كيف نطمئن الأطفال في زمن الحروب؟
عربي
منذ 4 ساعات
مشاركة
عندما تمتلئ نشرات الأخبار بصور النزاعات والحروب، يثير ذلك مشاعر متباينة لدى الكبار، مثل القلق والحزن والخوف. غير أن الأطفال يتأثرون بدورهم بهذه الأجواء، حتى وإن لم يعيشوا الأحداث بشكل مباشر، إذ قد تثير لديهم التساؤلات أو القلق مما يرونه أو يسمعونه. في مثل هذه الظروف، يبحث الأطفال عن الطمأنينة لدى آبائهم ومحيطهم القريب. لذلك يصبح الحوار الهادئ معهم وسيلة أساسية لشرح ما يجري بطريقة مناسبة لأعمارهم، ومساعدتهم على التعامل مع مشاعرهم. وقد وضعت منظمة الأمم المتحدة (يونيسف) مجموعة من الإرشادات التي تساعد الآباء ومقدمي الرعاية على التحدث مع الأطفال حول النزاعات والحروب بطريقة تراعي أعمارهم وتخفف من مخاوفهم، مع التركيز على دعمهم نفسياً وتعزيز شعورهم بالأمان. وفيما يلي أبرز هذه الإرشادات. 1. ابدأ بسؤال طفلك عمّا يعرفه حاول اختيار لحظة هادئة للحديث مع طفلك، مثل أوقات التجمع العائلي أو في أثناء القيام بنشاط مشترك. وابدأ بسؤاله عمّا سمعه أو رآه حول الأحداث الجارية. بعض الأطفال قد لا يكون لديهم اهتمام كبير بالموضوع، بينما قد يشعر آخرون بالقلق من دون أن يعبروا عنه. أما الصغار، فقد يجدون صعوبة في التعبير بالكلمات، لذلك قد تساعدهم الرسومات أو القصص على مشاركة أفكارهم. كما يجدر بك معرفة مصدر المعلومات التي تصل إلى طفلك، سواء من التلفاز أو الإنترنت أو المدرسة أو الأصدقاء، حتى تتمكن من تصحيح أي معلومات غير دقيقة وتهدئة مخاوفه. تقول يونيسف: "أكّد لهم أنك تتفهم مشاعرهم، وطمئنهم أن كل ما يشعرون به طبيعي. بيّن لهم أنك تنصت إليهم بكلّيتك من خلال منحهم كامل اهتمامك، وذكرهم بأنك ترحب بحديثهم إليك وقتما يشاؤون أو إلى أي شخص بالغ آخر موضع ثقة". 2. تحدث بلغة بسيطة وهادئة من حق الأطفال أن يعرفوا ما يحدث حولهم، لكن من المهم أن يتم ذلك بطريقة تناسب أعمارهم، من خلال استخدام لغة بسيطة وهادئة وكلمات واضحة، وراقب ردات أفعال طفلك في أثناء الحديث. حتى لو كنت تشعر بالقلق حيال الأخبار، حاول الحفاظ على هدوئك، لأن الأطفال غالباً ما يستمدون شعورهم بالأمان من ردات فعل البالغين من حولهم. ويمكنك طمأنة طفلك بأن الكثير من الناس يعملون في العالم من أجل إنهاء النزاعات ومساعدة المتضررين. 3. تجنب الأحكام وشجع التعاطف قد تؤدي الحروب إلى انتشار الصور النمطية أو الأحكام السلبية تجاه شعوب أو جماعات معينة. لذلك من الأفضل تجنب استخدام عبارات مثل "الأشرار" أو "الأشخاص السيئون". بدل ذلك، حاول أن تزرع لدى طفلك قيم التعاطف مع الآخرين، خاصة مع العائلات التي تضطر إلى مغادرة منازلها بسبب الحرب. كما يمكن استغلال الحوار للحديث عن أهمية احترام الآخرين ونبذ التنمر والتمييز. 4. سلط الضوء على مبادرات المساعدة رغم قسوة الحروب، فإنها غالباً ما تكشف أيضاً عن الكثير من المبادرات الإنسانية. لذلك من المفيد أن تخبر طفلك عن الأشخاص الذين يساعدون الآخرين أو يعملون على نشر السلام، وثقافة التطوع. كما يمكن تشجيعه على القيام بخطوات بسيطة تعبر عن التضامن، مثل رسم لوحة عن السلام أو المشاركة في نشاط خيري. فمثل هذه المبادرات الصغيرة تعزز شعوره بالأمل والقدرة على إحداث فرق. 5. أنهِ الحديث بطريقة مطمئنة بعد انتهاء الحوار، تأكد من أن طفلك يشعر بالراحة. راقب نبرة صوته وتعبيراته، وحاول التأكد من أنه لم يخرج من الحديث وهو في حالة قلق. وذكّره بأنك دائماً موجود للاستماع إليه ومساعدته إذا شعر بالخوف أو أراد طرح أسئلة جديدة. 6. تابع حالته باستمرار بين وقت وآخر مع استمرار الأخبار حول النزاعات، قد تظهر لدى الطفل تساؤلات أو مشاعر جديدة. لذلك من المهم أن تبقى على تواصل معه وتلاحظ أي تغيّر في سلوكه. فبعض الأطفال قد يعبرون عن قلقهم من خلال اضطرابات النوم أو الكوابيس أو آلام في المعدة أو الصداع. 7. قلل من تعرضه للأخبار المشاهدة المتكررة للصور الصادمة أو العناوين المقلقة قد تزيد من توتر الأطفال. لذلك من الأفضل الحد من متابعتهم للأخبار، خاصة لدى الصغار. أما الأطفال الأكبر سنّاً، فيمكن توجيههم إلى اختيار مصادر موثوقة للمعلومات ومناقشة ما يشاهدونه معهم. 8. لا تنسَ الاهتمام بنفسك لكي تتمكن من دعم طفلك، من المهم أن تحافظ أنت أيضاً على توازنك النفسي. فالأطفال يلاحظون كيف يتعامل الكبار مع الأزمات، ويتأثرون بذلك. لذلك حاول تنظيم وقتك في متابعة الأخبار، وامنح نفسك فترات للراحة والتواصل مع العائلة والأصدقاء، لأن هدوءك سيمنح طفلك شعوراً أكبر بالأمان. ويتفق اختصاصيو علم النفس على أهمية توفير الدعم النفسي للأطفال خلال فترات الحروب والنزاعات والكوارث الطبيعية، لما تتركه هذه الأحداث من آثار عميقة في عالمهم النفسي. وفي هذا السياق، يؤكد الطبيب النفسي محمد الكرعاني، في حديث سابق لـ"العربي الجديد"، أن الأطفال يُعدّون من أكثر الفئات هشاشة أمام الكوارث والحروب والنزاعات. ويشير إلى أنّ هذه الظروف تثير لدى الصغار كثيراً من الأسئلة التي قد تبدو محرجة أو صعبة بالنسبة للكبار، إذ يبحث الأطفال أساساً عن الإحساس بالأمان وفهم ما يجري حولهم والتخفف من مشاعر الخوف التي تلازمهم.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية