الليبيون يواجهون تصاعد أسعار الغذاء والسلع
عربي
منذ 18 ساعة
مشاركة
في أحد أسواق العاصمة الليبية طرابلس، تقف ربة المنزل سعاد المسلاتي أمام رفوف المواد الغذائية وهي تقارن بين الأسعار، قبل أن تعيد بعض السلع إلى مكانها. تقول إن القلق من الحرب في المنطقة جعلها أكثر حذراً في الإنفاق. وتضيف لـ"العربي الجديد": "كلما سمعنا عن حرب أو توتر في الشرق الأوسط ترتفع الأسعار عندنا، لذلك نحاول شراء الضروري فقط". هذا المشهد بات يتكرر في كثير من الأسواق الليبية خلال الفترة الأخيرة، حيث يراقب المواطنون التطورات المتسارعة في الحرب الإيرانية بقدر من القلق، خشية أن تستمر تأثيرات المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في الأسعار وتكاليف المعيشة، في بلد يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات لتأمين احتياجاته الغذائية والاستهلاكية. يقول المحلل الاقتصادي، محمد الشيباني، لـ"العربي الجديد" إن "اقتصاد ليبيا يرتبط بشكل مباشر بالتطورات الجيوسياسية في المنطقة، لأن النفط يمثل المصدر الرئيسي للعملة الصعبة، بينما تعتمد الأسواق المحلية على الاستيراد لتوفير معظم السلع الأساسية". ويشرح تاجر الجملة للمواد الغذائية، مسعود النابلي، لـ"العربي الجديد" إن حركة السوق تشهد حالة "ترقب"، موضحاً أن بعض المستوردين يراقبون تكاليف الشحن وأسعار الدولار، قبل إبرام صفقات جديدة. وأضاف أن التجار يركزون حالياً على توفير السلع الأساسية مثل الأرز والزيت والطحين والسكر، في حين يتراجع الطلب على السلع غير الضرورية في ظل حالة عدم اليقين. ويقول المختص في الاقتصاد الزراعي، علي بن الطاهر، لـ"العربي الجديد" إن الاقتصاد الليبي يعد من أكثر الاقتصادات تأثراً بالصدمات الخارجية في المنطقة، بسبب اعتماده الكبير على قطاع النفط وضعف الإنتاج المحلي، فضلاً عن اعتماد السوق المحلية على الاستيراد لتأمين الغذاء والسلع الأساسية. ويحذّر مورد السلع محمد الزنتاني من احتمال ارتفاع أسعار العديد من السلع في الأسواق الليبية خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن معظم السلع المستوردة تصل إلى ليبيا عبر الصين ودبي، ما يجعلها عرضة لتأثيرات ارتفاع تكاليف الشحن والتوريد، في ظل التوترات والحرب الدائرة في الشرق الأوسط. ويقول الزنتاني لـ"العربي الجديد" إن السلع بدأت بالفعل تشهد موجة ارتفاع مرتبطة أيضاً بتقلبات سعر الصرف. ويوضح أن هذه الزيادات قد تمتد لتشمل طيفاً واسعاً من السلع الاستهلاكية، من بينها السيارات والملابس والأجهزة الإلكترونية، إضافة إلى مواد غذائية أساسية مثل الحليب، وغيرها من المنتجات المستوردة التي يعتمد عليها السوق الليبي بشكل كبير. وفي السياق ذاته، يؤكد صاحب متجر لبيع الأجهزة الإلكترونية في منطقة زرقاء اليمامة بطرابلس، أسعد سويسي، لـ"العربي الجديد" أن أسعار الأجهزة الإلكترونية بدأت تشهد ارتفاعاً تدريجياً خلال الفترة الأخيرة. ويقول سويسي إن بعض الموردين أبلغوا التجار بزيادات في الأسعار، نتيجة ارتفاع تكاليف الاستيراد والشحن، ما دفع عدداً من المحال إلى تعديل أسعار بعض الأجهزة، متوقعاً أن تتواصل الزيادات إذا استمرت الضغوط على سلاسل التوريد وتقلبات سعر الصرف. وتعتمد ليبيا بدرجة كبيرة على الخارج لتأمين السلع الأساسية، إذ تستورد أكثر من 90% من الحبوب، بما يقارب 3.2 ملايين طن سنوياً، في وقت تبقى فيه البلاد معتمدة على الأسواق الخارجية لتوفير جزء مهم من احتياجاتها الغذائية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية