عربي
يُخيّم القلق على مجمل مفاصل الحياة اليومية في مدينة أربيل، مركز إقليم كردستان في شمال العراق، نتيجة استمرار العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، وتبادل القصف من أطرافٍ عدّة، سواء المسيّرات التابعة للفصائل المسلحة، أو القصف الإيراني على مناطق متفرقة في الإقليم.
وخلال الأيام الماضية تراجعت حركة الأسواق بشكل كبير، بسبب توقف النشاط التجاري والاقتصادي وغياب السيّاح الوافدين من مختلف المحافظات العراقية. وللأسبوع الثاني تخلو شوارع أربيل من الحركة التي كانت تألفها كل عام في شهر رمضان، حيث الموائد الجماعية للإفطار، والحملات الخيرية للفقراء، أو حتى الأسواق الشعبية التي كانت تبقى أبوابها مفتوحة وتعجّ بالفعاليات المختلفة.
ويتواصل تعليق الدراسة في المناطق الساخنة في أربيل الواقعة قرب المعسكرات والبعثات الدبلوماسية الغربية، وقرب مصالح أميركية مختلفة، بعد تكرار القصف على تلك المناطق.
وفي حديثٍ خاص لـ"العربي الجديد"، أكد عدد من أهالي مدينة أربيل أنّ الوضع الأمني يدفعهم إلى تقليل الخروج من المنازل والبقاء فيها قدر المستطاع، بسبب القصف المستمر وسقوط الشظايا على الناس والمنازل والسيارات، ما قد يؤدي إلى وقوع إصابات. مع العلم أنّ أكثر المناطق تأثراً بالوضع الأمني المتردّي هي أحياء منطقة عينكاوا القريبة من مقرّات السفارات والفنادق التي تستضيف الأجانب.
وقال عمر وفيق، المقيم في منطقة عينكاوا، إنّ "الوضع في أربيل ليس جيّداً على المستوى الأمني، وهناك تراجع في الحالة الاقتصادية لغالبية الناس، بسبب تأخر الرواتب، وغياب الحركة في الأسواق والمجمّعات التجارية، وعدم تدفّق السيّاح إلى المدينة ومرافقها السياحية"، مبيّناً لـ"العربي الجديد" أنّ "معظم أهالي أربيل يشعرون بالخوف من التطوّرات الأمنية والمستقبل المجهول، خصوصاً أنّ القوات الكردية قطعت الكثير من الشوارع، واتّخذت إجراءاتٍ كثيرة لمنع التحركات بالقرب من المواقع الأميركية".
وأضاف وفيق أنّ "الأهالي يتجنّبون الخروج إلى المطاعم والجلوس بالقرب من الزجاج، خوفاً من التعرّض لإصابات"، لافتاً إلى أنّ "بعض الجامعات عطّلت دوامها الرسمي، وتحوّلت تدريجيّاً إلى الدراسة عن بُعد". واعتبر أنّ المخاطر الأمنية تفاقمت بعد تهديد الفنادق، خصوصاً أنّه جرى استهداف فندقين بحجّة وجود أميركيّين فيهما".
وتابع وفيق: "أكثر الشائعات التي يتداولها الناس في أربيل وبقية مناطق إقليم كردستان العراق، تدور حول احتمال تحوّل المواجهة مباشرةً بين الإقليم وإيران بسبب وجود فصائل المعارضة الإيرانية، فضلاً عن حديثٍ غير دقيق بين الأهالي بشأن احتمال استمرار الحرب، وتركّز الضربات الإيرانية أكثر باتجاه أربيل"، معتبراً أنّ "الحكومة في الإقليم ما تزال حكيمة في عدم التصعيد وضرب الأهداف التي تنطلق منها الاعتداءات تجاه المناطق الكردية".
والأسبوع الماضي، طالب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم في مدينة أربيل، مسعود بارزاني، بوضع حدٍ للقصف الذي يتعرّض له الإقليم. وذكر في بيانٍ له، أنّ "شعب كردستان لم يكن عبر التاريخ مع الحرب، بل كان دائماً يسعى إلى السلام والتعايش". ودعا حكومة العراق ومجلس النواب العراقي وجميع القوى السياسية وتحالف الإطار التنسيقي، إلى "التعامل بجديّةٍ مع هذه الاعتداءات ووضع حدّ واضحٍ لها".
وعلى الرغم من ذلك، لا تتوقف الهجمات بالمسيّرات على مواقف وأهداف محدّدة لدى الفصائل العراقية التي زادت ضرباتها على مناطق الإقليم.
من جهته، قال الناشط الحقوقي الكردي ميلان سعيد، إنّ "الوضع في أربيل صعبٌ للغاية، ويزداد صعوبة مع سقوط مخلّفات وأجزاء من الطائرات المسيّرة المفخّخة على منازل الناس والسيارات، والتي أدّت إلى إصاباتٍ في صفوف المدنيين في أكثر من منطقة"، مؤكداً لـ"العربي الجديد" أنّ "الناس في حالة خوفٍ من المستقبل، خصوصاً أنّ الحكومة العراقية في بغداد، وطوال أسبوعين، لم تتمكن من احتواء الأزمة الداخلية، أو من السيطرة على الفصائل التي تقصف أربيل وبقية المناطق في كردستان العراق". وختم سعيد بالقول: "إلى جانب الخوف الشعبي، فإنّ حالة الاستياء والنقمة تزداد بسبب تدهور الوضع الاقتصادي من جراء تأخر رواتب الموظفين".
وفي سياق تأثير الحرب الدائرة في المنطقة على العراقيين الأكراد، فإنّ قطاع النفط والطاقة تأثر بشكلٍ كبير في إقليم كردستان، حيث تتعرّض مقرّات الشركات والحقول النفطية والغازية وشركات الطاقة إلى هجماتٍ يوميّة بالطائرات المسيّرة والصواريخ من الفصائل المسلحة. وقد أدّت هذه الهجمات إلى توقف "حقل كورمور" عن العمل، ما تسبّب في انخفاض إنتاج الكهرباء بمقدار الثلثين، بالإضافة إلى إيقاف العمل في شركاتٍ أجنبية، منها شركة "شاماران" النفطية الكندية، وشركة "HKN" الأميركية، وآخرها مصفاة "لاناز" في مدينة أربيل.

أخبار ذات صلة.
فرنسا.. هروب سجين في «زيارة إلى اللوفر»
العين الإخبارية
منذ 19 دقيقة
الصين تتحرك للوساطة بين أفغانستان وباكستان
العربي الجديد
منذ 22 دقيقة