضغط من الولايات المتحدة التي أعادت معها العلاقات الدبلوماسية.
يشرف الجيش على مؤسسات النفط والتعدين وتوزيع الأغذية
إصلاحات رودريغيز في فنزويلا
وفي أسابيعها الأولى في السلطة، أقرت إصلاحاً لقانون الموارد النفطية، ما فتح القطاع أمام المستثمرين من البلدان الأجنبية ومن القطاع الخاص، وأصدرت قانون عفو يسمح بالإفراج عن السجناء السياسيين. وقبل تعيينه وزيراً، كانت رودريغيز قد عيّنت غونزاليس لوبيز في يناير الماضي رئيساً للحرس الرئاسي ومديرية مكافحة التجسس. وخلف غونزاليس لوبيز الجنرال فلاديمير بادرينو، الحليف المقرّب لمادورو، الذي شغل منصب وزير الدفاع منذ عام 2014، مسجلاً بذلك أطول مدّة. وبذلك، انتهى عهد الوزير فلاديمير بادرينو. وقالت رودريغيز في بيان إنّ غونزاليس لوبيز سيُستبدَل بكونه رئيساً لمديرية الاستخبارات العسكرية بالأدميرال البحري جيرمان غوميز لاريز، الذي كان يشرف سابقاً على موانئ البلاد، بينما سيتولى الجنرال هنري نافاس رئاسة الحرس الرئاسي.
وكانت مصادر قد أبلغت وكالة رويترز سابقاً بأن تعيين غونزاليس لوبيز رئيساً للحرس الرئاسي ومديرية الاستخبارات العسكرية كان مناورة مبكرة من رودريغيز لمواجهة ما يقول الكثيرون إنه أكبر تهديد لقيادتها: ديوسدادو كابيلو، وزير الداخلية المتشدد الذي تربطه علاقات وثيقة بالأجهزة الأمنية وعصابات "كولكتيفو" للدراجات النارية مرهوبة الجانب، التي اتُّهمت بقتل مؤيدي المعارضة، وكان كابيلو صريحاً في دعمه العلني لرودريغيز وانضم إليها وإلى شقيقها خورخي، رئيس الهيئة التشريعية، في العديد من المناسبات العامة. بادرينو، الذي فرضت عليه الولايات المتحدة أيضاً عقوبات بسبب مزاعم تهريب المخدرات ودعمه لمادورو، أدار ذات يوم القسم المراسمي في الحرس الرئاسي تحت حكم الرئيس الراحل هوغو تشافيز. لكن نجمه صعد تماماً في عهد مادورو، الذي عينه وزيراً للدفاع في أواخر عام 2014.
وقالت مصادر لـ"رويترز" إنه كان من المرجح استبدال بادرينو، وإنه أُبقي عليه في منصبه بعد اختطاف مادورو لضمان الاستقرار في الجيش، إذ يسيطر نحو مئتي جنرال على مجموعات متباينة من القوات ذات الأجور الزهيدة، فضلاً عن مصالح تجارية ضخمة. وقال بادرينو في بيان الخاص إنه كان "أعظم شرف في حياتي أن أخدم الأمة"، وقدم تهانئه لغونزاليس لوبيز، الذي قال إنّه يعرفه منذ أن كانا في الأكاديمية العسكرية معاً. وغونزاليس لوبيز، الذي فرضت عليه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات بسبب انتهاكات حقوق الإنسان والفساد، كان قد شغل سابقاً منصب مدير الاستخبارات الداخلية في فنزويلا حتّى منتصف عام 2024. وفي وقت لاحق من ذلك العام، بدأ العمل مع رودريغيز رئيساً للشؤون الاستراتيجية في شركة النفط الحكومية (PDVSA)، التي كانت تشرف عليها آنذاك بصفتها وزيرة للطاقة.
أقالت رودريغيز وزير الدفاع الأربعاء الماضي
وقال مصدر مطلع لوكالة رويترز إنّ ترقية غونزاليس لوبيز لن تمثل تغييراً كبيراً في سياسة رودريغيز المتمثلة بالامتثال للمطالب الأميركية بشأن النفط والتعدين وإطلاق سراح بعض الأشخاص المصنفين أسرى سياسيين. وقال المصدر: "أرى أنها حالة تتركز فيها العلاقة الكاملة مع الأميركيين في عدد قليل من الأشخاص، وهم الأشخاص الذين يثقون بهم أكثر من غيرهم. أعتقد أنّ الأمر يتعلق ببساطة بتعيين شخص سيتعامل مع الولايات المتحدة". ويعد الجيش الفنزويلي، الذي أقسم يمين الولاء لرودريغيز، كياناً قوياً؛ إذ يشرف على مؤسّسات النفط والتعدين وتوزيع الأغذية، فضلاً عن العمليات الجمركية والوزارات الحكومية الرئيسية، وسط اتهامات بالانتهاكات والفساد. ويبلغ عدد الجنود، وفق التقديرات، نحو 109 آلاف جندي، فضلاً عن نحو 220 ألف من القوات شبه العسكرية، تشمل الحرس الوطني والمليشيات الشعبية. يملك الجيش الفنزويلي نحو 700 دبابة من نوع "تي ـ 72 بي 1" روسية الصنع، ونحو 30 مقاتلة "سوخوي 30" الروسية و"أف 16" الأميركية، تحتاج كلها إلى صيانة، كما يملك الجيش أنظمة الدفاع الجوي "أس 300" الروسية. كما تورط الجيش الفنزويلي مع عصابات المخدرات.
دولة المافيا
ونشرت منظمة "إنسايت كرايم" تحقيقاً استقصائياً معمقاً تحت عنوان "فنزويلا: دولة المافيا"، في مايو/أيار 2018، كشفت فيه بالوثائق والشهادات كيف تحول الجيش الفنزويلي من مؤسسة عسكرية تقليدية إلى العمود الفقري لكارتيل الشمس. ويوضح التحقيق أن الكارتيل ليس عصابة منفصلة عن الدولة، بل مصطلح يصف كبار الضباط في القوات الفنزويلية الذين يسيطرون على مفاصل التجارة غير المشروعة. ويشرح التحقيق كيف بدأ هذا التورط كآلية لتمويل العمليات الاستخباراتية في عهد تشافيز، ثم تطور في عهد مادورو ليصبح "نظام بقاء" للجنرالات في ظل الانهيار الاقتصادي والعقوبات الدولية، إذ يتقاضى الضباط مبالغ طائلة مقابل حماية المدارج السرية في ولاية زوليا وتسهيل عبور شحنات الكوكايين القادمة من كولومبيا عبر الموانئ الرسمية، ويؤكد التحقيق أنّ الجيش لا ينافس العصابات، بل يعمل شريكاً لوجستياً ومظلة حماية قانونية وسلوكية لمجموعات مسلحة مثل جيش التحرير الوطني (إي أل أن) ومنشقين عن القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك)، مقابل الحصول على حصص من الأرباح تُستخدم لضمان ولاء المؤسّسة العسكرية للنظام السياسي.
(العربي الجديد، قنا، فرانس برس)

أخبار ذات صلة.
دونالد ترامب يُحارب بـ"الادعاءات المضلّلة"
العربي الجديد
منذ 54 دقيقة