أجواء عيد الفطر في الجزائر... استدعاء البهجة مهما كانت الظروف
عربي
منذ ساعة
مشاركة
تبدلت الكثير من العادات في الجزائر خلال السنوات الأخيرة، لكن العائلات لا تزال تحرص على عدد من طقوس العيد المتوارثة مهما كانت الظروف. يحل العيد في الجزائر في ظل وفرة مقبولة من حيث الأسعار والمعروضات الخاصة بملابس العيد ومستلزماته، مقارنة بالسنوات الماضية. وتبدأ العائلات التحضيرات مبكراً، وهي تأخذ في الغالب مسارين: الأول يتعلق بشراء ملابس العيد للأطفال وأفراد العائلة، والثاني صنع حلويات العيد وتجهيز المنازل لاستقبال الأقارب والضيوف. من بين أكثر المحال التي تقصدها النسوة والعائلات في الأيام الأخيرة من شهر رمضان، محال بيع مستلزمات صناعة حلويات العيد، ويعد "محل بوصوف" أحد أشهرها في وسط مدينة ميلة شرقي الجزائر، وهو يستقبل منذ الصباح الكثير من النسوة اللائي يأتين لاقتناء الأغراض، ومن بينها صينية الكعك، والتوابل المحلاة، والأوراق التي توضع فيها حلوى العيد وغيرها. تقول المُدرسة فاطمة راشدي (34 سنة): "اعتدنا صنع البقلاوة وأنواع أخرى من الحلوى يمثل حضورها في صينية العيد عادة نحافظ عليها. العيد بالنسبة إلينا هو الكعك والحلوى، وملابس الأطفال الجديدة، وهذه أشياء لا تفرط فيها العائلات الجزائرية حتى في أصعب الظروف، فهي من ملامح البهجة المطلوبة في العيد". ولم تعد جميع العائلات ملتزمة بصنع حلويات العيد منزلياً بفعل التحولات المتعلقة بخروج المرأة الى العمل على نطاق واسع، وتفضل عائلات كثيرة شراء الحلويات جاهزة، بخاصة مع انتشار كبير لمحال الحلويات من جهة، ووجود عروض لافتة من قبل الأسر المنتجة والنسوة اللائي يصنعن الحلويات في المنازل حسب طلب الزبون. واستفادت العائلات الجزائرية خلال السنوات الأخيرة من طفرة صناعة النسيج والجلود والأحذية، بفعل التسهيلات الحكومية، ما وفر للعائلات ملابس وأحذية بأسعار مناسبة، وخفف عنها الأعباء المالية. يقول محمد عياد (42 سنة)، وهو تاجر ملابس في سوق مدينة بوفاريك قرب العاصمة الجزائر: "بات من الممكن بمبلغ يقل عن تسعة آلاف دينار (نحو 50 دولاراً أميركياً) أن يشتري رب العائلة كسوة عيد لطفله مكونة من ثلاث قطع، حذاء وسروال وقميص، والخيارات باتت كثيرة، وبجودة مقبولة مقارنة مع الأسعار". وتعاني الفئات محدودة الدخل من الأعباء الاجتماعية في العيد، ويصعب عليها تغطية المصاريف. يعمل محمد بوجود بائعاً متجولاً للحلويات التقليدية في كيلو، شرقي الجزائر، ويقول: "أسعار كسوة العيد ليست في متناول الجميع، لأن الأسعار تختلف باختلاف النوع والسن، لدي طفل في الخامسة عشرة من عمره، واحتجت إلى 13 ألف دينار (80 دولاراً)، لتغطية مصاريف كسوة العيد، وشقيقه في الثامنة من عمره، وصرفت عليه تسعة آلاف دينار. بالنسبة إلى عامل دخله متواضع مثلي، يصبح الأمر صعباً، ويتطلب التصرف الحسن، والتركيز على شراء ملابس جديدة بغض النظر عن الجودة، فما يهم الأطفال هو أن تكون لديهم ملابس جديدة مثل أقرانهم". في ذات السياق، ينشغل الكثير من الشبان بالتجهيز ليوم العيد وصَلاته، من حيث شراء العباءات الخاصة بالصلاة، وما يتعلق بأداء الشعائر الدينية نظراً إلى خصوصية اليوم، وأهمية الذهاب إلى المساجد في حلة تليق بيوم العيد. لذا، برزت في السنوات الأخيرة محال بيع عباءات الرجال ومتعلقات الصلاة وأنواع من العطور، على رأسها المسك، وتحرص هذه المحال عشية العيد، على تقديم عروض مختلفة بأسعار مقبولة، وباتت بعض هذه المحال تستخدم مواقع التواصل الاجتماعي في حملاتها الدعائية. بين عيد وعيد تختلف المواقف والظروف، فهناك من فقد عزيزاً، ما يجعل عيده أقل بهجة مقارنة بالعام الماضي، وهناك من استقبل مولوداً أو حصل على وظيفة، ما يجعل عيده أكثر بهجة، لكن الأجواء العامة تظهر الأوضاع مستقرة، والمؤشرات الاجتماعية إيجابية نسبياً بفعل ضبط الأسواق وتوفير الاحتياجات. وينشغل الشارع الجزائري عادة بالظروف التي تعيشها بقية الشعوب المسلمة، وتعمل بعض الجمعيات الجزائرية على جمع التبرعات، وتوجيه جزء من زكاة الفطر لدعم مشاريع خيرية أو تضامنية مع هذه الشعوب. من محافظة تيبازة، يقول المدرس منير كريش: "يعتبر العيد الحالي مغايراً للسنوات الماضية، فآلاف المعلمين مثلي، ممن كانوا يعملون بصفة تعاقدية، سيقضون أول عيد بعد قرار تثبيتهم رسمياً في مناصبهم. لقد منح هذا القرار أماناً وظيفياً للآلاف. لكن فرحتنا منقوصة مع الأسف، فللعام الثالث على التوالي يأتي العيد فيما تعيش شعوب شقيقة مأساة أو عدواناً. مهما كانت الظروف في الجزائر مستقرة أو آمنة، إلّا أنّ كثيراً من الجزائريين يشعرون ببعض الأسى بسبب معاناة الشعوب في فلسطين والسودان ولبنان، ويرفضون العدوان على إيران الذي يتعرض لعدوان غاشم".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية