عربي
أثارت تصريحات صادرة عن المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلّف بمتابعة تنفيذ الاتفاق بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، أحمد الهلالي، جدلاً واسعاً حول مستقبل "الإدارة الذاتية" في شمال شرق سورية، بعد حديثه عن "انتهاء نموذج الكانتونات" واندماج المؤسسات القائمة في المنطقة ضمن مؤسسات الدولة السورية. وقال الهلالي أمس الخميس في تصريح لمديرية الإعلام بمدينة الحسكة إن الدولة السورية "تفتح أبوابها أمام جميع الكوادر من الكرد"، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد اندماج المؤسسات القائمة في المنطقة ضمن الهياكل الرسمية للدولة.
وأضاف الهلالي أن عدداً من الشخصيات الكردية يشغل بالفعل مناصب في مؤسسات الدولة، من بينهم وزير التربية محمد تركو، إلى جانب مسؤولين محليين في بعض المناطق، مشيراً إلى وجود شخصيات كانت محسوبة سابقاً على "قسد" وتشغل حالياً مواقع في مؤسسات الدولة. وفي ما يتعلق بمستقبل الهياكل الإدارية والأمنية القائمة في شمال شرق البلاد، قال الهلالي إن تنفيذ الاتفاق بشكل كامل يعني انتهاء نموذج "الإدارة الذاتية" والكانتونات، مؤكداً أن الهدف هو قيام "دولة سورية موحدة للجميع".
وجاءت هذه التصريحات في وقت أثارت فيه قضية مقتل الشاب علاء الدين الأمين داخل أحد مراكز الاحتجاز التابعة لـ"الأسايش" في القامشلي جدلاً واسعاً، إذ أدان المبعوث الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ الاتفاق مع "قسد"، العميد زياد العايش، الحادثة واصفاً إياها بـ"المأساوية"، كما أدان إحراق خيمة العزاء المرتبطة بالقضية، داعياً إلى محاسبة المسؤولين وتحقيق العدالة وفق القانون.
وفي تعليق على طبيعة المرحلة المقبلة، قال سكرتير حزب الوسط الكردي في سورية، شلال كدو، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن الاتفاق بين الدولة السورية و"قسد" ينص في المقام الأول على دمج عناصر "قسد" ضمن صفوف الجيش السوري، إضافة إلى دمج مؤسسات الإدارة الذاتية في مؤسسات الدولة. وأضاف كدو أن الشكل الحالي للإدارة القائمة في شمال شرق سورية قد يتغير أو ينتهي مع عملية إعادة تنظيم مؤسسات الدولة، بما في ذلك نموذج الكانتونات والهياكل المشابهة له.
وأشار إلى أن ذلك لا يعني بالضرورة غياب خصوصية المناطق الكردية، موضحاً أن من المتوقع استمرار أشكال من الإدارة المحلية والمشاركة السياسية، إضافة إلى الحقوق الثقافية واللغوية، وفق ما نص عليه المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026. كما رجّح كدو أن تُدار المناطق الكردية بترتيبات خاصة تراعي طبيعتها الاجتماعية والسياسية، موضحاً أن الاتفاق قد يتضمن أيضاً ترتيبات خاصة بالمؤسسات الأمنية، بما ينسجم مع التفاهمات الموقعة سابقاً.
ولفت إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد كذلك تغييرات في البنى التنظيمية المحلية، في إطار الانتقال إلى نموذج إداري وأمني مرتبط بمؤسسات الدولة السورية. ونص الاتفاق الأول بين دمشق و"قسد" الذي وقعه الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد "قوات سوريا الديمقراطية" مظلوم عبدي، على دمج عناصر "قسد" والأمن الداخلي ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، وتسليم المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز والمطارات للحكومة، ودمج مؤسسات "الإدارة الذاتية" ضمن هياكل الدولة، مع الاعتراف بالأكراد مكوناً أصيلاً وضمان تمثيلهم السياسي. وحدد الاتفاق نهاية 2025 مهلةً لاستكمال التنفيذ.
