عربي
رغم تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أمس الاثنين، التي زعم فيها بأن هدف العدوان البري على لبنان هو "إزالة التهديدات وحماية سكان الجليل والشمال"، فإنّ معظم عمليات إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل تجري من شمال نهر الليطاني، بحسب ما أوردته صحيفة هآرتس العبرية، اليوم الثلاثاء، مضيفة أن انتشاراً واسعاً لقوات الاحتلال في جنوب لبنان، قد يؤدي إلى ما وصفته بـ"احتكاك طويل بلا جدوى".
وأعلنت إسرائيل، أمس، رسمياً، عن بدء عملية برية واسعة في جنوب لبنان. وأضاف كاتس، الذي يسعى منذ تعيينه وزيراً للأمن، إلى ترسيخ صورته كصقر في كل عملية عسكرية، أن "مئات الآلاف من سكان جنوب لبنان الشيعة الذين أُخلوا ويواصلون إخلاء منازلهم، لن يعودوا إلى بيوتهم جنوب منطقة الليطاني قبل أن يُضمن أمن سكان الشمال". ورغم تسمية الشيعة تحديداً، فإنه يقصد على الأرجح أن إسرائيل لن تسمح بعودة سكان أي من القرى اللبنانية في المنطقة، حتى المسيحية والدرزية، كما لا تخفي في الأيام الأخيرة، بدء استهداف بنى تحتية وطنية في لبنان، مثلما فعلت في قصف جسر عند الليطاني، إضافة إلى أن مجازرها طوال الفترة الماضية من العدوان، لم تستثن أي فئة من المكوّن اللبناني.
جاءت تصريحات كاتس، بعد يوم واحد من إعلان الجيش الإسرائيلي نقل ألوية مشاة ومدرعات إلى الحدود الشمالية استعداداً لعملية برية، وذلك استمراراً للسيطرة على أراضٍ في جنوب لبنان مطلع مارس/ آذار. وأفادت تقارير عبرية، بأن الحكومة ستوافق قريباً من حيث المبدأ على إمكانية تجنيد واسع يشمل 450 ألفاً من جنود الاحتياط، وهو إجراء فُسّر أيضاً بأنه جزء من التحضيرات لهجوم كبير. كما تتزامن هذه الخطوات مع تقارير عن اتصالات أولية بمبادرة فرنسية، في محاولة للتوسط في اتفاق جديد بين إسرائيل ولبنان، تلتزم بموجبه الحكومة والجيش في بيروت بنزع سلاح حزب الله، وفق الالتزامات الواردة في اتفاق وقف إطلاق النار الذي صيغ في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، وترى إسرائيل بأنه نُفّذ جزئياً فقط.
في الوقت الذي تتحدث فيه مصادر سياسية وعسكرية إسرائيلية منذ عدة أيام بشكل علني عن الاستعدادات لسيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي على المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني كاملة، يشير تقرير "هآرتس"، اليوم، إلى أن هذا الإجراء الطموح، ينطوي على جانب مضلّل، ذلك أن الكثير من البنى التحتية العسكرية التابعة لحزب الله بين الحدود مع دولة الاحتلال والليطاني قد فُكّكت منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وأخرى جرى قصفها من الجو بعد وقف إطلاق النار. كما أن وجود حزب الله جنوب الليطاني محدود من حيث الحجم، وربما يغادر بعض عناصره الذين يعملون اليوم في مجموعات صغيرة، بدلاً من وحدات كبيرة ومنظّمة، باتجاه الشمال فور توسّع الهجوم.
ويسيطر جيش الاحتلال حالياً على مواقع مرتفعة ومهيمنة في سلسلة الجبال الواقعة بين الحدود ونهر الليطاني، فيما التقدّم شمالاً حتى النهر سيُلزمه بالنزول طبوغرافياً إلى مناطق خاضعة للسيطرة أيضاً. لذلك قد يفرض هذا التقدّم، وفق الخبير العسكري في الصحيفة عاموس هارئيل، احتلال مناطق مُسيطرة إضافية شمال النهر. ولفت إلى أن العديد من عمليات إطلاق المسيّرات والصواريخ نحو إسرائيل في الأيام الأخيرة نُفّذت أصلاً من مناطق تقع شمال الليطاني. وبعبارة أخرى، فإن التهديد على إسرائيل من الأراضي التي تعلن نيتها احتلالها، محدود إلى حدّ كبير، وحتى لو لم تكن المقاومة المتوقعة على الأرض عالية كما كانت سابقاً، فإن انتشاراً واسعاً في مناطق كبيرة لفترة طويلة قد يؤدي إلى احتكاك طويل وغير مجد.
في المقابل، تتبلور الآن وحدة مواقف، إذ إن الحكومة الإسرائيلية معنية بالحفاظ على نار المواجهة في جبهات إضافية، خصوصاً أن حجم الإنجاز ومدّة الحرب مع إيران لم يتّضحا بعد. وأفاد الكاتب بأن هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي منشغلة بإظهار الصلابة والنهج الهجومي، بينما في وسائل الإعلام، وبدرجة كبيرة أيضاً في صفوف الجمهور، فيبدو أن إجماعاً واسعاً يتشكل، مفاده أنه يجب إزالة تهديد إطلاق النار على بلدات الشمال مرة وللأبد، بعد أن اتضح أن الحرب السابقة في لبنان لم تُحلّ المشكلة بالكامل.
فرقة أخرى تنضم للعدوان على لبنان
في سياق متّصل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، انضمام فرقة عسكرية أخرى إلى العدوان البري على لبنان، في إطار توسيعه. وبحسب بيان الجيش، "بدأت قوات الفرقة 36 في الأيام الأخيرة تنفيذ نشاط بري مركّز نحو هدف إضافي في جنوب لبنان إلى جانب قوات الفرقة 91". وأضاف "قبيل دخول القوات شنّ الجيش الإسرائيلي غارات بواسطة قوات المدفعية وطائرات سلاح الجو استهدفت العديد من الموقع في المنطقة".
أوامر اخلاء في لبنان ومصابون في نهاريا
إلى ذلك، استأنف جيش الاحتلال، صباح اليوم، نشر أوامر إخلاء لمناطق إضافية في لبنان، منها لسكان جنوب لبنان الموجودين جنوب نهر الزهراني، كما شنّ غارات جديدة في ساعات الفجر على مواقع لبنانية بذريعة عمل حزب الله فيها. وفي ظل ذلك، استأنف حزب الله، اليوم، استهداف منطقتي نهاريا وكريات شمونة. وأُصيب مساء أمس 15 شخصاً إصابات طفيفة نتيجة استنشاق دخان، وموجة الانفجار، وحالات هلع، بعد أن أصاب صاروخ أُطلق من لبنان منزلاً في نهاريا. وساد اشتباه في البداية بأن صاروخ اعتراض هو الذي أصاب المنزل، الذي اشتعلت فيه النيران، لكن الجيش الإسرائيلي أوضح لاحقاً أن الحديث يدور عن صاروخ أطلقه حزب الله.
