عربي
سبَّبت الحرب في المنطقة اضطراب إمدادات الزنك العالمية، بعدما واجهت المصاهر الصينية تعطلاً في شحنات المواد الخام القادمة من إيران، ما يضيف ضغوطاً جديدة على السوق في ظل تراجع الإمدادات المتوقعة من منجم روسي كبير كان يعوّل عليه هذا العام.
ونسبت وكالة بلومبيرغ إلى مصادر مطلعة على السوق اليوم الجمعة، أنّ المشترين الصينيين أُبلغوا بإلغاء شحنات من مركزات الزنك، وهي خامات شبه معالجة، كانت مقررة للمغادرة من ميناء بندر عباس، أحد أهم الموانئ الإيرانية المطلة على مضيق هرمز. ويأتي ذلك في أعقاب تصاعد الصراع العسكري في إيران، ما أثار مخاوف واسعة بشأن سلامة سلاسل الإمداد.
وبحسب الوكالة، تعد إيران وروسيا من أبرز موردي مركزات الزنك إلى الصين، إذ تتجه معظم صادراتهما إلى السوق الصينية بعد أن أدت العقوبات الغربية إلى تقليص خيارات البيع في الأسواق الأخرى.
ويبرز هذا التطور مخاطر أوسع على أسواق السلع الأولية العالمية، إذ لا تقتصر تداعيات الحرب على الطاقة فقط، بل تمتد أيضاً إلى المعادن والمواد الزراعية. فقد ارتفعت أسعار الألمنيوم والأسمدة في الفترة الأخيرة نظراً إلى الدور الكبير الذي يلعبه الشرق الأوسط في إمداد الأسواق العالمية، فيما يعتمد بعض منتجي النيكل والنحاس خارج المنطقة على إمدادات الكبريت التي تمر عبر مضيق هرمز.
وفي سوق الزنك تحديداً، تشير تقديرات شركة الاستشارات الصناعية "سي آر يو غروب" إلى أن مناجم إيران وروسيا توفران معاً نحو 15% من احتياجات الصين من المواد الخام اللازمة لصهر الزنك. وكان من المتوقع أن تزيد الدولتان إنتاجهما بشكل كبير هذا العام، غير أن الإمدادات واجهت عقبتين رئيسيتين: الأولى تتمثل في تباطؤ زيادة الإنتاج في منجم أوزرنوي الروسي الضخم، والثانية في تعطل الصادرات الإيرانية بسبب الحرب.
وفي هذا الصدد، نقلت "بلومبيرغ" عن رئيسة أسواق الزنك في "سي آر يو" أولغا هيبتينغ، قولها إن توقعات 2026 لا تزال غير واضحة بالنسبة لكلا البلدين، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية والتحديات التشغيلية. كما أفادت المصادر بأن بعض المشترين أُبلغوا أيضاً بإلغاء شحنات كانت ستنطلق من موانئ في عُمان، التي تستخدم أحياناً نقطةَ عبورٍ لصادرات مركزات الزنك الإيرانية، رغم أن السلطنة لا تمتلك إنتاجاً تعدينياً من الزنك.
وتُظهر بيانات الجمارك الصينية أن البلاد استوردت نحو 280 ألف طن من مركزات الزنك العام الماضي من إيران وعُمان، فيما تشير تقارير إلى أن جزءاً من صادرات إيران لا يُسجل رسمياً، إذ يجري في بعض الأحيان مبادلة الخام بسلع أخرى مثل السيارات الصينية. ومع استمرار الاضطرابات، بدأت المصاهر الصينية البحث عن مصادر بديلة للمواد الخام لتغطية احتياجاتها خلال شهري مايو/ أيار ويونيو/ حزيران، في وقت تواجه أيضاً مشكلات في الإمدادات القادمة من روسيا.
وكانت صادرات مركزات الزنك الروسية إلى الصين قد تضاعفت أكثر من مرة لتصل إلى نحو 500 ألف طن في عام 2025، مع اعتماد أكثر من نصف هذه الكميات على منجم أوزرنوي. إلا أن الإمدادات من هذا المشروع جاءت أقل من المتوقع في الأشهر الأخيرة، إضافة إلى شكاوى من وصول شحنات بجودة أقل من المعايير المطلوبة.
من جهتها، قالت شركة آريال غروب التي تدير مشروع المنجم إن مصنع المعالجة يعمل حالياً في مرحلة زيادة تدريجية للطاقة الإنتاجية، مع اختبار المعايير التقنية المثلى، مؤكدة أن جودة مركزات الزنك تتوافق مع المرحلة الحالية من تنفيذ المشروع.

أخبار ذات صلة.
لماذا يسهل على إيران إغلاق مضيق هرمز؟
الشرق الأوسط
منذ 4 دقائق
بسبب كورتوا.. أربيلوا يصدم «صديق الأمس»
العين الإخبارية
منذ 19 دقيقة