عربي
يؤثّر منخفض جوي في مناطق واسعة من سورية منذ مساء أمس السبت، مع رياح قوية وعواصف رعدية وأمطار غزيرة، ما أسفر عن وفاة أربعة أطفال في الرقة، إلى جانب أضرار مادية كبيرة في مختلف أنحاء البلاد، وانقطاع في التيار الكهربائي، إلى جانب غرق أحياء ومخيمات نازحين.
وأدّت الأمطار الغزيرة في قرية البوحمد بريف الرقة، شمالي سورية، إلى انهيار مسكن عائلة إبراهيم علي الجوال، الأمر الذي تسببّ في مصرع أربعة من أبنائها. ويقول محمد الجوال، من سكان البوحمد، لـ"العربي الجديد" إنّ المنزل المنهار كان من الطين، مشيراً إلى أنّ هذه الحادثة أثارت صدمة وحزناً كبيرَين بين أهالي القرية، فيما تُطلَق تحذيرات من مخاطر إضافية على منازل هشّة في المنطقة، نتيجة استمرار هطول الأمطار.
في سياق متصل، أعلنت الشركة العامة لكهرباء ريف دمشق، خروج عدد من مخارج التوتّر المتوسط عن الخدمة في مناطق عربين وسقبا والزبداني وبلودان، على خلفية أعطال طارئة ناجمة عن الأحوال الجوية، الأمر الذي تسبّب في انقطاعات التيار الكهربائي. ويقول المواطن محمود الدالي من سقبا لـ"العربي الجديد" إنّ "الكهرباء انقطعت عن الحيّ بأكمله على مدى ساعات، فيما الشوارع امتلأت بالمياه والطين"، معبّراً عن أمله بأن "تتحرّك الجهات المعنية بسرعة قبل أن تتفاقم الأضرار". كذلك أدّت أمطار سورية المتواصلة منذ مساء أمس إلى إغراق شوارع رئيسية بالعاصمة دمشق، الأمر الذي ألحق أضراراً بالممتلكات.
وفي إدلب، تسبّب هطول الأمطار في سيول أغرقت خيام نازحين في مدينتَي قاح وسرمدا، مع ما يتبع ذلك من تداعيات على آلاف العائلات المقيمة في المخيمات منذ سنوات، بسبب ضعف البنية التحتية وهشاشة المساكن. وتقول المواطنة السورية، فاطمة درويش، من سكان مدينة إدلب لـ"العربي الجديد" إنّ "الأمطار غمرت الشوارع بالكامل وقد دخلت المياه إلى منازلنا". تضيف: "نحاول حماية أطفالنا من البرد، لكنّ الوضع صعب جداً".
وفي القامشلي وريف الحسكة شمال شرقي سورية، غمرت مياه الأمطار، التي تأتي في إطار المنخفض الجوي الذي يضرب سورية أخيراً، حيّ العزيزية وعدداً من الأحياء الأخرى، نتيجة انسداد شبكات الصرف الصحي وتعطّل قنوات تصريف المياه. وفي مخيمات النازحين، تضرّرت خيام الطلائع وسري كانيه بصورة كبيرة، الأمر الذي اضطرّ عائلات إلى ترك مساكنها المؤقتة.
تقول النازحة السورية، عائشة محمد، في مخيم الطلائع: "تبهدلنا (تعرّضنا للبهدلة). والله تبهدلنا… الخيمة صارت مثل المزراب (قناة صرف مياه)، نحمل أولادنا بين المياه". تضيف أنّ الأطفال وكبار السن هم الأكثر تضرّراً من جرّاء غمر الخيام بالمياه وتجمّع السيول، متوقّعةً كارثة إنسانية محتملة في حال لم تتحرّك الجهات المعنية بسرعة لمعالجة الوضع.
من جهته، يقول النازح السوري، درويش سينو، من المخيم نفسه، إنّ الوصول إلى بعض العائلات ما زال معرقلاً بسبب الوحل وتجمّع المياه في الداخل، مضيفاً أنّ الوضع صعب جداً ويتطلّب تدخّلاً عاجلاً.
وكانت المديرية العامة للأرصاد الجوية في سورية قد حذّرت، يوم أمس السبت، من تأثير منخفض جوي مصحوب بتساقطات مطرية متوسطة إلى غزيرة وعواصف رعدية ورياح قوية، مع احتمال تشكّل السيول وتجمّع المياه في المناطق المنخفضة، خصوصاً في منطقتَي الجزيرة وشرقي البلاد، مع استمرار تأثير المنخفض حتى مساء اليوم الأحد، قبل أن يبدأ بالتراجع تدريجياً.
وتتكرّر هذه الأزمات المصاحبة للمنخفضات الجوية في سورية في كلّ موسم، على خلفيّة ضعف البنية التحتية وتهالك شبكات الصرف الصحي، بالإضافة إلى هشاشة مساكن النازحين التي تعتمد في معظمها على الخيام أو المساكن المؤقتة، الأمر الذي يفاقم معاناة الأهالي ويهدّد سلامتهم بصورة مستمرة.
