ترامب يلوّح بقانون جونز لاحتواء اضطراب النفط زمن الحرب
عربي
منذ ساعة
مشاركة
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة لا تضع ضمن أولوياتها السيطرة على مركز التصدير في جزيرة خرج الإيرانية، لكنه أوضح أنه قد يغير رأيه، وذكر في مقابلة مع "فوكس نيوز" بُثت اليوم الجمعة، أنه يدرس تخفيف قواعد النقل البحري بموجب قانون جونز، دون أن يقدم أي تفاصيل أخرى. وأضاف ترامب، في المقابلة التي جرى تسجيلها الليلة الماضية: "سندرس الأمر.. سننظر في كل شيء، وستسير الأمور على ما يرام"، كما قال إن الولايات المتحدة يمكن أن ترافق السفن والناقلات في مضيق هرمز "إذا لزم الأمر". وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت قد أفادت، أمس الخميس، بأن إدارة  ترامب تدرس تعليق العمل بقانون جونز، الذي يعود إلى نحو قرن، لفترة محدودة، بهدف ضمان انسيابية شحنات الطاقة والمنتجات الزراعية بين الموانئ الأميركية، في ظل اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب في المنطقة. وقالت ليفيت، في بيان، إن البيت الأبيض يدرس هذا الإجراء "من أجل مصلحة الدفاع الوطني"، بما يضمن تدفق منتجات الطاقة الحيوية والمستلزمات الزراعية إلى الموانئ الأميركية. وأضافت أن "القرار لم يُحسم بعد"، مشيرة إلى أن الإدارة لم تتخذ حتى الآن موقفاً نهائياً بشأن تعليق العمل بالقانون. النفط وأمن الإمدادات ولم يقتصر حديث ترامب على جزيرة خرج، بل ربط المسألة مباشرة بأمن تدفق الخام عبر مضيق هرمز وأثر ذلك على السوق الأميركية، وأظهر حديثه أن الإدارة الأميركية تنظر إلى مسارين متوازيين، يتعلق الأول بالمسار الأمني ويتمثل في إبقاء العبور البحري ممكناً إذا استدعت الضرورة ذلك، والمسار الثاني لوجستي داخلي يتمثل في بحث تخفيف القيود التي يفرضها قانون جونز على نقل الطاقة بين الموانئ الأميركية. ما هو قانون جونز؟ يعد قانون جونز جزءاً من قانون التجارة البحرية الأميركي لعام 1920، وهو ينص على أن نقل البضائع بحراً بين نقطتين داخل الولايات المتحدة يجب أن يتم على سفن مصنوعة في الولايات المتحدة، ومملوكة لمواطنين أميركيين، ومسجلة تحت العلم الأميركي، وتعمل بأطقم أميركية. ويُعد هذا القانون أحد أهم القوانين المنظمة للنقل البحري الداخلي أو ما يعرف بالتجارة الساحلية داخل الولايات المتحدة. وفي الظروف العادية، يعني هذا القانون أن شحن النفط أو البنزين أو الديزل أو الغاز الطبيعي المسال بين موانئ أميركية لا يمكن أن يتم على ناقلات أجنبية أرخص أو أكثر وفرة، حتى لو كانت متاحة بسرعة. لذلك يصبح القانون أكثر حساسية في أوقات الأزمات، لأن ارتفاع المخاطر الجيوسياسية أو تعطل بعض المسارات الخارجية قد يفرض على واشنطن إعادة توزيع الإمدادات داخلياً بوتيرة أسرع وكلفة أقل. تداعيات جونز خلال الحرب في هذه الأوضاع، يحدّ قانون جونز من سرعة نقل النفط والوقود داخل الولايات المتحدة، لأنه يفرض استخدام سفن أميركية فقط في النقل بين الموانئ الأميركية. وهذا يعني أن واشنطن، حتى وهي من كبار منتجي الطاقة، قد تجد صعوبة في نقل الخام أو المشتقات بسرعة من منطقة إلى أخرى عند الطوارئ أو عند تعطل بعض الإمدادات. كما أن كلفة هذا النقل تبقى أعلى، لأن عدد السفن التي تستوفي شروط القانون أقل من عدد السفن الأجنبية المتاحة في السوق. ولهذا، فإن أي قرار بتخفيف القيود على هذا القانون أو منح إعفاء مؤقت منه ستكون له دلالة مهمة، لأنه يعني أن الإدارة الأميركية تنظر إلى اضطراب الشحن والنفط على أساس أنه مسألة أمن قومي، وليس مجرد ارتفاع عادي في الأسعار. ومع ذلك، فإن تخفيف هذه القيود لن يحل أزمة النفط العالمية الحالية، ولن يوقف تداعيات الحرب في المنطقة. لكنه قد يساعد الولايات المتحدة على التحرك بمرونة أكبر داخل السوق المحلية، عبر تسهيل نقل الإمدادات إلى المناطق الأكثر حاجة، والتخفيف من نقص الوقود أو جزء من الضغوط على الأسعار. أي أن أثره سيكون داخلياً بالدرجة الأولى، هدفه الحد من الصدمة داخل الولايات المتحدة، لا معالجة أصل الأزمة في الخارج. جزيرة خرج وأهميتها النفطية وفي سياق آخر، ومع ذكر ترامب لجزيرة خرج لأول مرة في مقابلته مع "فوكس نيوز"، عاد الحديث عن الأهمية الاستراتيجية لهذه الجزيرة في صناعة النفط الإيرانية، إذ تُعد المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، وتمر عبر مرافقها الغالبية الساحقة من صادرات الخام المتجهة إلى الأسواق العالمية. وتضم مرافئ تحميل ضخمة وخزانات تخزين كبيرة ومنشآت لوجستية تسمح بشحن ملايين البراميل يومياً على متن الناقلات. ولهذا تُعد خرج نقطة حساسة في منظومة الطاقة الإيرانية، وأي استهداف لها أو تعطيل لعملها قد يؤثر مباشرة على قدرة إيران على تصدير النفط. وفي ظل التوترات الحالية، فإن مجرد الإشارة إلى هذه الجزيرة في تصريحات ترامب يعكس إدراكاً لأهميتها، إذ إن ضرب هذا المرفق أو تعطيله يمكن أن يقلص الصادرات الإيرانية بشكل كبير ويضيف توتراً جديداً إلى أسواق النفط العالمية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية