عربي
مع تسارع صادرات الغاز الطبيعي الأميركية وارتفاع الطلب المحلي على الوقود المستخدم في توليد الكهرباء، يحذر مسؤولون في قطاع الطاقة من أن الصناعة قد تواجه قريباً اختناقاً في المعدات الأساسية لعمليات استخراج الغاز الصخري، وهو ما قد يحد من قدرة الولايات المتحدة على تلبية الطلب المتزايد على الطاقة خلال السنوات المقبلة.
في التفاصيل التي أوردتها وكالة بلومبيرغ، توقع رئيس شركة باترسون (Patterson-UTI Energy)، آندي هندريكس، أن يؤدي نمو صادرات الغاز الطبيعي الأميركية وارتفاع الطلب المحلي على الوقود المستخدم في محطات الكهرباء إلى نقص في معدات التكسير الهيدروليكي خلال النصف الثاني من العقد الحالي.
وقال هندريكس في مقابلة مع الوكالة نشرتها، اليوم الأربعاء، إن النشاط في حقول النفط والغاز الصخري في الولايات المتحدة مرشح للتسارع بدءاً من نهاية هذا العام وصولاً إلى عام 2027، مدفوعاً أساساً بزيادة استهلاك الغاز الطبيعي. وأضاف أن هذا التوسّع قد يؤدي خلال عامين إلى ثلاثة أعوام إلى عجز في المعدات اللازمة لعمليات التكسير الهيدروليكي للآبار، خصوصاً في حوض هاينسفيل (Haynesville Shale) الواقع بين ولايتي تكساس ولويزيانا.
وتعكس تصريحات هندريكس توجهاً أوسع داخل الصناعة لبناء خطوط أنابيب جديدة تربط حوض هاينسفيل وأحواض الغاز الأخرى في جنوب الولايات المتحدة بمحطات تصدير الغاز الطبيعي المسال على ساحل الخليج. ويُتوقع أن يتطلب ذلك استثمارات إضافية في المعدات والبنية التحتية لدعم زيادة الإنتاج والشحن إلى الأسواق الخارجية.
ويأتي هذا التوسع المحتمل أيضاً في سياق توجهات سياسية واقتصادية تهدف إلى تعزيز صادرات الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي المسال وتوسيع حضورها في أسواق الطاقة العالمية، خاصة مع زيادة الطلب الدولي على هذا الوقود.
وشهد الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال الأميركي ارتفاعاً في الآونة الأخيرة مع اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، في وقت تعمل فيه منشآت التصدير على ساحل الخليج بطاقتها القصوى، بينما لا تزال منشآت أخرى قيد الإنشاء.
في المقابل، قفز الاستهلاك المحلي للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة بشكل ملحوظ، مع تسابق شركات التكنولوجيا لبناء محطات طاقة جديدة لتشغيل مراكز البيانات التي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما زاد الضغط على سوق الغاز والطاقة.
وفي حوض هاينسفيل، ارتفع عدد منصات الحفر خلال العام الماضي مع بدء تشغيل خطوط أنابيب جديدة تنقل الغاز من المنطقة إلى محطات التصدير. ويقول هندريكس إن المنتجين يفضلون استخدام معدات التكسير التي تعمل بالغاز الطبيعي، نظراً لانخفاض تكلفتها مقارنة بالمعدات التي تعتمد على الديزل، ما قد يفاقم نقص هذا النوع من المعدات في المستقبل.
وقال إن "كل القدرة التشغيلية لدينا من المعدات التي تعمل بالغاز الطبيعي تم بيعها بالفعل"، مضيفاً أن الطلب على المعدات في حوض هاينسفيل مرشح للارتفاع خلال العامين أو الثلاثة أعوام المقبلة، الأمر الذي سيتطلب تصنيع معدات جديدة لتلبية احتياجات السوق.
وفي سياق منفصل، أشار رئيس الشركة إلى أن "باترسون" تدرس أيضاً فرصاً محتملة للعمل في فنزويلا، إلا أن بدء عمليات الحفر هناك سيستغرق وقتاً. وأوضح أن الفترة الواقعية بين توقيع امتيازات التنقيب وبدء حفر الآبار قد تتراوح بين تسعة أشهر وعام كامل. وبحسب الوكالة، يرى مراقبون أن أي نقص محتمل في معدات التكسير قد يرفع تكاليف الإنتاج ويبطئ وتيرة تطوير الحقول الجديدة، ما قد يضع قيوداً على قدرة الولايات المتحدة على زيادة إنتاج الغاز في وقت يشهد فيه العالم طلباً متزايداً على الطاقة.
