عربي
تولي إسرائيل أهمية شديدة لعمليات الاغتيال التي تهدف إلى القضاء على المسؤولين والقياديين في المواقع المفتاحية، سواء في إيران، أو حزب الله في لبنان، تبنياً لمنهجية ينجم عن تنفيذها جسم (هيكلية) بلا رأس، ما يقطع سلسلة القيادة والتحكم ويتسبب بفوضى شاملة. وقد تبدت ذروة ذلك في عملية أجهزة النداء (البيجر) التي استهدفت فيها قوات الاحتلال آلافاً من عناصر حزب الله، ما خلق فوضى داخل التنظيم عطلّت بصورة شديدة قدرته على إدارة الحرب على لبنان في عام 2024، إذا ألحق ما سبق أيضاً بالاغتيالات العديدة؛ التي استهدفت سُدة القيادات والصفوف الأولى في الوحدات العسكرية المختلفة.
وانطلاقاً مما سبق، تسعى إسرائيل في الأثناء إلى استنساخ ما حصل في لبنان عام 2024 بتطبيقه على إيران، ولكن بوسائل وأشكالٍ مختلفة. فإن لم تضع الولايات المتحدة وإسرائيل إسقاط النظام باعتباره أحد الأهداف المحددة والواضحة لحربهما على إيران، إلا أن قادة الحرب، وخصوصاً الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، طالما توعدوا في تصريحات مكررة بتوفير الظروف التي تُساعد الشعب الإيراني على تحقيق ذلك.
وفي الإطار، عاد نتنياهو، أمس، خلال إعلانه اغتيال الأمين العام للمجلس القومي الإيراني، علي لاريجاني، التأكيد على ذلك، مبيّناً أنه "نعمل على تقويض النظام في طهران أملاً في منح الشعب الإيراني فرصة لإزاحته". وأوضح أن ما سبق "لن يحدث دفعة واحدة، ولن يكون سهلاً. ولكن إذا ثابرنا على هذا النهج، فسنمنحهم (للشعب الإيراني) فرصة لتولي زمام مصيرهم بأنفسهم".
وأضاف نتنياهو أنه "في الوقت نفسه، نساعد حلفاءنا الأميركيين في الخليج. تحدثتُ مطولاً مع الرئيس ترامب أمس حول هذا الموضوع، وهناك تعاون بين قواتنا الجوية والبحرية، وبيني وبين الرئيس ترامب وفريقه. سنساعد في شن هجمات غير مباشرة، تُشكل ضغطاً هائلاً على النظام الإيراني، وكذلك في عمليات مباشرة". وتوعد بأن ثمة "المزيد من المفاجآت. سنشن حرباً بالمكائد. لن نكشف جميع المكائد هنا، لكنني أخبرتكم: إنها كثيرة".
في ضوء هذا المسعى، تخطط إسرائيل في الأيام المقبلة لتصعيد استهدافاتها لقيادات وعناصر قوات "الباسيج" التابعة لـ"الحرس الثوري" الإيراني عبر ضربات مكثفة تستند إلى بنك موّسع من الأهداف في إيران، في إطار محاولات "تهيئة الظروف" التي يصبح فيها بمقدور الإيرانيين الرجوع للاحتجاج في الشارع.
تخطط إسرائيل في الأيام المقبلة لتصعيد استهدافاتها لقيادات وعناصر قوات "الباسيج"
في هذا الصدد، ذكرت "القناة 12" الإسرائيلية، مساء أمس الثلاثاء، أن اغتيال لاريجاني، وكذلك قائد "الباسيج" غلام رضا سليماني ونائبه، شمل أيضاً "القضاء على مئات من عناصر الباسيج"، إلى جانب استهداف قادة ميدانيين في شيراز ومدن أخرى، وهو ما أشار إليه نتنياهو أيضاً في خطابه.
ولفتت القناة إلى أنّ هذه الاغتيالات مرشحة للتصاعد وسط التركيز على "تعميق الضربات" ضد "الباسيج"، بهدف إحالة الأخير لأن يصبح "جسماً بلا رأس"، وذلك من خلال القضاء على منظومة القيادة والتحكم، عبر اغتيال قادة الصفوف الأولى والثانية والثالثة في "الباسيج"، الذين كان لهم دور حاسم في إخماد التظاهرات الأخيرة في شوارع إيران. وهو ما أكده مسؤول إسرائيلي رفيع بحديث نقلته القناة قال فيه "نتجه نحو لحظة محددة سندعو فيها الإيرانيين إلى الخروج"، في إشارة إلى تجديد الاحتجاجات، بما يتسق عملياً مع المساعي الإسرائيلية، والإقرار من جانب الطرفين الأميركي والإسرائيلي بأن إسقاط النظام الإيراني لن ينجح بفعل الضربات الجوية فحسب، بل يجب أن يتسق مع تحركات في الشارع من الإيرانيين أنفسهم.
وتقاطع ما تقدّم، مع ما أوردته هيئة البث العام الإسرائيلية "كان 11"، مساء الثلاثاء؛ حيث أشارت إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يعتزم تكثيف هجماته على مواقع "الباسيج" في أنحاء إيران، بما يشمل قيادات من مختلف المستويات، إضافة إلى الحواجز والمواقع العسكرية التابعة لهذه القوات.
في موازاة ذلك، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي شنه غارات على عشرة مواقع لانتشار قوات "الباسيج" في طهران، مشيراً إلى أن الاستهدافات أتت ضمن عمليات نُفذت "بتوجيه استخباري دقيق". ولفت الجيش، في بيانٍ له، أمس، إلى أنه دمّر "مئات المقرات ومراكز القيادة والسيطرة" التابعة للحرس الثوري و"الباسيج" في مختلف أنحاء البلاد، خصوصاً العاصمة طهران. وادعى رصده محاولات لإعادة تنظيم هذه القوات والعمل من مواقع بديلة فاستهدفها أيضاً.
إيعاز غير مسبوق: تنفيذ الاغتيالات دون موافقة سياسية
ما تقدّم، تُوّج بتوجيه غير مسبوق أصدره نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس، ليلة أمس، لكل من الجيش وجهاز الموساد الإسرائيليين، بموجبه على الأخيرين تنفيذ اغتيالات سواء في لبنان أو في إيران متى توفرت الفرصة فوراً ومن دون الحاجة للرجوع إلى المستوى السياسي للحصول على مصادقته للتنفيذ، وفق ما كشفه موقع "واينت".
وطبقاً لما نقله الموقع عن مصدر رفيع، فإن هذا التوجيه "غير مسبوق"؛ إذ إنه جرت العادة دائماً في اغتيالات كبار القادة أن يحصل المستويان العسكري والأمني على موافقة المستوى السياسي، لكن بات الإدراك الآن أنه لا وقت لذلك. وأنه منذ لحظة وصول المعلومة يجب التحرك بسرعة خلال دقائق"، مدعياً أن "الهدف من هذه الخطوة هو تعميق الإنجازات". ونقل الموقع عن مسؤولين إسرائيليين أن "الحرب ستستمر عدة أسابيع أخرى بدعم كامل من الرئيس ترامب"، لافتين إلى أنه "لا نشعر بأن الأميركيين يتراجعون، بل على العكس، هم يوسّعون عملياتهم".
