عربي
تراجعت أسعار النفط، اليوم الأربعاء، متخلية عن بعض المكاسب الحادة التي حققتها أمس، بعد أن توصلت الحكومة العراقية والسلطات في إقليم كردستان إلى اتفاق لاستئناف تصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي، مما خفف قليلاً من المخاوف بشأن إمدادات المنطقة. واستقرت أسعار الذهب مع إحجام المستثمرين عن اتخاذ أي تحركات بينما يقيمون الأثر الاقتصادي للحرب في المنطقة قبيل صدور قرار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي).
وأكدت إيران أمس أن إسرائيل اغتالت أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني. وقال مسؤول إيراني كبير لوكالة رويترز، أمس، إن الزعيم الأعلى الجديد مجتبى خامنئي رفض مقترحات للتهدئة نقلتها دولتان وسيطتان. وقال الجيش الأميركي أمس إنه استهدف مواقع على الساحل الإيراني بالقرب من مضيق هرمز لأن الصواريخ الإيرانية المضادة للسفن تشكل خطراً على الملاحة الدولية هناك.
كما يتوقع على نطاق واسع أن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة للمرة الثانية على التوالي عندما يعلن قراره بشأن السياسة النقدية في وقت لاحق اليوم. وظلت أسعار النفط مرتفعة، وأدت الهجمات الإيرانية على الإمارات إلى تفاقم المخاوف بشأن توقعات المعروض العالمي. وستجتمع أيضاً البنوك المركزية في المملكة المتحدة ومنطقة اليورو واليابان وكندا وسويسرا والسويد هذا الأسبوع في أول جلسات لها منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
النفط فوق 100 دولار للبرميل بسبب الحرب
وفي أسواق الطاقة، ومع عدم وجود مؤشرات على تراجع حدة الصراع مع إيران، الذي عطل صادرات النفط من المنطقة بشكل كبير، تجاوزت العقود الآجلة لخام برنت 100 دولار للبرميل عند التسوية بالجلسات الأربع السابقة. وبعد ارتفاعها بأكثر من 3% أمس الثلاثاء، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت 2.26 دولار، أو 2.19%، إلى 101.16 دولار للبرميل بحلول الساعة 04.29 بتوقيت غرينتش اليوم الأربعاء. وانخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.99 دولار، أو 3.11%، إلى 93.22 دولاراً.
وذكرت وسائل الإعلام الحكومية نقلاً عن وزير النفط العراقي حيان عبد الغني إن تدفق النفط من جيهان من المتوقع أن يبدأ في الساعة 07.00 بتوقيت غرينتش اليوم الأربعاء. وقال مسؤولان في قطاع النفط الأسبوع الماضي، إن العراق يسعى إلى ضخ ما لا يقل عن 100 ألف برميل يومياً من النفط الخام عبر الميناء. وقال توني سيكامور محلل السوق في "آي جي" "على الرغم من أن كل هذا يساعد ويشتري بعض الوقت، فإن 100 ألف برميل يومياً لا يمثل تغيراً كبيراً في الوضع، إذ لا يزال العراق يخسر حوالي مليوني برميل يومياً".
وقال آن فام، وهو محلل كبير في مجموعة بورصات لندن "هدأ هذا الخبر السوق بعض الشيء، أي كمية إضافية تذهب إلى السوق تعد قيمة في ظل الوضع الراهن، وبالتالي انخفضت الأسعار نتيجة لذلك". وأضاف "لكننا ما زلنا في منطقة سعرية عند 100 دولار للبرميل، ولا بوادر حتى الآن على انتهاء الأزمة في مضيق هرمز". وذكرت مصادر لوكالة رويترز في الثامن من مارس/ آذار أن إنتاج النفط من الحقول الرئيسية في جنوب العراق، حيث ينتج ويصدر معظم النفط العراقي الخام، هوى 70% ليصل إلى 1.3 مليون برميل يومياً فقط، وذلك نتيجة لإغلاق مضيق هرمز فعلياً بسبب الحرب. ويمر عبر المضيق حوالي 20 % من إمدادات النفط العالمية.
وقال مينجيو جاو كبير الباحثين في مجال الطاقة والكيماويات في شركة تشاينا فيوتشرز، إن مقتل لاريجاني والغارات التي شنها الجيش الأميركي على مواقع ساحلية إيرانية بالقرب من مضيق هرمز أثارت بعض الآمال في انتهاء الصراع قريباً. وذكرت مصادر في السوق نقلاً عن أرقام معهد البترول الأميركي أمس، أن مخزونات النفط الخام الأميركية ارتفعت 6.56 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في 13 مارس/ آذار. وتوقع استطلاع أجرته "رويترز" ارتفاع المخزونات بنحو 380 ألف برميل في ذلك الأسبوع.
استقرار أسعار الذهب
وفي أسواق المعادن النفيسة، استقرت أسعار الذهب حيث شهدت انخفاضاً طفيفاً في المعاملات الفورية بنحو 0.1 % إلى 5000.77 دولاراً للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 02.43 بتوقيت غرينتش. وتراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم إبريل/ نيسان 0.1 % إلى 5004.60 دولارات. وقال كيلفن وونغ كبير محللي السوق في "أواندا"، إنّ مسار الذهب "سيعتمد إلى حد بعيد على التوجيهات المستقبلية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي... وهل سيظل مجلس الاحتياطي يتطلع إلى خفض واحد لأسعار الفائدة (هذا العام) أم سيبدأ في استبعاد أي خفض على الإطلاق بسبب الوضع المتقلب للغاية في الشرق الأوسط".
وقال وونغ "قد نشهد انخفاضاً طفيفاً في أسعار النفط، ولكن مع استمرار وجود علاوة المخاطر الجيوسياسية، فقد يؤدي ذلك إلى بعض عمليات شراء الذهب بحثاً عن صفقات مربحة". ولا يزال مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً لخمس شحنات النفط العالمية، مغلقاً بشكل كبير مع تهديد إيران بمهاجمة الناقلات المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل. وأدى إغلاق المضيق إلى ارتفاع أسعار النفط الخام، مما زاد من الضغوط التضخمية من خلال رفع تكاليف النقل والتصنيع. وعادة ما تدعم الظروف التضخمية الذهب باعتباره وسيلة للتحوط، لكن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبية المعدن الأصفر الذي لا يدرّ عائداً.
وأما في ما يخص المعادن النفيسة الأخرى، فانخفضت الفضة في المعاملات الفورية 0.4% إلى 79 دولاراً للأوقية. ونزل البلاتين في المعاملات الفورية 0.3% إلى 2118.70 دولار، بينما استقر البلاديوم عند 1601.63 دولار.
(رويترز، العربي الجديد)
