عربي
ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية في لبنان، القاضي كلود غانم، على أربعة عناصر من حزب الله بتهمة حيازة أسلحة ونقلها، وأحالهم إلى القضاء لاستجوابهم وإصدار مذكرات توقيف وجاهية بحقهم، وذلك ربطاً بالمقررات الوزارية التي صدرت في 2 مارس/آذار الجاري، بشأن حظر أنشطة حزب الله الأمنية والعسكرية. وضُبطت بحوزة اثنين من الموقوفين أسلحة حربية غير مرخصة، بينما أوقف الاثنان الآخران أثناء توجههما إلى الجنوب، وبحوزتهما عدد من الصواريخ والأسلحة وعتاد حربي، وقد اعترفوا جميعاً بانتمائهم إلى حزب الله، والتوجه إلى الجبهة للقتال ضد إسرائيل.
وتأتي هذه الخطوة بعدما أفرجت المحكمة العسكرية في بيروت، في 9 مارس/آذار، عن ثلاثة أشخاص ينتمون إلى حزب الله، أوقفوا أيضاً بسبب نقلهم أسلحة من دون ترخيص أثناء توجههم إلى الجنوب، بعد تغريمهم مالياً، الأمر الذي أثار بلبلة قضائية وسياسية وموجة اعتراضات، مع مطالبات بمحاسبة رئيس المحكمة العسكرية وسيم فياض، علماً أن القاضي غانم طعن في القرار أمام محكمة التمييز العسكرية.
وقال مصدر قضائي لـ"العربي الجديد"، إن "هذه القضية مختلفة عن ملف العناصر الثلاثة الذين جرى توقيفهم ووضع أفعالهم في إطار الجنحة وإطلاق سراحهم، فهي مرتبطة بنقل أسلحة ثقيلة وعدد كبير من الصواريخ التي ضبطها عناصر الجيش اللبناني في قضاء جزين، وهذه تدخل في إطار الجنايات، وهي تشمل أشد أنواع الجرائم، ولن يكون هناك أي تهاون مع الموقوفين الاثنين، أما الآخران فإن قضيتهما تندرج في إطار الجنحة". وأشار المصدر إلى أن "هناك تطبيقاً لقرارات مجلس الوزراء التي حظّرت جميع أنشطة حزب الله العسكرية والأمنية، والتي باتت تعتبر الحزب بجناحه العسكري جماعة مسلحة غير قانونية، وعلى القضاء التقيّد، كما كل الأجهزة الأمنية والرسمية، بهذا التوجه".
ويطبق الجيش اللبناني تدابير استثنائية لحفظ الأمن ومنع المظاهر المسلحة في مختلف المناطق منذ 2 مارس/آذار الجاري عقب إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه اسرائيل، وما تبعه من توسعة للاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، وقد ضبطت حواجزه في الأيام الماضية أكثر من عشرين لبنانياً وفلسطينياً في مناطق عدة لحيازتهم أسلحة وذخائر بصورة غير قانونية.
وبرز أيضاً التعميم الداخلي الذي وجّهه وزير الإعلام بول مرقص، من دون "الإفصاح أو الإعلان عنه رسمياً"، إلى المؤسسات الإعلامية الرسمية في لبنان مثل الوكالة الوطنية للإعلام وتلفزيون لبنان والإذاعة اللبنانية، والذي يقضي باستبدال كلمة "مقاومة" بـ"حزب الله" في المحتوى الإعلامي والتقارير المكتوبة، وعدم استخدام بعض المصطلحات خلال تغطية أخبار العدوان الإسرائيلي، وذلك تنفيذاً أيضاً لمقررات جلسة 2 مارس/آذار بحظر أنشطة حزب الله الأمنية والعسكرية.
وبالتوازي مع الإجراءات الأمنية والقرارات القضائية، بدأ الخطاب الرسمي في البلاد يأخذ اتجاهاً مختلفاً مع حزب الله، أكثر حدّة عما كان عليه قبل 2 مارس/آذار، أبرزُه وصف الرئيس جوزاف عون في 9 مارس/آذار الحزب بأنه "فريق مسلح خارج الدولة"، وهو تعبير يستخدمه أيضاً وزير الخارجية يوسف رجّي عند حديثه عن حزب الله بوصفه جماعة مسلحة خارج إطار الدولة، مع التأكيد المستمر لرئيس الوزراء نواف سلام أن أنشطة حزب الله العسكرية والأمنية أصبحت غير قانونية، وتالياً فصل جناحه العسكري عن السياسي. ويأتي ذلك في وقت يكثف لبنان الرسمي حراكه من أجل عقد مفاوضات مباشرة مع إسرائيل ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، خاصة في ظل اتساع رقعتها، ووسط المخاوف من اجتياح بري، وإظهار تالياً جديته في تطبيق قرارات الدولة، خاصة لناحية نزع سلاح حزب الله ومصادرة مخازنه ومستودعاته.

أخبار ذات صلة.
«القائد» جيمس خارج مواجهة تشيلسي وسان جيرمان
الشرق الأوسط
منذ 12 دقيقة